حديث / الاختلاف
محمد سعود البنوان
| محمد سعود البنوان |
مضحكة جدا تلك النظرة التي تصنف الناس جميعا ضمن خانة البراءة، حتى ولو كانوا من أعتى الكافرين واشرس المجرمين حقيقة لا تخفى على احد انها **مصطلح الاختلاف، فالجميع يتفاوتون قدراتهم اهدافهم غاياتهم وحتى نفسياتهم كلها لا تتشابه، وان كان هناك مجال لنوع من ذلك التشابه فهو لا يصل الى حد المطابقة هذه هي الحياة اختلافات في كثير من النواحي واتفاق في القليل منها، ولكن يبقى الاساس في نظرتنا للاختلاف راجعا الى ايديولوجية كل منا فمن الاختلاف ما يوجب النفرة والافتراق والشدة والغلظة على الحناجر والاعناق ومنه ما به مجال للاخذ والرد والبحث وصولا للحق، ولكن وللاسف ففي زمن المفاهيم المغلوطة اصبح التصرفات في الغالب معكوسة، فمن الممكن ان يتناحر الاخوة مع بعضهم لاتفه الاسباب، بينما يمكنهم ان يتفقوا مع غيرهم من الاقران رغم توافر ذات تلك الاسباب التافه، التي اوجبت الفرقة مع اقرب الاقربين... فليس المقام هنا مقام لوم أحد فالقضية متشعبة ومعقدة وتحتاج لصفحات كثيرة لبيان ماهيتها واسبابها، والاهم من كل ذلك طرق معالجتها، ولكن المقام مقام اختصار، وعلى هذا فيمكن القول ان افضل الطرق الاختلاف في مهده هو ادراك تلك القضايا موضع الاختلاف من جميع اوجهها، والا يقتصر بها على السماع والنقل غير المتثبت، والذي قد يكون به زيادة او نقصان يقلب بها مراد متكلمها الى عكس ما كان يبغيه، ثم يجب ان يكون الاساس في المتكلم والسامع حسن ظن كل منهما بالاخر ابتغاء لرضا الله تعالى اولا وقبل كل شيء، ثم تمهيدا للوصول لنقطة اتفاق يمكن ان يبنى على اساسها صرحا للانجاز، بدلا من ان تهدم مدافع الاختلاف كل اثر حميد يبقي طيب العلاقة بين المختلفين، وفي النهاية لا يجب ان يكون الخلاف في القضايا الدنيوية الجزئية، التي لم يرد فيها نص شرعي يستند عليه بها مصدرا للقطيعة المحرمة شرعا، بل من الجيد ان نبقى مختلفين في مثل تلك القضايا، ونبقى على علاقة وطيدة فيتحول مفهوم الاختلاف من مفهوم سلبي في نظر الكثير من الناس، الى مفهوم ايجابي يزكي مفهوم النفس البشرية المبدعة، والتي لا تدع الخلافات الدنيوية التافهة مصدرا لاعاقة تقدمها في سلم التنمية والطموح.
[email protected]
@banwan16
مضحكة جدا تلك النظرة التي تصنف الناس جميعا ضمن خانة البراءة، حتى ولو كانوا من أعتى الكافرين واشرس المجرمين حقيقة لا تخفى على احد انها **مصطلح الاختلاف، فالجميع يتفاوتون قدراتهم اهدافهم غاياتهم وحتى نفسياتهم كلها لا تتشابه، وان كان هناك مجال لنوع من ذلك التشابه فهو لا يصل الى حد المطابقة هذه هي الحياة اختلافات في كثير من النواحي واتفاق في القليل منها، ولكن يبقى الاساس في نظرتنا للاختلاف راجعا الى ايديولوجية كل منا فمن الاختلاف ما يوجب النفرة والافتراق والشدة والغلظة على الحناجر والاعناق ومنه ما به مجال للاخذ والرد والبحث وصولا للحق، ولكن وللاسف ففي زمن المفاهيم المغلوطة اصبح التصرفات في الغالب معكوسة، فمن الممكن ان يتناحر الاخوة مع بعضهم لاتفه الاسباب، بينما يمكنهم ان يتفقوا مع غيرهم من الاقران رغم توافر ذات تلك الاسباب التافه، التي اوجبت الفرقة مع اقرب الاقربين... فليس المقام هنا مقام لوم أحد فالقضية متشعبة ومعقدة وتحتاج لصفحات كثيرة لبيان ماهيتها واسبابها، والاهم من كل ذلك طرق معالجتها، ولكن المقام مقام اختصار، وعلى هذا فيمكن القول ان افضل الطرق الاختلاف في مهده هو ادراك تلك القضايا موضع الاختلاف من جميع اوجهها، والا يقتصر بها على السماع والنقل غير المتثبت، والذي قد يكون به زيادة او نقصان يقلب بها مراد متكلمها الى عكس ما كان يبغيه، ثم يجب ان يكون الاساس في المتكلم والسامع حسن ظن كل منهما بالاخر ابتغاء لرضا الله تعالى اولا وقبل كل شيء، ثم تمهيدا للوصول لنقطة اتفاق يمكن ان يبنى على اساسها صرحا للانجاز، بدلا من ان تهدم مدافع الاختلاف كل اثر حميد يبقي طيب العلاقة بين المختلفين، وفي النهاية لا يجب ان يكون الخلاف في القضايا الدنيوية الجزئية، التي لم يرد فيها نص شرعي يستند عليه بها مصدرا للقطيعة المحرمة شرعا، بل من الجيد ان نبقى مختلفين في مثل تلك القضايا، ونبقى على علاقة وطيدة فيتحول مفهوم الاختلاف من مفهوم سلبي في نظر الكثير من الناس، الى مفهوم ايجابي يزكي مفهوم النفس البشرية المبدعة، والتي لا تدع الخلافات الدنيوية التافهة مصدرا لاعاقة تقدمها في سلم التنمية والطموح.
[email protected]
@banwan16