زار الرئيس الأميركي جورج بوش إسرائيل قبل أيام، في آخر زيارة له إلى منطقة الشرق الأوسط خلال ولايته الحالية التي ستنتهي بعد أشهر قليلة، مناسبة هذه الزيارة مشاركة هذه الدويلة المصطنعة احتفالاتها بذكرى قيامها الستين، والتي قامت على جماجم وجثث الملايين من الشعب الفلسطيني المنكوب! الرئيس بوش تمنى ان تحتفل إسرائيل ببلوغ العام 120 من عمرها، متناسيا بان هذا الكيان قمة الهرم الإرهابي في العالم، وأنه قائم على سفك الدماء وانتهاك حقوق شعب أعزل! إذا كان السيد بوش قد قطع آلاف الأميال لمشاركة الكيان المدلل أفراحه، ألم يتساءل خلال هذه الرحلة الطويلة أين حدود هذا الكيان الرسمية ان كان حقاً يعترف بالشرعية وقوانين الأمم المتحدة؟
* * *
531 قرية أزيلت من خارطة فلسطين عام 1948 على يد العصابات الصهيونية، التي مارست جرائم يندى لها الجبين لبشاعتها وعظمها بقتلها لكبار السن والنساء والأطفال، ومن تبقى في الأحياء تم تهجيرهم قسراً في ليال حالكة السواد بفقدان الأهل والأحبة في مشهد مأسوي! الرئيس بوش يدعي محاربته للإرهاب عبر خطاباته الأسبوعية، ويغض نظره عما تقوم به إسرائيل بحق أناس محرومين من حق الحياة، ان صح التعبير، ورغم هذه الضغوط الهائلة كلها تجاههم يتهمهم بالإرهاب! أي ان من يدافع عن حقه في الحياة فهو في نظر فخامته إرهابي وهو في الوقت ذاته يهنئ دويلة الإرهاب والإجرام بعيدها الستين!
* * *
خطاب الرئيس الأميركي في الكنيست وتغزله بإسرائيل بمثابة مباركة لما تفعله قواتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قتل وترويع وتدمير البنى التحتية! كان الأجدر بالسيد بوش ان يتحلى بالحيادية، ولو ظاهرياً، ولكن ان يؤيد وبدرجة مطلقة وعلنا وعلى رؤوس الأشهاد ما تقوم به إسرائيل من سياسات منبوذة ومرفوضة، فهذا يجعل أميركا في موقف حرج وفي موضع شك واتهام! وأن ما تنادي به من دعوات متكررة للسلام ليست إلا دعوات فارغة لا أهمية لها على أرض الواقع!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]