«اللينو» هدد بأن «لكل حادث حديث» إذا لم يتم التراجع عن قرار فصله من «فتح»

هل تدفع مخيمات لبنان ثمن خلاف أبو مازن - دحلان؟

تصغير
تكبير
 | بيروت - من محمد دهشة |

تترنح حركة «فتح»، كبرى فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، في أزمة داخلية جديدة وتعيش «قطوعاً» تنظيمياً خطيراً بعدما اتخذت اللجنة المركزية، خلال الاجتماع الذي عقدته قبل ايام في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، قراراً بالإجماع بتجريد العميد محمود عبد الحميد عيسى الملقب بـ «اللينو» من رتبه العسكرية كافة وفصله من «فتح» نهائياً، هو الذي يشغل حالياً قيادة قوات القسطل العسكرية وكان قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» في لبنان قبل ان يتم دمج كل الوحدات العسكرية في قوات الامن الوطني الفلسطيني ليشغل منصب عضو قيادة لبنان.

في القراءة السياسية، السبب المعلن لقرار الفصل هو «تمرّد» اللينو، على رأس مجموعة من الضباط، على بعض اعضاء قيادة «فتح» في لبنان واعلانه القيام بـ «حركة اصلاحية» تعيد ترتيب البيت «الفتحاوي» والمطالبة بالغاء الكثير من القرارات التي اتُخذت ووقف تهميش الضباط العسكريين. اما السبب غير المعلن فهو اتهامه بالارتباط بعلاقة تنسيق مع العقيد محمد دحلان المفصول من اللجنة المركزية لحركة «فتح» من خلال استقباله عقيلته جليلة دحلان التي زارت لبنان اكثر من مرة وقدمت مساعدات مالية واجتماعية للنازحين واللاجئين الفلسطينيين في المخيمات (عبر صندوق اماراتي) فاقت قيمتها عشرة ملايين دولار وآخرها قسائم شراء المواد التموينية في شهر رمضان المبارك التي قدرت بنحو 7 ملايين دولار الامر الذي أوجد شعبية كبيرة لهما، وهو ما اعتبرته «فتح» تهيئة للارض للانقلاب عليها ضمن حسابات سياسية تتجاوز الساحة اللبنانية الى المعادلة الاقليمية والدولية والتي ترتبط بجانب منها بضغوط تُمارس على ابو مازن لعقد صفقة مصالحة مع دحلان وفتح أبواب مصر لهما من جديد وصولا الى محاصرة «حماس» في غزة بعد قطيعة النظام المصري لها واتهامها بالمشاركة في الأحداث الأمنية فيها.

ورصدت مصادر فلسطينية ملاحظات حول الأزمة المستجدة:

• اولاً انها استدعت حضور عضوي اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة اللبنانية عزام الاحمد والمسؤول التنظيمي جمال محيسن، قبل ان يغادرا الى رام الله دون ان يحسما الامر.

• ثانياً ان اللجنة اتخذت قرارها ولم تبلغه حتى الان الى «اللينو» رسميا او خطيا كما تجري العادة، ما جعل هذه الضجة تتفاعل على اكثر من صعيد.

• ثالثاً ان القرار جاء مفاجئاً وخلافا لما كان يُتوقع، اذ انه عاكس ما كانت تأمله قيادة «فتح» في لبنان بالتريث والتجميد كحد اقصى، خشية ان يكون لهذا القرار تداعيات على الحركة في لبنان والمخيمات الفلسطينية في وقت غير مناسب، وهو ما توافق مع مساع لبنانية سياسية - امنية دعت للتريث بهكذا قرار، ولمسه الاحمد ومحيسن خلال لقاءاتهما مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومسؤولي مخابرات الجيش اللبناني.

كما ان فصل «اللينو» أتى بعدما اعلن التزامه كافة قرارات القيادة في بيان توضيحي صريح أصدره بعد اجتماع مع قائد الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب الذي كلفه الاحمد متابعة الموضوع والالتزام بالاطر التنظيمية لحركة «فتح»، ما يفتح الباب على تساؤلات كثيرة، ليس اقلها ماذا ستحمل الايام المقبلة لحركة «فتح» في لبنان؟

اما في القراءة الميدانية، فان مخيم عين الحلوة قرب صيدا ومعه كل المخيمات الفلسطينية في لبنان تحبس انفاسها ترقبا لتداعيات قرار الفصل، بعدما هدّد «اللينو» امام قريبين منه بان «لكل حادث حديثا» اذا لم يعدلوا عنه، غامزاً من قناة السيطرة على مكاتب «فتح» العسكرية وهو ما تخشاه الحركة التي تبذل مساع لاحتواء اي ردة فعل تقوّض قوتها، وهذا الخوف دفع اوساطاً فلسطينية الى طرح السؤال الكبير: هل دفع «اللينو» ثمن الخلاف بين الرئيس ابو مازن ودحلان، ام ان «فتح» ستدفع الثمن في ساحة لبنان كما دفعته في غزة سابقاً؟

وكشفت مصادر فلسطينية لـ «الراي» ان قيادة «فتح» في لبنان عقدت اجتماعاً طارئا في مقر السفارة الفلسطينية لبحث قرار الفصل وكان لديها توجه لارسال رسالة الى الاحمد للتريث، غير انها عدلت عنه بسبب المواقف التي يطلقها اللينو»، فيما قالت مصادر «فتحاوية» ان السبب يعود الى صورة للينو كتب عليها «سيأتيك اليوم يا اشرف» في اشارة الى سفير فلسطين في لبنان اشرف دبور علماً ان العلاقة بين الاخيرين مقطوعة منذ امد طويل على خلفية مشاكل «فتح» القديمة والسابقة.

ونفى «اللينو» تبلغه أي قرار شفوي أو خطي من قيادة الحركة بفصله أو بتجريده من كافة رتبه العسكرية، قائلا :»لم أتبلغ أي شيء بهذا الخصوص لا شفوياً ولا خطياً ولا رسمياً، فقط سمعته كما سمعه كل الناس عبر الإعلام»، موضحا ان «ما جرى داخل فتح هو صرخة اصلاحية اخذت ضجة اعلامية قبل ان نصوب الأمور باتجاهها الصحيح قطعا للطريق على الذين حاولوا ان يصوروا هذه الصرخة باتجاه الفتنة والبلبلة والمهاترات الاعلامية»، غير ان عضو اللجنة المركزية اللواء سلطان ابو العينيين عاد واكد ان الحركة اتخذت قرار الفصل دون اي يوضح الاسباب.

واتهم اللينو عزام الأحمد بأنه «وراء القرار الجائر»، وقال: «عندما أتبلغ القرار الصادر عن اللجنة المركزية لفتح لكل حادث حديث، ولكن أؤكد منذ الآن أنني من الذين يحرصون على الاستقرار في المخيمات الفلسطينية، وكان الأجدر باللجنة المركزية أن توفد لجنة تقصي حقائق بدل إيفاد عزام إلى بيروت».

كشفت مصادر فلسطيينة، عن مساع لبنانية سياسية وامنية رفيعة المستوى بين الطرفين للتهدئة بهدف عدم ارباك الساحة الفلسطينية وخرق أمن المخيمات وسط مخاوف من دخول طرف ثالث على خط التوتير، مشيرة الى ان اللواء عباس ابراهيم يلعب دوراً بارزاً في هذا الاتجاه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي