عبدالعزيز صباح الفضلي / رسالتي / بطولات القادسية

تصغير
تكبير
لن يجعلني حبي وتشجيعي لنادي الكويت الرياضي وأنا في الصغر من كتمان بطولات القادسية، وأنا هنا لا أعني بالقادسية ذلك النادي الرياضي حامل الفانيلة الصفراء، وإن كنت من المعجبين باللون الأصفر خاصة بعد أن أصبح شعار رابعة العدوية الذي أصاب قادة الانقلاب بالجنون.

إنما أريد أن أتحدث عن بطولات معركة القادسية، تلك التي حطم بها الفاروق عمر بن الخطاب دولة الفرس، وكسر شوكتهم فلم تجبر من بعد، بجيش قائده سعد بن أبي وقاص.

أُعجبت بموقف عبدالله بن أم مكتوم وهو رجل أعمى إلا أنه أصر على المشاركة برغم أنه معذور، لكنه رد على معاتبيه: أريد أن أكثّر سواد المسلمين، فحمل الراية واستشهد في المعركة.

وبعض الشباب اليوم بكل صحة وعافية وتراه مشغولا بتوافه الأمور لا يقدم شيئا فيه خدمة لوطنه أو لأمته.

تأملت في قوة وثبات ويقين الخنساء التي جمعت أبناءها الأربعة قبل المعركة وحضتهم على الصبر وعدم الفرار، ثم كيف تلقت نبأ استشهادهم قائلة: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأسأل الله تعالى أن يجمعني بهم في جنته.

وموقفها هذا يتجدد اليوم مع أمهات الأبطال في سورية ومنهم من فقدت مثل هذا العدد من الأبناء أو أكثر في قتالهم لعدو الله ورسوله طاغية الشام.

ومثلها الأمهات الصابرات في مصر في مواجهة جرائم الانقلابيين، وأبناؤهن بين شهيد أو جريح أو معتقل أو مطارد.

أعجبتني عزة ربيع بن عامر عندما دخل على رستم قائد الفرس في الخيمة التي زينوها بالفرش والسجاد واللآلئ وأجلسوه على كرسي من ذهب، ليجيبه عن تساؤله ما الذي ابتعثكم إلى أرضنا بقوله : ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.

وهكذا المسلم لا تبهره زينة الكفار وأموالهم، فهم بغير التوحيد لا يساوون عند الله جناح بعوضة.

ومن المواقف التي تحتاج إلى تأمل هي حرص أبي محجن الثقفي على المشاركة في المعركة برغم أنه مسجون بسبب شربه للخمر، فلقد أحزنه أن يرى الناس تقاتل أعداء الله وهو مقيد بسلاسله، فعاهد زوجة سعد بن أبي وقاص إن هي أطلقت سراحه أن يعود للقيد إن كُتبت له الحياة وإن مات فقد قضي أمره.

وبالفعل قاتل وأثخن الجراح في الأعداء حتى تعجب سعد من هذا الفارس الذي يقاتل وكأنه «أبي محجن» برغم يقينه بأنه مسجون، وبعد المعركة عفا عنه سعد إكراما لبطولته بعد أن تعهد ألا يعود للخمر مرة أخرى.

والشاهد هنا أن الدفاع عن الإسلام ليس حكرا على الملتزمين أو الجماعات الإسلامية بل هو مسؤولية كل مسلم حتى وإن كان ممن يقع في الكبائر.

ولقد رأينا مثل هذا في مصر، ففي الوقت الذي تخاذل فيه بعض أصحاب العمائم واللحى عن نصرة الحق ووقفوا وأيدوا الانقلابيين وبرروا الدماء التي سفكوها، وجدنا من بعض الليبراليين ومن كثير من الفتيات غير المحجبات من تقف موقفا شجاعا في وجه مجرمي العسكر عجز عنه الكثير من أشباه الرجال.

القادسية معركة مليئة بمواقف البطولة وفيها دروس وعبر نستفيد منها في زماننا هذا خصوصا في الصراع الدائر بين الحق والباطل، وما يدفع للتفاؤل أن نتذكر أن جيش المسلمين الذي قدر بثلاثين ألفا استطاع أن يهزم جيشا يفوقه بالعدد أربع مرات.

وصدق الله تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ).



عبدالعزيز صباح الفضلي

twitter :@abdulaziz2002
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي