مسلمون... ولكن على الهامش !

الجبل الأسود... يعتقد مسلموها أنهم الذين أهدوها الاستقلال

u0645u0633u0644u0645u0648 u0627u0644u062cu0628u0644 u0627u0644u0623u0633u0648u062f u064au062du064au0648u0646 u0627u0644u0630u0643u0631u0649 u0627u0644u0645u0626u0629 u0644u0627u0636u0637u0647u0627u062fu0647u0645
مسلمو الجبل الأسود يحيون الذكرى المئة لاضطهادهم
تصغير
تكبير
أذن الله تعالى وشاء للدين الإسلامي العظيم أن ينتشر في شتى أرجاء المعمورة، ففي كل بقعة من بقاع الأرض يوجد الإسلام ويوجد أتباع له...** كثير كانوا أم قليل... لكن ليس في كل مكان يقام الإسلام... أو ينعم أتباعه بحياة آمنة مستقرة... أو حتى يسلموا من الأذى والجهل...

ففي أماكن كثيرة من الأرض يوجد مسلمون، ولكنهم يعيشون على الهامش...! ما بين جهل بالدين وعدم معرفة بأصوله وتعاليمه... وقلة امكانات في جميع الوجوه اللازمة لإقامة الدين... فلا تعليم ولا دعوة ولا مؤسسات دينية ترعاهم.

وما بين من يضطهد في دينه ويتعرض إلى الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، يتعرضون لكافة صنوف الإذلال في دينهم وأنفسهم، ويمنعون من أداء شعائرهم وعباداتهم... كل ذلك في محاولة للقضاء على الإسلام... لكن هيهات هيهات... هؤلاء المسلمون يحتاجون منا إلى الكثير والكثير من الدعم المادي والمعنوي حتى يثبتوا على دينهم... وقبل ذلك يجب أن نتعرف عليهم... وهذه نماذج لمسلمين يعيشون على الهامش.



المعد

 

يؤكد كثيرون ان «حال الاسلام والمسلمين في الجبل الأسود لم يكن جيدا، كما هو في الوقت الحاضر»، وتلك هي خلاصة الانطباعات السائدة في منتنغرو بعد الاستقلال الذي تم الاعلان عنه في 2006، حيث يشعر المسلمون بحرية أفضل، رغم كل الاتهامات التي يغذيها الاعلام ويروج لها.

وفي هذا العهد تم تأسيس مدرسة اسلامية لتساهم بدورها في تنوير المسلمين، الى جانب المساجد، حيث هناك مساجد تبنى وأخرى في مرحلة الترميم، وعدد المساجد حاليا يبلغ أكثر من 100 مسجد، وحسب تصريحات لرئيس الأئمة في تيفات، بالجبل الأسود، آدم أمروفيتش قال فيها: «قبل 10 سنوات كان الوضع سيئا، فالحرية الموجودة حاليا كانت مفقودة، حيث لم يكن بامكان فتاة محجبة ان تدرس في الجامعة، أو تعمل في دائرة حكومية، أما اليوم فان ذلك متاح»، وتابع: «نتيجة لعهود القهر السابقة، هجر الآلاف من المسلمين من مناطق ما كان يسمى بيوغسلافيا، وهم الآن موزعون في تركيا والبلاد العربية، وخاصة في سورية والمملكة العربية السعودية»، وأضاف: «من ناحية حقوق الانسان، يشعر المسلمون بان حقوقهم محفوظة، ليس هناك تسييس لحقوق الانسان، وليست هناك قراءات أيديولوجية للحرية».

وخلاف ما يقال عن عدد المسلمين في الجبل الأسود وهو 29 في المئة، قال «أمروفيتش»: «عدد المسلمين أكبر مما يقال، فمنذ 1991 لم يجر أي احصاء للسكان، فهناك مناطق شاسعة جميع سكانها من المسلمين وهم يشكلون الغالبية في أكثر من 50 في المئة من مساحة الجبل الأسود»، وذكر بان المسلمين «يمثلون 70 في المئة في اقليم بارا، و99 في المئة في روجاي، و8 في المئة في ألسين وفي بوتغوريتسا لا يقلون عن 40 في المئة».

وعن المدرسة الاسلامية التي تم افتتاحها في العام الدراسي 2008 / 2009، قال أمروفيتش: «بحمد الله مر العام الدراسي بشكل جيد، فهناك 120 طالبا من المسلمين البوشناق والألبان انهوا السنة الأولى بالمدرسة الثانوية، وهي أول مدرسة اسلامية تقام في الجبل الأسود منذ 1918، فقد تم اغلاق جميع المدارس الاسلامية فيما كان يسمى بيوغسلافيا السابقة وأبقوا على مدرسة واحدة هي مدرسة «الغازي خسرف بك» في سراييفو، وكان طلابنا يضطرون للذهاب الى هناك ولذلك لم يكن لدينا الكادر الكافي في العقود الماضية، ونرجو ان تتغير الأوضاع الى الأفضل مستقبلا بفضل الله ثم بوجود هذه المدرسة»،: وقال «ان المدرسة تمت اقامتها بمساعدة من تركيا قدرت بأكثر من مليون يورو، وكذلك مساهمة من البنك الاسلامي للتنمية بجدة بالاضافة للمؤسسات الخيرية في الكويت والامارات بمبلغ 600 ألف يورو»، وقال: «نفقات المدرسة توفرها مساهمة أولياء الأمور وكذلك المشيخة الاسلامية في الجبل الأسود».

وعن الحضور الاسلامي في المؤسسات الرسمية للدولة، أوضح أمروفيتش «هناك حقائب وزارية للمسلمين في منتنغرو ومدير الاذاعة والتلفزيون مسلم، ووزير الداخلية مسلم من خريجي المدارس الاسلامية وزير التجارة مسلم»، وقال: «لدينا مساع لاستعادة الأوقاف التي تمت مصادرتها في العهود الظالمة»، وأثنى أمروفيتش على الجهود التي يبذلها الأتراك رغم ضيق ذات اليد في دعم مسلمي البلقان «الأتراك أسسوا مدرسة لتحفيظ القرآن وأقاموا مركزا اسلاميا في بار، على البحر الأدرياتيكي».

ويعتقد المسلمون في منتنغرو انهم من أهدوا البلاد الاستقلال «المسلمون في الجبل الأسود هم جزء من المجتمع المنتنغري، وجزء فعال جدا، حيث ان المسلمين هم من أهدى الاستقلال للبلاد في 22 مايو 2006، حيث كانوا العامل المهم الذي رجح كفة انصار الاستقلال، وسيبقى المسلمون يؤدون دور صانع النصر بعون الله في جميع المحافل الانتخابية والمجتمعية بالجبل الأسود، فنحن الطرف الثالث الذي بامكانه ترجيح كفة أحد الطرفين المتنافسين سواء في الميدان السياسي أو الخيارات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى».

وعما اذا كان المسلمون قد حصدوا نتائج تأييدهم للاستقلال، قال «المسلمون في الجبل الأسود أيدوا انصار الاستقلال، وكانوا بين خيارين، رفض تقسيم «السنجق» بين صربيا والجبل الأسود أو تأييد الانفصال عن صربيا، وقد كانوا بين خيارين أحلاهما مر، البعض كان يرى ان بقاء السنجق موحدا في ظل عدم الاعتراف الكامل بحقوق المسلمين أفضل من تقسيمه، والبعض الآخر كان يعتقد بان السنجق سيتحد مجددا عندما تنضم كل المنطقة للاتحاد الأوروبي، وكانت هناك عوامل كثيرة ساعدت على اعتماد الخيار الثاني وهو خيار مستقبلي بكل المقاييس، لقد ساعدت الرغبة الجامحة لدى قطاع كبير من سكان الجبل الأسود على تبلور الموقف المسلم المؤيد للاستقلال، ولا أستطيع النفي بانه كانت هناك ضغوط علينا في هذا الاتجاه أيضا، مفادها ان صربيا سبب تأخرنا كمنتنغريين، ويجب علينا مساعدة البلاد في رسم مستقبلها بعيدا عن بلغراد، وفي نهاية المطاف قرر المسلمون دعم الاستقلال ما داموا سيعيشون في دولة صغيرة يمكنهم تحقيق الكثير من أهدافهم وفي مقدمتها ان يعيشوا أحرارا، وقد نجحوا في ذلك الى حد كبير».

وعما اذا كانوا يذكرون ما حدث لهم ابان العدوان على المسلمين في الفترات السابقة، قال: «كانت الظروف صعبة جدا، كنا نشعر بان انفاسنا تعد علينا، كان هناك ارهاب دولة بكل المقاييس ولو لم يتحقق الاستقلال لبقينا في ذلك المستنقع، أثناء حروب الابادة في البوسنة كانوا مستعدين لابادتنا نحن في الجبل الأسود، كانوا يوزعون الأسلحة على الصرب، والويل للمسلم الذي يعرف ان لديه قطعة سلاح حتى بدافع الشبهة، لذلك كنا اذا جاء الليل نفقد الأمل في رؤية الصباح واذا طلع النهار نتساءل هل سنبيت هنا، حصلت اعتداءات على بعض المساجد.

وبعد الاستقلال هناك توجه نحو الاتحاد الأوروبي، ومن شروط الانضمام، توفير الحريات ومنها حرية التدين وحرية التعبير ونحن استفدنا من ذلك، لقد اتصلنا بالمنظمات الحقوقية وفاتحناهم بما يؤلمنا ويقلقلنا وطالبنا بحريات أوسع».

وأكد الشيخ ان المشيخة الاسلامية في صربيا أصبحت منظمة كبيرة، وقال::نحن ننسق مع بعضنا على كل المستويات، والسنجق أصبح عاصمة المشيخة الاسلامية لكون سكانه من المسلمين، وعلى الرغم من ان المشيخة الاسلامية في الجبل الأسود تضم البوشناق والألبان، فان المشيخة الاسلامية في صربيا تعد الحاضنة أو المركز بالنسبة لنا، فهناك مساعدات لتكوين الأئمة وبناء المساجد»، وبشر الشيخ بمستقبل واعد للمسلمين في جمهورية الجبل الأسود.

ورغم ذلك فان المسلمين في الجبل الأسود يعيشون حياة صعبة ومؤسفة ولا يجدون ادني مساعدة مادية او روحية او دينية، يحلمون بشيخ يحيي معهم رمضان، كل احلامهم تنحصر في احد يعلمهم القرآن واحكامه، ورغم فقرهم المدقع فأحلامهم الدنيوية بسيطة للغاية، لكنهم يحتاجون الى المساعدات المادية، والمساعدات الدينية، والمساعدات المعنوية حتى يشعروا بتأخي المسلمين معهم،ولرفع معنوياتهم، وللحفاظ على هويتهم الديني وحتى لا يجدوا انفسهم كما فعل البعض كنتيجة مباشرة لتقصيرنا في حقهم قد انخرطوا في حياة الالحاد والبعد عن الدين.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي