تقرير / عودة الشهية إلى التوسع بعد سنوات من الأزمة
البنوك الخليجية: موسم الاستحواذات؟
| إعداد ديالا نحلي |
تلقت مصارف الشرق الأوسط ومنذ بضع سنوات، مليارات الدولارات من حكوماتها لتجنب تبعات الأزمة المالية العالمية.
أمّا حاليّاً، وبعد تخطي الديون الهالكة، انطلقت المصارف وبقوة لإتمام عمليات الاستحواذ في المنطقة متحدية المصارف العالمية للحصول على حصة من التجارة بين الأسواق الناشئة. وتزايدت في العام الماضي عمليات الاستحواذ والدمج عندما أقدمت بعض المصارف على غرار بنك قطر الوطني (QNB) على عقد صفقات تتضمن مشاريع إقليمية مع مصارف أوروبية تحاول التعافي من الأزمة.
وفي خطوة مشابهة أقدم القطاع المصرفي في كلّ من الإمارات والبحرين على الدمج. أمّا المصارف العالمية التي لا يزال العديد منها بصدد دراسة المشاريع التي يمكن أن تعطي عوائد أكثر، فمن غير المرجح أن تزيد استثماراتها في المنطقة بحسب المدير الإقليمي لوكالة التصنيف العالمي «فيتش» في دبي ريدموند رامسدال.
وفي هذه الأثناء يحتمل أن تستغل المصارف في الشرق الأوسط هذه الفرصة في مقاربتها لعمليات الاستحواذ، ويوضح رامسدال «سنلمس اهتماماً أوروبياً أكبر بمنطقة الشرق الأوسط على المدى المتوسط والبعيد، وذلك بالتزامن مع تعافي القارة الأوروبية من أزمتها المالية».
من جهة أخرى، استفادت المصارف في الإمارات وقطر بشكل كبير من ثورات الربيع العربي من خلال التهافت غير المتوقع للودائع عليها والتخمة بالسيولة مع هجرة رؤوس الأموال من مصر وسورية وغيرها من الدول العربية غير المستقرة بحثاً عن مكان آمن. ويندرج تصنيف المصارف الخليجية بين الأعلى في العالم مدعومة بخطط تنموية من حكوماتها النفطية الغنية، ممّا يضع التصنيف الائتماني لبعض هذه المصارف مثل بنك الكويت الوطني وبنك أبو ظبي الوطني وبنك قطر الوطني بمستوى متساوٍ مع أقوى المؤسسات العالمية.
وتحاول العديد من المصارف إعادة استثمار هذه الأموال من خلال تمويل التجارة الخارجية أو زيادة تقديم القروض الشخصية بأسواقها الرئيسية. وباشر بنك قطر الوطني بفضل قوته المالية بتنفيذ مشاريع استحواذ في شمال أفريقيا والمشرق العربي ليتصدر المصارف الخليجية من حيث إجمالي الأصول في العام 2012.
وتلجأ بعض المصارف الأخرى إلى استخدام هذا الفائض في الاستحواذ على المصارف الضعيفة، بالرغم من أنّ هذه الصفقات هي غالباً مدعومة من الحكومات، إمّا لتحقيق إنجاز ما أو لإنقاذ المصارف الخاسرة خلال الأزمات.
بشكل عام، فإنّ العديد من الأسواق هي جاهزة للدمج، فالإمارات التي يوجد فيها 51 صرفاً، تعتبر أكثر الأسواق الواعدة للدمج والاستحواذ. وفي هذا الإطار تسعى بعض المصارف الصينية لتثبيت موقعها في المنطقة من خلال التواجد في الإمارات، فبعض المصارف على غرار ICBC تتطوّر بشكل كبير منذ دخوله الإمارات في العام 2008، مقدماً خدماته لشريحة واسعة من الوافدين الصينيين.
من جهة أخرى يتدنى عدد الشركات المالية بشكل كبير، فبنك الخليج الأول اشترى شركة دبي الأولى مقابل 163 مليون دولار، في حين عرض بنك باركليز بيع قطاعه لأعمال التجزئة المصرفية في الإمارات، أمّا بنك HSBC فاشترى بنك «لويدز تي إس بي» الشرق الأوسط في العام الماضي. وباشرت بعض الأسواق الأخرى عمليات الدمج، وعمدت المصارف البحرينية الصغيرة إلى الدمج بأعداد كبيرة بتشجيع من الحكومة في المملكة، على غرار اندماج بنك السلام مع بنك BMI.
في حين فضلت مصارف أخرى التوجه إلى شمال أفريقيا والمشرق العربي، فاشترى بنك الإمارات دبي الوطني (NBD) وQNB امتيازات من بعض المصارف الفرنسية المنسحبة على غرار «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال».
من جهة أخرى تختبر العراق، وعلى الرغم من الأوضاع الأمنية غير المستقرة فيها، مرحلة ذهبية بالنسبة لإقبال المجموعات المالية العالمية عليها بفضل تعافي الإنتاج النفطي، على غرار مصرف «ستاندرد تشارترد» و«سيتي بنك». وتسعى المصارف الخليجية كذلك للاستثمار في هذا السوق على غرار مصرف أبو ظبي الإسلامي وبنك قطر الوطني.
