وليد الرجيب / أصبوحة / يوم استرداد الكرامة

تصغير
تكبير
يصادف يوم غد السادس من أكتوبر ذكرى حرب أكتوبر الخاطفة عام 1973م، عندما باغت سلاح الجو المصري في العاشر من رمضان وبأفواج متتالية خط الدفاع الاسرائيلي المحصن تحصيناً منيعاً والمسمى بـ«خط بارليف»، وقامت بتدميره في بضع ساعات أذهلت العدو الاسرائيلي الذي زُرعت في ذهنه أوهام عن ضعف الشعوب العربية، وقلة جهوزية الجندي المصري والعربي وتدريبه العسكريين.

وكانت المفاجأة التي أذهلت العالم هي خطة عبور قناة السويس بالجسور المتحركة والقوارب المطاطية، واستخدام خراطيم المياة القوية لفتح ثغرات بالساتر الترابي وعبور مئات الدبابات المصرية الى سيناء المحتلة، بحيث تم تدمير أكثر من 290 دبابة اسرائيلية 190 منها في اليوم الأول للحرب.

وهذا النصر الذي تباهى به الرئيس الأسبق أنور السادات، لم يكن سوى الخطة المحكمة التي وضعها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع أركان جيشه وضباطه الوطنيين، الذين شعروا بانكسار الروح واهدار كرامة الجندي العربي والمصري، سبقها ومهد لها بحرب استنزاف أنهكت العدو من خلال القصف المدفعي والطيران الحربي والانزال المظلي لقوات الصاعقة خلف خطوط العدو، حتى أصبح الجندي الاسرائيلي لا ينام خوفاً من أبناء الصاعقة البواسل الذين استخدموا السلاح الأبيض أكثر من السلاح الناري، وكأن الجندي الاسرائيلي كان يحارب أشباحاً.

وعبدالناصر الذي كانت تصله تقارير مضللة قبل النكسة عن جهوزية الجيش المصري من الضباط الفاسدين وقادة الضباط الأحرار، اكتشف أنه خُدع وان المحيطين به كانوا غارقين في الفساد واللهو والاثراء غير المشروع.

فلم يكن هم الرئيس جمال عبد الناصر الأول هو تجهيز جيوشه بأسلحة متطورة، بل كان كل همه رفع الروح المعنوية والوطنية للجندي المصري، اضافة الى استعداده القتالي وتجهيزه بالأسلحة السوفياتية المتطورة بتكتم شديد.

هذا التكتم استدعى منه استبدال قادة الجيوش والأركان بضباط مصريين ذوي نزعة وطنية عالية، وتم رسم الخطة والتدرّب عليها مرات عدة لتحويل الذل الذي عانى منه الجندي المصري في هزيمة حزيران 1967م الى الاعتداد بالكرامة الوطنية والتفاني في استردادها، وخلق بذلك جيشاً ذا عقيدة وطنية يقدس تراب الوطن ويحمل على عاتقه استعادة ثقة الشعب المصري والشعوب العربية بجدارة الجندي العربي لكسر أسطورة التفوق العسكري الاسرائيلي.

ولاشك لعب الجيش من المحور السوري دوراً مسانداً للجيش المصري، بعد أن فشلت جميع الجيوش العربية في جميع الحروب رغم كثرتها العددية في الانتصار على اسرائيل، بدءاً بالحرب العربية الكبرى والتي كان قائد الجيوش فيها الجنرال الانكليزي «غلوب باشا»، أيام الملكيات العراقية والمصرية وامارة شرقي الأردن، وخياناتها الفاضحة لشعوبها وخذلانها للشعب العربي الفلسطيني.

وهذا ما دفع الشعوب العربية بمساندة جيوشها الوطنية للاطاحة بهذه الملكيات، في حركة تحرر وطني عربية وبدعم من الاتحاد السوفياتي، لتغير وجه العالم الاستعماري الكولنيالي وايجاد كتلة في كل قارات العالم معادية للاستعمار والامبريالية الأميركية والأوروبية هي كتلة «دول عدم الانحياز» ذات الروح الوطنية التحررية.

ان الروح الوطنية للجيوش العربية وهيبة أجهزة الأمن والشرطة ترتبط بمدى وطنية النظام وعلاقته بشعبه، فان كان النظام السياسي منحازاً لشعبه ويرسخ مجتمع الحرية والعدالة وسيادة القانون، يخلق بذلك جيشاً وطنياً وجهازاً أمنياً وشرطة ذات هيبة تطبق القانون على الكبير قبل الصغير، أما ان كان النظام منحازاً لقلة متنفذة فاسدة ويقمع شعبه ويقيد حرياته، فان الجيش والشرطة يتحولان من خادمين للشعب الى أجهزة فاسدة مترهلة تفتقد الاحترام والهيبة.

وها هو الجيش المصري ممثلاً بالجيشين الثاني والثالث يخوضان حرباً وطنية ضد البؤر الارهابية والجماعات الجهادية في سيناء، بعد أن مُنع من ذلك أثناء حكم الاخوان المسلمين، وها هي الأجهزة الأمنية تستعيد هيبتها ومكانتها في قلوب الشعب المصري التي فقدتها لسنوات طويلة تحولت خلالها الى أجهزة قمعية بيد الأنظمة.

فتحية الى الشعب المصري في ذكرى انتصاره على العدو الاسرائيلي، وتحية الى كل مواطن عربي ما زال قابضاً على جمر الوطنية والعزة والكرامة.





وليد الرجيب

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي