pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نصت على أن الناس أمة واحدة للمساواة بين جميع الأطراف في المواطنة

وثيقة المدينة... عهد وميثاق وقانون وحقوق وعدالة اجتماعية

u0628u0646u0627u0621 u0627u0644u0623u0648u0637u0627u0646 u064au062du062au0627u062c u0625u0644u0649 u062au0643u0627u062au0641 u0627u0644u062cu0645u064au0639 u0648u062au0645u0627u0633u0643 u0627u0644u0623u064au062fu064a u0645u0647u0645u0627 u0627u062eu062au0644u0641u062a u0627u0644u0645u0639u062au0642u062fu0627u062a u0648u062au0628u0627u064au0646u062a u0627u0644u0623u0641u0643u0627u0631 u0648u0627u0644u0631u0624u0649
بناء الأوطان يحتاج إلى تكاتف الجميع وتماسك الأيدي مهما اختلفت المعتقدات وتباينت الأفكار والرؤى
الصحيفة أو «وثيقة المدينة» أو «كتاب محمد النبي صلى الله عليه وسلم»، أو «الدستور المدني» أو «العهد النبوي»، كلها أسماء لتلك الوثيقة النبوية التاريخية** التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أساساً لتنظيم العلاقات بين مكونات المدينة بعد الهجرة إليها وإقامة مجتمع الإسلام ودولته فيها، وتشمل هذه المكونات: المهاجرين والأنصار دعامتي جماعة المسلمين في المدينة، واليهود، وقد مثلت هذه الوثيقة عهدًا وميثاقاً قانونياً وحقوقياً يحدد العلاقة الاجتماعية بين مختلف مكونات المجتمع اليثربي وضوابطها وحدودها بتفصيل يوضح الحقوق والالتزامات المترتبة لكل عنصر من عناصر المدينة.

كما تعتبر هذه الوثيقة أصلاً تفرعت عنه نصوص القانون الدولي في الإسلام، وتنظيم العلاقات بين مختلف الفئات باختلاف عقائدها ومواطنها.

وهذا نصها الصريح الواضح الشامل الكامل:

1 - «بسم الله الرحمن الرحيم: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ.

2 - إنّهُمْ أُمّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاسِ.

3 - الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ.

4 - وَبَنُو عَوْف عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، كُلّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

6 - وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

7 - وَبَنُو الْحَارِثِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

8 - وَبَنُو جُشَمٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهِمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

9 - وَبَنُو النّجّارِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

10 - وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

11 - وَبَنُو النّبِيتِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

12 - وَبَنُو الْأَوْسِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

13 - وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْل.

14 - وَأَلَا يُحَالِفَ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ.

15 - وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ أَوْ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إثْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ، أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعًا ، وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ.

16 - وَلَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ وَلَا يَنْصُرُ كَافِرًا عَلَى مُؤْمِنٍ.

17 - وَإِنّ ذِمّةَ اللّهِ وَاحِدَةٌ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ.

18 - وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ دُونَ النّاسِ.

19 - وَإِنّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ يَهُودَ فَإِنّ لَهُ النّصْرَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصَرِينَ عَلَيْهِمْ.

20 - وَإِنّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ.

21 - وَإِنّ كُلّ غَازِيَةٍ غَزَتْ مَعَنَا يُعْقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

22 - وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ يُبِيءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا نَالَ دِمَاءَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ.

23 - وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هُدًى وَأَقْوَمِهِ.

24 - وَإِنّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ وَلَا نَفْسَهَا، وَلَا يَحُولُ دُونَهُ عَلَى مُؤْمِنٍ.

25 - وَإِنّهُ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيّنَةٍ فَإِنّهُ قَوَدٌ بِهِ إلّا أَنْ يَرْضَى وَلِيّ الْمَقْتُولِ وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كَافّةٌ وَلَا يَحِلّ لَهُمْ إلّا قِيَامٌ عَلَيْهِ.

26 - وَإِنّهُ لَا يَحِلّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرّ بِمَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَآمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيهِ وَأَنّهُ مَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللّهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .ولا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ.

27 - وَإِنّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم.

28 - وَإِنّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارَبِينَ.

29 - وَإِنّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمّةٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُسْلِمَيْنِ دِينُهُمْ مَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ إلّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنّهُ لَا يُوتِغُ إلّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ.

30 - وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي النّجّار مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْف.

31 - وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ.

32 - وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ.

33- وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَمٍ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ.

34 - وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي الْأَوْسِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْف.

35 - وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، إلّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنّهُ لَا يُوتِغُ إلّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ.

36 - وَإِنّ جَفْنَةَ بَطْنٌ مِنْ ثَعْلَبَةَ كَأَنْفُسِهِمْ.

37 - وَإِنّ لِبَنِي الشّطِيبَةِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ ، وَإِنّ الْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ.

38 - وَإِنّ مَوَالِيَ ثَعْلَبَةَ كَأَنْفُسِهِمْ.

39 - وَإِنّ بِطَانَةَ يَهُودَ كَأَنْفُسِهِمْ.

40 - وَإِنّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلّا بِإِذْنِ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم.

41 - وَإِنّهُ لَا يُنْحَجَزُ عَلَى ثَأْرٍ جُرْحٌ وَإِنّهُ مَنْ فَتَكَ فَبِنَفْسِهِ فَتَكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ إلّا مَنْ ظَلَمَ وَإِنّ اللّهَ عَلَى أَبَرّ هَذَا.

42 - وَإِنّ عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتَهُمْ وَالنّصِيحَةَ وَالْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ.

43 - وَإِنّهُ لَمْ يَأْثَمْ امْرُؤٌ بِحَلِيفِهِ وَإِنّ النّصْرَ لِلْمَظْلُومِ.

44 - وَإِنّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارَبِينَ.

45 - وَإِنّ يَثْرِبَ حَرَامٌ جَوْفُهَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ.

46 - وَإِنّ الْجَارَ كَالنّفْسِ غَيْرَ مُضَارّ وَلَا آثِمٌ.

47- وَإِنّهُ لَا تُجَارُ حُرْمَةٌ إلّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا.

48 - وَإِنّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنّ اللّهَ عَلَى أَتْقَى مَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَأَبَرّهِ.

49 - وَإِنّهُ لَا تُجَارُ قُرَيْشٌ وَلَا مَنْ نَصَرَهَا.

50 - وَإِنّ بَيْنَهُمْ النّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَإِذَا دُعُوا إلَى صُلْحٍ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ فَإِنّهُمْ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ وَإِنّهُمْ إذَا دُعُوا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنّهُ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إلّا مَنْ حَارَبَ فِي الدّينِ.

51 - عَلَى كُلّ أُنَاسٍ حِصّتُهُمْ مِنْ جَانِبِهِمْ الّذِي قِبَلَهُم.

52 - وَإِنّ يَهُودَ الْأَوْسِ، مَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ عَلَى مِثْلِ مَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ . مَعَ الْبِرّ الْمَحْضِ؟ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ.

53 - وَإِنّ الْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ لَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إلّا عَلَى نَفْسِهِ وَإِنّ اللّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَأَبَرّهِ.

54 - وَإِنّهُ لَا يَحُولُ هَذَا الْكِتَابُ دُونَ ظَالِمٍ وَآثِم

55 - وَإِنّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ بِالْمَدِينَةِ، إلّا مَنْ ظَلَمَ أَوْ أَثِمَ وَإِنّ اللّهَ جَارٌ لِمَنْ بَرّ وَاتّقَى ، وَمُحَمّدٌ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم».

شملت هذه الوثيقة النبوية جملةً من البنود القانونية والحقوقية:

ففيها الدستور المدون، والمصاغ صياغة قانونية، والذي طبق منذ اللحظات الأولى لبناء مجتمع الإسلام بيثرب منذ 1433 عاماً.

وفيها النصوص التي تبين علاقة الراعي برعيته، والقاضي وآدابه وضروراته اللازمة للوفاء بتحقيق المساواة والعدالة بين الناس بمختلف مللهم ونحلهم.

وفيها الصياغة البليغة للعلاقات الدولية بين مختلف الطبقات الاجتماعية بمختلف عقائدها وأصولها.

وفيها حق الأمة في العدل والأمن والتناصر والتعاون، والحقوق الإنسانية والاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع.

وفيها مبدأ الشورى بين الحاكم والمحكومين والراعي ورعيته، وذلك من خلال هذه الوثيقة التي كانت ثمرةً لمشاورته صلى الله عليه وسلم لوجوه الرعية، الذين يسمون فيه «أهل هذه الصحيفة»، فالكتاب ينظم العلاقات بين مختلف مكونات مجتمع المدينة بكل فئاته، فرداً بفرد وجماعةً بجماعة وحاكماً بمحكوميه، وهذا مما تجب فيه الشورى وفق منطوق القرآن الكريم ومفهومه ونصوص الحديث النبوي الشريف.

وفيها التكافل بين رعية الأمة وجماعتها في مختلف الميادين سواء المادية أم المعنوية (المعاهدة على نصرة المظلوم، وحماية الجار، مساعدة المدين، ورعاية الحقوق الخاصة والعامة..)، الأمر الذي يعني رفض حمية الجاهلية.

فالصحيفة أو الوثيقة تم بموجبها تنظيم العلاقات في هذا المجتمع الإسلامي الجديد سواء بين مكوناته أم بين من انضوى تحته وخاصة من كان بالمدينة من اليهود.

لقد وضعت الصحيفة المبادئ الأساسية لهذا المجتمع؛ باعتبار المسلمين أمةً واحدةً، بعضهم أولياء بعض، يتعاونون بينهم ويتحابون ويتراحمون، واضعين النُّعرات القبلية وحمية الجاهلية تحت أقدامهم، لا فرق بين أسود وأبيض ولا بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.

كما بينت الصحيفة حقيقة الحرية معرضة عن التعصب... حتى ولو مع اليهود الذين أعطت لهم حقوقهم كاملةً، كحق الجوار ما التزموا ببنود الصحيفة.

كما نصت الصحيفة على أن الناس أمة واحدة، ولاحظوا استخدام لفظ «الأمة»، للمساواة بين جميع الأطراف في المواطنة، فالمؤمنون والمسلمون أمة واحدة، واليهود أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، «وأنه من تبعنا من اليهود فإن له النصر والأسوة».

كما بيّنت هذه الوثيقة وطن هذه الأمة التي يشملها هذا الدستور، وأنه حرم آمن لرعية الدولة، كما قررت في نفس الوقت، أن لا حصانة لظالم أو آثم، حتى ولو كان معتصماً «بيثرب» عضوًا برعية دولتها.

كما رفضت الصحيفة الاستبداد والطغيان، وجعلت كتاب الله تعالى وسنة رسول الكريم صلى الله عليه وسلم - الفيصل والحاسم عند كل خلاف وتنازع بين كل فئات هذا المجتمع.

كما تضمنت الصحيفة بنودًا للدفاع عن المدينة إذا هاجم العدو فئةً من فئاتها.

ووافقت كل فئات المجتمع على نصوص هذا الدستور الجديد، بما فيهم يهود المدينة بمختلف قبائلهم.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي