سعود عبدالعزيز العصفور / خيراً فعل وليد!

تصغير
تكبير

رفض النائب السابق وليد الجري الدخول ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة في حد ذاته إنصاف لتاريخ هذا الرجل السياسي، وتقدير للأصوات كلها التي طالبته بالعودة مرة أخرى إلى العمل السياسي عن طريق مجلس الأمة وتمثيل الشعب وليس تمثيل السلطة التنفيذية! مع كامل احترامنا لشخص سمو رئيس مجلس الوزراء إلا أن بعض الأسماء في التشكيلة الحكومية، لا تبشر بخير، ولا بمستقبل على أقل تقدير أقل سواداً من ماضينا السياسي الحالك السواد، وعدم دخول النائب السابق وليد الجري في مثل هذه التشكيلة الغريبة قرار صائب وموفق بإذن الله! فمن يريد أن يكون طرفاً في حكومة تضم أحد الهاربين من صناديق الاقتراع، والذي كان يعلم بأن دخوله الانتخابات سيعود بالفشل الذريع ليس عليه هو فقط، بل وعلى التيار السياسي كله الذي يتبع له، فها هو يعود إلى الشعب من النافذة بعد أن طرده من الباب؟ وكيف لحكومة تضم تناقضاتنا السياسية كلها أن تصل وتوصلنا إلى بر الأمان؟ ألم نجرب مثل هذه التوليفة الحكومية من قبل في الحكومة التي شكلت بعد انتخابات مجلس 2006 وفشلت فشلاً كبيراً وانتهت باستقالة وزيرين بعد استجواب أحدهما؟

نعلم أن ضمان الغالبية البرلمانية أمر مطلوب وكنا ممن طالبوا به مرات ومرات، ولكن ليس في هذه الطريقة ولا في هذا الأسلوب تتوافر الغالبية البرلمانية، وليس على حساب التجانس بين الوزراء وقدرتهم على العمل كفريق واحد يساند بعضه الآخر! من يضمن لوزير «السلف» عندما يستجوب نائب «سلفي» وزير الجمعية الثقافية أو «الحركة الدستورية» أو العوازم ألا يتم استجوابه في المقابل كنوع من الانتقام أو رد الفعل؟ هل سيقضي الوزراء أوقاتهم في التعاون أو في التنسيق مع كتلهم ضد الوزراء الآخرين مثلما حدث في بعض الحكومات السابقة؟ وغيرها من الأسئلة التي تؤكد خطأ هذا الأسلوب في تشكيل الحكومات!

الطريق الأنسب والأسلم والأفضل للحصول على الغالبية البرلمانية يكون عبر التحالف مع كتلة أو تيار محدد يمتلك ما يكفي من النواب لضمان هذه الغالبية إذا ما أضيفت أصوات نوابه إلى أصوات الوزراء الأعضاء. ومثلما حدث في المجلس الماضي مع «كتلة العمل الوطني» والتي استطاعت، وإن كنا نختلف مع بعض هذه المواقف، أن تنقذ الحكومة من كثير من العقبات والأزمات مثل طرح الثقة في وزيرة التربية السيدة نورية الصبيح، ورد قانون شراء المديونيات إلى اللجنة المالية، وغيرها من القوانين والمواقف داخل المجلس. وحتى ذلك الحين يبقى قرار النائب السابق وليد الجري وغيره من رجالات الدولة بعدم الدخول في التشكيل الحكومي قراراً صائباً، فعدم الدخول أفضل بألف مرة من الدخول في حكومة غير متجانسة ولا نقول إلا «خيراً فعل وليد»!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي