رئيس الجمهورية ألغى إجازته الخاصة لمواكبة الوضع الاستثنائي

شظايا تفجير الرويس «تُردي» احتمالات قيام «شبكة أمان» لبنانية

تصغير
تكبير
| بيروت - من ليندا عازار |

لم يسبق للبنان ان عاش منذ أعوام «ذعراً» كالذي يسوده هذه الايام في ظلّ ما يشبه «فيلم الرعب» الذي طبع الضاحية الجنوبية لبيروت حتى الآن بمشهديْن دموييْن كان آخرهما تفجير الرويس المدمّر (يوم الخميس) بعد انفجار بئر العبد (في 9 يوليو)، وسط تقديرات بأن «سبحة» العمليات الارهابيّة تحمل المزيد من «كرات النار» التي تتداخل مع «الحريق» السوري.

واذا كان الانتهاء من ملف المفقودين والأشلاء حسم في شكل شبه كامل (نتيجة فحوص الـ dna) عدم وجود انتحاري قاد السيارة التي انفجرت في محلة الرويس موقعة 27 قتيلاً ونحو 330 جريحاً، فان التحقيقات في هذا الملف لم تحجب الأنظار عن قضية «سيارة الناعمة» التي عُثر عليها يوم السبت وهي محشوة بما يزيد عن 250 كيلوغراماً من المتفجرات ومواد غير معروفة بعد، وسط استكمال مساعي كشف كل افراد الشبكة التي تقف وراءها و«بنك أهدافها».

وفي حين جاء «غبار» الملف الأمني ليطغى على ما عداه في الوضع الداخلي المحكوم بأزمة سياسية تبدو «مستعصية»، لم يتأخّر مناخ التضامن الوطني الذي عبّر عن نفسه بعد تفجير الرويس في التبدّد، ليدخل هذا العنوان على خط «الانشطار» السياسي ولا سيما بعد خطاب الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله يوم الجمعة ثم ردّ الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري عليه، وهو الأمر الذي ترافق مع منطقيْن قاربا متفجرة الضاحية الاخيرة وهما:

* اعتبار قوى 14 آذار ان استهداف الضاحية، مع ادانة هذه القوى الكامل له، هو نتيجة لانخراط «حزب الله» عسكرياً في الحرب السورية بمعنى ان الحزب جلب «الدبّ الى كرمه» ودخل في مغامرة بدأ يحصد «ثمارها الدامية». * سعي قوى 8 آذار ومعها «حزب الله» الى إحداث «فصل نزاع» بين تفجيريْ الضاحية وبين سلوك الحزب في الأزمة السورية، من خلال ربط استهداف بيئة «حزب الله» بوجود فكر تكفيري أطلّ برأسه عملانياً في لبنان قبل الحرب في سورية (نهر البارد مثلاً)، مع اتهام هذه القوى فريق 14 آذار ولا سيما تيار «المستقبل» بتأمين «غطاء» لهذه المجموعات لضرب الحزب من خلال التحريض المذهبي او توفير بيئة حاضنة لها ودعمها بالتمويل والتسليح وصولاً الى «تحميل «حزب الله» مسؤولية قتل جمهوره».

وبين هذين المنطقيْن، عبّرت اوساط فريق 14 آذار عن خشيتها من شعار «العمل على البيئة الحاضنة للإرهابيين ومكافحتها قبل العمل على الجريمة بحد ذاتها» الذي يرفعه فريق 8 آذار، لافتة الى انها تشتمّ من هذا الامر، الذي ترافق مع تقارير في صحف قريبة من «حزب الله» عن وجود مجموعات على صلة بالتفجيرات التي وقعت في الضاحية والبقاع في منطقة عرسال (البقاع الشمالي)، محاولة للنفاذ الى هذه المنطقة ذات الغالبية السنية في محيط شيعي وذلك في اطار «الرغبة الدائمة في تأديب هذه البلدة على موقفها الداعم للثورة السورية، وشطبها من خريطة التماس مع الصراع السوري الذي ترتبط بـه بحدود صارت كـ «خط نار» بامتداد نحو 55 كيلومتراً مترامية من محافظة ريف دمشق الى محافظة حمص.

وبدت اوساط 14 آذار مرتابة من عملية الضغط التي اشارت الى انها تُمارَس على الجيش اللبناني «لزجّه في مواجهة مع عرسال التي سبق ان توعّدها «حزب الله» سواء في الاعلام او عملياً من خلال دفعها الى الصِدام مع الجيش في مناسبات عدة»، محذرة من «مخطط لتكرار تجربة عبرا (المواجهة بين الجيش ومجموعة الشيح احمد الاسير في صيدا) في عرسال «على وهج» المشهد الدامي في الضاحية وذلك لتحقيق هدف «استراتيجي» لحزب الله والنظام السوري». ويذكر ان نائب «حزب الله» حسن فضل الله اعلن في هذا السياق انه «لا يمكن التساهل في موضوع الدماء واستهداف أمن واستقرار المواطنين»، معتبراً «ان الدولة اليوم أمام اختبار حقيقي للقيام بمسؤولياتها في المسارعة بتفكيك الشبكات المعروفة بالأسماء والجهات والمناطق وأماكن التواجد»، ومعلناً «نريد سوق القتَلة إلى العدالة، ومَن يُرِد الدولة عليه أن يساعد ولا يطلق خطاباً تبريرياً يحاول لفلفة القضية».