(غريغور ستيوارت هنتر- «فايننشال تايمز»)
تلقت مصارف الشرق الأوسط ومنذ بضع سنوات، مليارات الدولارات من حكوماتها لتجنب تبعات الأزمة المالية العالمية.
أمّا حاليّاً، وبعد تخطي الديون الهالكة، انطلقت المصارف وبقوة لإتمام عمليات الاستحواذ في المنطقة متحدية المصارف العالمية للحصول على حصة من التجارة بين الأسواق الناشئة. وتزايدت في العام الماضي عمليات الاستحواذ والدمج عندما أقدمت بعض المصارف على غرار بنك قطر الوطني (QNB) على عقد صفقات تتضمن مشاريع إقليمية مع مصارف أوروبية تحاول التعافي من الأزمة.
وفي خطوة مشابهة أقدم القطاع المصرفي في كلّ من الإمارات والبحرين على الدمج. أمّا المصارف العالمية التي لا يزال العديد منها بصدد دراسة المشاريع التي يمكن أن تعطي عوائد أكثر، فمن غير المرجح أن تزيد استثماراتها في المنطقة بحسب المدير الإقليمي لوكالة التصنيف العالمي «فيتش» في دبي ريدموند رامسدال.
وفي هذه الأثناء يحتمل أن تستغل المصارف في الشرق الأوسط هذه الفرصة في مقاربتها لعمليات الاستحواذ، ويوضح رامسدال «سنلمس اهتماماً أوروبياً أكبر بمنطقة الشرق الأوسط على المدى المتوسط والبعيد، وذلك بالتزامن مع تعافي القارة الأوروبية من أزمتها المالية».
من جهة أخرى، استفادت المصارف في الإمارات وقطر بشكل كبير من ثورات الربيع العربي من خلال التهافت غير المتوقع للودائع عليها والتخمة بالسيولة مع هجرة رؤوس الأموال من مصر وسورية وغيرها من الدول العربية غير المستقرة بحثاً عن مكان آمن. ويندرج تصنيف المصارف الخليجية بين الأعلى في العالم مدعومة بخطط تنموية من حكوماتها النفطية الغنية، ممّا يضع التصنيف الائتماني لبعض هذه المصارف مثل بنك الكويت الوطني وبنك أبو ظبي الوطني وبنك قطر الوطني بمستوى متساوٍ مع أقوى المؤسسات العالمية.
وتحاول العديد من المصارف إعادة استثمار هذه الأموال من خلال تمويل التجارة الخارجية أو زيادة تقديم القروض الشخصية بأسواقها الرئيسية. وباشر بنك قطر الوطني بفضل قوته المالية بتنفيذ مشاريع استحواذ في شمال أفريقيا والمشرق العربي ليتصدر المصارف الخليجية من حيث إجمالي الأصول في العام 2012.
وتلجأ بعض المصارف الأخرى إلى استخدام هذا الفائض في الاستحواذ على المصارف الضعيفة، بالرغم من أنّ هذه الصفقات هي غالباً مدعومة من الحكومات، إمّا لتحقيق إنجاز ما أو لإنقاذ المصارف الخاسرة خلال الأزمات.
بشكل عام، فإنّ العديد من الأسواق هي جاهزة للدمج، فالإمارات التي يوجد فيها 51 صرفاً، تعتبر أكثر الأسواق الواعدة للدمج والاستحواذ. وفي هذا الإطار تسعى بعض المصارف الصينية لتثبيت موقعها في المنطقة من خلال التواجد في الإمارات، فبعض المصارف على غرار ICBC تتطوّر بشكل كبير منذ دخوله الإمارات في العام 2008، مقدماً خدماته لشريحة واسعة من الوافدين الصينيين.
من جهة أخرى يتدنى عدد الشركات المالية بشكل كبير، فبنك الخليج الأول اشترى شركة دبي الأولى مقابل 163 مليون دولار، في حين عرض بنك باركليز بيع قطاعه لأعمال التجزئة المصرفية في الإمارات، أمّا بنك HSBC فاشترى بنك «لويدز تي إس بي» الشرق الأوسط في العام الماضي. وباشرت بعض الأسواق الأخرى عمليات الدمج، وعمدت المصارف البحرينية الصغيرة إلى الدمج بأعداد كبيرة بتشجيع من الحكومة في المملكة، على غرار اندماج بنك السلام مع بنك BMI.
في حين فضلت مصارف أخرى التوجه إلى شمال أفريقيا والمشرق العربي، فاشترى بنك الإمارات دبي الوطني (NBD) وQNB امتيازات من بعض المصارف الفرنسية المنسحبة على غرار «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال».
من جهة أخرى تختبر العراق، وعلى الرغم من الأوضاع الأمنية غير المستقرة فيها، مرحلة ذهبية بالنسبة لإقبال المجموعات المالية العالمية عليها بفضل تعافي الإنتاج النفطي، على غرار مصرف «ستاندرد تشارترد» و«سيتي بنك». وتسعى المصارف الخليجية كذلك للاستثمار في هذا السوق على غرار مصرف أبو ظبي الإسلامي وبنك قطر الوطني.
(غريغور ستيوارت هنتر- «فايننشال تايمز»)