مع الفاروق / خليفة قبل الخلافة

تصغير
تكبير
عبدالله نشمي

اعرف الحق تعرف رجاله، تلك هي توجيهات الاسلام التي ربى عليها أصحابه فإذا ذهبت الى الحق وجدت عنده رجاله الذين جعلوه منهجاً وسلوكاً وساروا عليه في حياتهم وطبقوه وأن الرجل الذي يتبع الحق هو الذي يولى ويصلح ان يكون أميناً على أموال المسلمين وأعراضهم فلا يزكي غيره ولا يختار سواه وعلى من يولي أحداً من المسلمين أن يعرف من يولي لأنه المسؤول الأول أمام الله على من ولاه على الناس، هذه مقدمة لحال ذلك الخليفة سليمان بن عبدالملك الذي عقد الولاية لابنه ايوب حيين أحس بقرب وفاته ثم استشار مستشاره الخاص رجاء بن حيوه الذي أشار عليه باستخلاف ذلك الرجل الصالح لننظر ما قاله المستشار للخليفة وماذا كان رد الخليفة ومن ولى، حدثنا بهذه القصة رجاء بن حيوه مستشار الخلفاء قال رجاء لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبدالملك ثياباً خضراً من خز ونظر في المرآة فقال أنا والله الملك الشاب فخرج الى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتاب عهده الى ابنه ايوب وهو غلام لم يبلغ الحلم فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين انه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح فقال كتاب استخير الله فيه وانظر ولم أعزم عليه فمكث الكتاب يوماً أو يومين في خرقه ثم دعاني فقال ما ترى في داود بن سليمان فقلت هو غائب في القسطنطينية وأنت لا تدري أحيّ هو أم ميتُ قال يا رجاء فمن فقلت رأيك يا أمير المؤمنين وأنا أريد من تذكر فقال كيف ترى في عمر بن عبدالعزيز فقلت اعلمه والله فاضلاً من خير المسلمين قال هو والله على ذلك ولئن وليته ولم أولّ أحداً من ولد عبدالملك لتكون فتنة ولا يتركونه أبداً يلي عليهم إلاّ أن أجعل أحدهم بعده ويزيد يومئذ غائب على الموسم قال فأجعل يزيد بن عبدالملك بعده فإن كان مما يسكنهم ويرضون به فكتب سليمان هذا كتاب أمير المؤمنين لعمر بن عبدالعزيز إني وليته الخلافة بعدي ومن بعده يزيد بن عبدالملك فاسمعوا له واطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمع فيكم وختم الكتاب وأرسل الى كعب بن جابر صاحب شرطته أن آمر أهل بيتي أن يجتمعوا جميعهم ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم اذهب بكتابي هذا اليهم فأخبرهم انه كتابي وقرهم فليبايعوا من وليت ففعل رجاء فقالوا سمعنا وأطعنا لمن فيه قالوا تدخل وتسلم على أمير المؤمنين قال نعم فدخلوا فقال لهم سليمان هذا الكتاب وهو يشير لهم وهم ينظرون اليه في يد رجاء هذا عهدي اليه فاسمعوا واطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب قال فبايعوا رجلاً رجلاً ثم خرج بالكتاب مختوماً في يد رجاء فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبدالعزيز فقال يا أبا المقدام ان سليمان كانت لي به مودة وكان بي براً ملطفاً فأنا أخشى أن يكون قد أسند لي من هذا الأمر شيئاً فأنشدك الله وحرمتي إلا أعلمتني كان ذلك حتى استعفيه الآن قبل ان تأتي حال لا اقدر فيها على ذلك فقال رجاء لا والله ما أنا مخبرك حرفاً واحداً فذهب عمر غضبان قال رجاء ولقيني هشام بن عبدالملك فقال يا رجاء إن لي حرمة ومودة قديمة وعندي شكر فأعلمني أهذا الأمر الي فإن كان اليّ علمت وان كان لغيري تكلمت قلت والله لا أخبرك حرفاً واحداً فانصرف هشام وهو مؤيس وهو يضرب بإحدى يديه على الاخرى وهو يقول فإلى من اذا نحيت عني أتخرج من بني عبدالملك قال رجاء ودخلت على سليمان وهو في سكرات الموت فإذا جاءته سكرة من سكرات الموت حرفته الى القبلة ثم مات فلما غمضته سجيته بقطيفة خضراء وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته ألاّ يدخل عليه أحد حتى آتيه فخرجت فأرسلت الى كعب بن جابر صاحب الشرطة فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت بايعوا قالوا قد بايعنا مرة ونبايع أخرى قلت هذا كتاب أمير المؤمنين بايعوا على ما أمر به ومن سمى في هذا الكتاب المختوم فبايعوا رجلاً رجلاً فلما رأيت اني قد احكمت الأمر فقلت قوموا الى صاحبكم قد مات وقرأت عليهم الكتاب فلما انتهيت ذكر عمر بن عبدالعزيز نادى هشام لا نبايع أبداً فقلت والله أضرب عنقك قم فبايع فقام يجر رجليه فبايع قال رجاء فأخذت بعضدي عمر فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع عليه وهشام يسترجع لما أخطأته الخلافة فكان عمر فعلاً خليفة قبل الخلافة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي