في الوقت الذي تطرح فيه الحكومة النيوزيلندية «قانون الشرطة» الجديد لمواطنيها على شبكة الإنترنت لكي يشاركوا في صياغته عبر اقتراح ما يرونه ضرورياً ومناسباً من قوانين أو عبر التعليق على قوانينه المقترحة، في ما يمكن وصفه بأنه درجة من أعلى درجات المشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد، ننعم نحن في بلادنا بمن يحاول بكل ما يملك من جهد ومال وموارد و«صحافة» أن يحجم المشاركة الشعبية المتمثلة في السلطة التشريعية والرقابية وغيرها من أوجه هذه المشاركة! في هذا المشروع النيوزيلندي الراقي والمتطور يمكن للمواطن هناك، مثلاً، أن يقترح حسب وجهة نظره العمر المناسب لرجل الشرطة في بلاده، كما يمكنه أيضاً أن يدخل في نقاش مع زملائه في الوطن على الشروط التي يجب أن تتحكم في عمليات الاعتقال التي يقوم بها أفراد الشرطة للمشتبه بهم، وغير ذلك من القوانين التي سيتضمنها القانون الجديد. هذا الموقع المبتكر جلب انتباه العديدين سواء كانوا من داخل نيوزيلندا أو من خارجها ومازالت وسائل الإعلام تتناقل أخباره رغم غلق مجال المناقشات فيه منذ بداية شهر أكتوبر الجاري، بما شكل ولا يزال دعاية إيجابية لا يمكن إحصاء تأثيرها لذلك البلد، فأكثر من ثلاثين في المئة ممن لفت انتباهم أخبار الموقع وقدموا إلى زيارته كانوا من خارج نيوزيلندا!
في بلدنا هذا المثقل بهموم العالم الثالث وأمراضه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا نحلم كثيراً بأن نصل إلى ذلك المستوى من المشاركة، لا في المستقبل القريب المنظور ولا حتى في المستقبل البعيد المجهول، ولكننا سنكون أكثر سعادة من إخواننا في الإنسانية «النيوزيلنديين» لو ترك لنا هذا القدر اليسير من المشاركة الشعبية الخجولة والمنصوص عليها في دستورنا من دون أن نحارب فيه أو أن يستكثر علينا كشعب! وسيكون وضعنا السياسي والشعبي محل إعجابنا قبل إعجاب العالم ومحل رضانا قبل رضى غيرنا لو انصرفت جهود القوى المعادية للمشاركة الشعبية كلها عن التحريض على تقليص الحريات وتهميش دور الشعب في إدارة شؤونه وانعدم تأثيرها على الساحة المحلية، وخصوصاً لدى «صناع القرار» فيها. لن نحلم بأن نشارك في صياغة القوانين عبر شبكة الإنترنت، ولن تحدونا النفس الأمارة بالسوء بأن نمنيها في ليلة خريفية صامتة بقرب تعميم الاستفتاءات الشعبية كوسيلة لأخذ رأي الشعب في شؤونه، ولكننا سنظل نحلم بأن يبقى إرثنا و«حقنا» الدستوري والشعبي الذي تركه لنا رجال الكويت وأبناؤها ممن أسسوا هذا النظام الديموقراطي بعيداً عن كيد أعضاء «مؤسسة الفساد» وتحريضهم.
***
نظراً إلى تخاصم النسخة الجديدة من خدمة البريد الإلكتروني المقدمة من شركة مايكروسوفت «الهوتميل» مع لغة الضاد العربية وصعوبة قراءة الكثير من رسائل القراء الأعزاء، أعلن انتقالي «إلكترونياً» إلى حزب «الياهوو» وتغيير عنوان البريد الإلكتروني إلى [email protected] بدلاً من العنوان السابق.
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]