| عبدالعزيز صباح الفضلي |
أدارت حكومات عدة بلادها ولسنوات طويلة بطريقة التفرد بالقرار دون مشاركة تُذكر من قبل الشعب، ولم يُقلق راحة تلك الحكومات ويكدر صفوها إلا الحراك الشعبي والحرية النسبية الموجودة في الكويت.
فمجلس الأمة الكويتي يتم اختيار أعضائه بالانتخاب الحر من الشعب، ويصعب على الدولة تزوير الانتخابات، وإن كان هناك تدخل فإنما يتم عن طريق دعم بعض المرشحين ماديا وإعلاميا، وتأتي قوة هذه المجلس من خلال دوره في سن التشريعات، ومراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها.
ويعتبر مجلس الأمة الكويتي مصدر إلهام للشعوب الخليجية والتي تطمح أن تكون لها مثل الحريات المتاحة في الكويت أو على الأقل نصفها، ومن هنا كانت مسألة سعة الحرية في بلادنا من القضايا التي غالبا ما تطرح في اللقاءات الخليجية، والتي غالبا ما يكون فيها تحريض على كبتها والتضييق عليها.
ولعل ما يعانيه مجلس الأمة من كثرة الحل والإبطال وتغيير آلية الانتخاب هي من الوسائل التي تحاول الحكومة بها إضعاف دور مجلس الأمة من أن يؤدي دوره بالشكل المطلوب.
وهناك حكومات تحارب كل تجربة ناجحة للديموقراطية وخاصة إذا أفرزت نتائجها تقدما للإسلاميين، ومن أوضح الأمثلة على ذلك التجربة الفلسطينية والمصرية، فلقد عانت حركة حماس من تخلي تلك الحكومات عن دعمها ومساندتها في مواجهة الصهاينة، كما كان لبعض الدول دور في دعم بعض عناصر فتح المعادية لحماس، ناهيك عن مؤامرة دعم العدوان الاسرائيلي على غزة، وتواجد دحلان على حدود غزة مع ميليشياته أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
السؤال الذي يطرحه أبناء الأمة العربية هو: لماذا تعادي تلك الدول الديموقراطية؟... في اعتقادي أن السبب هو خوف هذه الدول من انتقال عدوى الديموقراطية إلى بلادها.
فالخوف من أن تكون هناك مشاركة في إدارة شؤون البلاد، والخوف من المشاركة في التصرف في ثروات البلاد، والخوف من المحاسبة في حال وجود الإخفاقات والتجاوزات، كل ذلك وغيره يدفعها لمحاربة أي صورة ناجحة للديموقراطية.
ولعل هذا يفسر لنا سرعة دعم وتأييد بعض تلك الدول لعزل الرئيس مرسي في مصر وحرصهم على نجاح الانقلاب وعدم عودة الرئيس الشرعي المنتخب.
والسؤال الذي نطرحه على هذه الدول: هل سينفع هذا الأسلوب في قمع الحريات، أو إيقاف المد الديموقراطي؟
بالطبع ستكون الإجابة بالنفي، فالعالم اليوم يختلف عما كان عليه قبل حتى 20 سنة، فالعالم اليوم يشهد انفتاحا كبيرا بين الشعوب، ووسائل التواصل الاجتماعي قربت المسافات وزادت من تبادل الثقافات، كما أن انفتاح بعض الشباب العربي خلال دراستهم في الدول الغربية جعلهم يطلعون على تجارب من الديموقراطية تعتبر من المحرمات في بلادهم، وهم بلا شك يطمحون للوصول إليها ولو بتكييفها مع الضوابط الشرعية، وهم يتساءلون ما الفرق بين بلادنا وبلادهم؟
من الحقائق المعلومة أن القمع وكبت الحريات يولد الانفجار، وما ظهر التطرف في كثير من البلاد العربية إلا نتيجة للظلم والقسوة في التعامل مع المعارضة والمخالفين، لذلك ولضمان استقرار تلك الدول لابد وأن تتجه إلى تغيير سياستها في إدارة الدولة والسماح للشعوب بالمشاركة في رسم سياسات دولهم وسن التشريعات المناسبة لبلادهم.
كما أن على الشعوب الاستمرار في المطالبة بحقوقها بالطرق السلمية المشروعة، وأن تضحي من أجلها، ولن يضيع حق وراءه مطالب.
ما ذكرناه عن محاربة دول للديموقراطية ينطبق على الغرب وأميركا، وما دعمهم للانقلاب في مصر إلا أكبر دليل على ذلك.
فأي ديموقراطية لا تأتي على هواهم فهي مرفوضة، وصدق الله تعالى :( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
twitter :@abdulaziz2002