ومع هذا «التمتْرس» الذي لا يشي بإمكان بلوغ ايّ تفاهمات داخلية توفر «شبكة امان» داخلية تقي البلاد «الشرّ المستطير» الذي تنذر به رياح «العاصفة السورية» كما المعلومات المؤكدة عن سيارات مفخخة تجري ملاحقتها قبل ان «تنفجر» وعن مخاوف من «أحزمة نسفة» قد تشقّ طريقها الى الشوارع والساحات، ازداد الوضع الامني تعقيداً بعد تجدُّد سقوط الصواريخ على الهرمل (البقاع)، التي تُعتبر من أبرز مناطق نفوذ «حزب الله»، من الجانب السوري (أطلقتها المعارضة)، فيما كانت بلدة القاع تتعرّض لسقوط صاروخ في ما بدا محاولة لاقامة «توازن ردع» باعتبار ان القاع ومشاريعها داعمة للثورة وسبق ان تعرضت مراراً لقصف من الجيش السوري النظامي وتم الحديث في فترة سابقة عن استخدامها لقصف الهرمل.

وتحت وطأة الهاجس الأمني الذي حوّل لبنان «مستودع خوف» وأعاده الى فصول الحرب الاهلية في ظل طفرة «إنذارات» بوجود سيارات مفخخة في أكثر من منطقة زاد من وتيرتها طلب الاجهزة الامنية من المواطنين الابلاغ عن اي سيارات او اجسام مشبوهة، ألغى الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي كان يستعدّ لإجازة خاصة، سفره بعد اجتماعه مع مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل الذي أطلعه على المعطيات الأمنية المتوافرة لديه، كذلك تبلُّغه من المديرية العامة للأمن العام ما يمكن تسميته بـ«المعلومات المقلقة» عن مستقبل الوضع الأمني، فما كان منه إلّا أن عدّل برامجه وآثرعدم السفر، قبل ان يعرب عن «استيائه البالغ وقلقه الشديد جراء استهداف منطقة الهرمل بالصواريخ» ويطلب الى قيادة الجيش «استعلام مصدر اطلاق النار ومعالجته بالوسائل المناسبة»، معتبرا انه «في وقت يستنفر الداخل اللبناني الامني والقيادي والسياسي لوضع مقررات المجلس الاعلى للدفاع موضع التنفيذ وبدأت الاجراءات تعطي ثمارها، يفاجأ لبنان بأعمال امنية كاطلاق الصواريخ في محاولة باتت مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع الى الداخل اللبناني وهو ما سيتم التصدي له واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار والسلم الاهلي».وفي موازاة ذلك، تتجه الانظار الى مقر البرلمان الذي سيشهد محاولة رابعة لعقد جلسة تشريعية سبق ان تعطّلت بفعل فقدان النصاب، اولاً بسبب «تصادم الصلاحيات» بين الرئاستين الثالثة والثانية حول جدول أعمالها «الفضفاض» حسب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وقوى 14 آذار وعدم انعقادها بموجب دورة استثنائية يتم فتحها بمرسوم يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة، وثانياً نتيجة اعتراض العماد ميشال عون على البند الذي كانت تتضمّنه وهو التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

ولم يُعرف اذا كان التمديد لقهوجي الذي تمّ بقرار من وزير الدفاع سيدفع بالعماد عون الى كسْر قرار مقاطعة الجلسة العامة الذي وفّر الاكثرية المطلوبة لتطيير النصاب في الجلسات السابقة ام ان امتعاضه من ترك حلفائه اياه وحيداً يخوض معركة رفض التمديد سيجعله «يردّ الصاع» لهم ولا سيما للرئيس نبيه بري في البرلمان من خلال مواصلة تعطيل المؤسسة التي يترأسها أسوة بما هو حال الحكومة.





الأسد عزّى نصرالله



مصادر «حزب الله» لـ «الراي»: ردّ الفعل

على أي انفجار جديد قد تصعب السيطرة عليه



خاص - «الراي»:

كشفت مصادر سياسية في «حزب الله» لـ «الراي» ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله تلقى بعيد التفجير الإرهابي الذي ضرب منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت اتصال تعزية من الرئيس السوري بشار الأسد. وأكدت المصادر ان الأسد «أبدى تضامنه مع ذوي شهداء التفجير الغادر واستعداد سورية الكامل للتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية وقيادة حزب الله في وضع ايّ بيانات في تصرّفها تعود الى سوريين من الجماعات التي قد تكون متورّطة في هذا العمل الارهابي». وأوضحت مصادر قيادية أمنية في «حزب الله» لـ «الراي» أن «فحص المعطيات في تفجير الرويس دلّ على ان العبوة كانت مجهّزة بقطع حديد، ما يشير الى انها صناعة محلية»، لافتة الى «ان الاجراءات المشددة في الضاحية الجنوبية وعلى مداخلها ستستمرّ وسيصار الى توقيف ايّ شخص يثير الشبهة للتحقيق معه».

واشارت المصادر الى ان جهوداً استثنائية اتُخذت لتفادي وقوع انفجار ثالث «لانه في حال ايّ انفجار جديد، فان ردات الفعل ستكون غير متوقّعة وتصعب السيطرة عليها». وأبدت المصادر نفسها رضاها عن «إدارة الأجهزة اللبنانية للتحقيقات الجارية في تفجير الرويس، ولا سيما مخابرات الجيش والأمن العام».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي