أعتقد بأن من ذاق ويلات الغزو العراقي للكويت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوافق على إسقاط الديون العراقية المستحقة للكويت، فما حدث من نظام صدام جعلنا غير مطمئنين لجار الشمال! موضوع إسقاط الديون ليس بيد الحكومة الكويتية وإنما بيد مجلس الأمة، والذي أعلمه جيداً، كما يعلمه كثيرون من الناس أن العراق دولة غنية وتسبح على بحيرة نفطية هائلة جداً، هذا عدا تمتعها بنهري دجلة والفرات اللذين يغذيان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في هذا البلد! أبعد هذه الخيرات كلها يطالبنا هؤلاء بإسقاط الديون! إذا تمت الموافقة على إسقاط الديون، وهو أمر مستبعد لاعتبارات عدة فهذا يعني مكافأة العراق على عدوانه، أي أن الشعب الكويتي الذي فقد المئات من أبنائه على يد نظام صدام، وذاق مرارة القهر والحرمان يستحق الصفعات مرات ومرات! إن كان هناك من يقول إن نظام صدام هو المسؤول، وهذا قول مردود عليه، فمن غزا الكويت ليس صدام بشخصه وإنما جيش قوامه مليون جندي جبان ومن معهم من الخونة! مسألة الديون تخص الشعب الكويتي لا الحكومة، وهذا ما يجب أن يضعه أي مسؤول عراقي في حسبانه! أريد أن أذكر المنادين بإسقاط هذه الديون بأن العراق فقد منذ سقوط صدام 19 مليار دولار إن لم يكن أكثر نتيجة الفساد المستشري في بغداد. إذاً الشعب الكويتي لن يغزو العراق ولن ينهبه، وكل ما يريده هو استرجاع أمواله لا أكثر!
* * *
أثبت وزير الأوقاف السابق الدكتور عبدالله المعتوق أنه كبير في أخلاقه وكبير في تسامحه، وما تنازله عن القضية التي رفعها ضد النائب محمد هايف إلا دليل على ما نقول. فرغم ما تعرض إليه من ظلم واتهامات كاذبة من قبل التيار السلفي كلفته منصبه الوزاري، والذي كشف تقرير ديوان المحاسبة بطلانها وكيديتها، لم يسع إلى الانتقام كما يفعل هذا التيار وإنما تنازل من دون ضغوط أو حب خشوم، وهذا ابلغ رد على الذين فجروا في الخصومة معه، وأشاعوا أقاويل ما أنزل الله بها من سلطان!
* * *
يبدو أن المصفاة الرابعة ستكون مشكلة المشاكل نظراً إلى ما تحمله من مخالفات صريحة، ولكننا لن ندخل في الأرقام والتفاصيل الآن. ما صدمني، وفاجأني وحسب مصادر موثوق بها، عدم الاستعانة بالشباب الكويتي في بناء وتجهيز وإدارة هذه المصفاة اللهم إلا القليل منهم لذر الرماد في العيون! وما زاد من صدمتي جلب القائمين على هذه المصفاة لـ900 شخص من أبناء الجنسية الهندية معظمهم من المهندسين والفنيين، بل وتم سحب بقية أبناء هذه الجنسية من المصافي الأخرى للعمل مع أبناء جلدتهم في مصفاة المشاكل! الشباب الكويتي يعاني من البطالة والمصفاة الرابعة توظف غيرهم! هذا الموضوع الشائك والخطير برسم نواب الأمة... فهل من مجيب؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]