الدليل الفقهي
مساحة خصصناها للتواصل مع قراء «الراي» الاعزاء، نقدم لهم من خلالها الاجوبة الشافية على ما يعن لهم من اسئلة حول امور وقضايا تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها. يجيب عن الاسئلة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقه في كلية التربية الاساسية.
وللتواصل ارسلوا بأسئلتكم عبر ايميل الجريدة
www.alraimedia.com
او فاكس رقم (24815921). قراءة المسبوق فيما أدرك
من الركعات مع إمامه
السؤال: رجل أدرك من صلاة الظهر - مثلاً - آخر ركعتين منها فقط، وتأخر الإمام وهو قائم في قراءة الفاتحة بحيث انتهيت من قراءة الفاتحة وأستطيع أن أقرأ شيئاً بعد الفاتحة، فهل يُسن لي أن أقرأ شيئاً أو لا؟
الجواب: هذه مسألة من المسائل التي اختلف العلماء فيها، والذي اختاره لك - أيها القارئ - أن تقرأ شيئاً من القرآن مع الفاتحة في هذه الحال إن تيسر لك.
واعلم - وفقني الله تعالى وإياك - أن سبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى أمرين: الأول: أن العلماء: رحمهم الله تعالى - اختلفوا فيما يدركه هذا المسبوق مع الإمام: هل يعتبر للمسبوق أول صلاته أو آخرها؟ والسبب الثاني في هذا الاختلاف: أنه لو فُرض أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، فهل يسن للمصلي - أصلاً، سواء أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً - أن يقرأ في آخر صلاته - أي: فيما بعد الركعتين الأوليين، كالثالثة في المغرب، والثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء - أن يقرأ بشيء من القرآن مع الفاتحة، أو لا يسن له ذلك، وأن السنة الاقتصار على الفاتحة؟
فأما المسألة الأولى: فقد ذهب الشافعي واسحاق وداود وغيرهم الى ان ما يدركه المسبوق مع الإمام يعتبر للمسبوق أول صلاته. وبناء عليه، فإنه يقرأ المسبوق مع الفاتحة شيئاً من القرآن كسورة مثلاً إن تيسر ذلك له. قال العلامة الرملي من الشافعية: «لو أدركه في أخيرتي رباعيته مثلاً، فإن أمكنه فيهما قراءة السورة معه، قرأها، والا أتى بها في أخيرتي نفسه، تداركاً لها لعذره» اهـ.
وقد استدلوا على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقوله: «وما فاتكم فأتموا» يدل على أن ما أدركه المأموم مع إمامه هو أول صلاته، وذلك لأن اتمام الشيء إنما يكون بعد أوله، أي: على شيء تقدم بعضه وبقي آخره، فالاتمام - وهو هنا ما يؤدى بعد سلام الإمام - يكون للشيء من آخره، فيكون ما أدركه وصلاّه مع الإمام هو أوله. واستدلوا كذلك: بأن المسبوق يبدأ صلاته بتكبيرة الاحرام، وهي انما تكون لأول الصلاة، فيكون ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «وأوضح دليل على ذلك: أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له، لما احتاج الى اعادة التشهد...».
وذهب علماء آخرون - كالحنفية والمالكية والحنابلة، في المعتمد عند هذه المذاهب على خلاف فيها - الى خلاف هذا القول فقالوا: إن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته، وبناءً عليه، فلا يسن له أن يقرأ شيئاً مع الفاتحة.
وأما المسألة الثانية - وهي: هل يسن للمصلي - أصلاً سواء أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً - أن يقرأ في آخر صلاته - أي: فيما بعد الركعتين الأوليين، كالثالثة والرابعة في الظهر مثلاً - بشيء من القرآن مع الفاتحة أو لا يسن له ذلك وأن السنة الاقتصار على الفاتحة؟
أما جمهور العلماء فعلى عدم سنية ذلك، وذهب بعض العلماء كالشافعي في كتابه «الأم» - وهو قول في مذهب الشافعية خلاف الأظهر عندهم - الى انه يسن ذلك. ومال ابن القيم الى انه يسن ذلك أحياناً قليلة، والدليل لهذا القول: حديث عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل - السجدة (وفي رواية: في كل ركعة قدر ثلاثين آية)، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
ثم إن مما يقوي القول بقراءة المأموم المسبوق فيما أدرك مع إمامه إن تيسر له ذلك - بأن كان إمامه بطيء القراءة مثلاً-: ان الصلاة ليس فيها محل للسكوت، وانما هي محل للذكر وقراءة القرآن، فأن يشغل المأموم نفسه بقراءة القرآن أولى من أن يقف ساكتاً، والله تعالى أعلم.
وللتواصل ارسلوا بأسئلتكم عبر ايميل الجريدة
www.alraimedia.com
او فاكس رقم (24815921). قراءة المسبوق فيما أدرك
من الركعات مع إمامه
السؤال: رجل أدرك من صلاة الظهر - مثلاً - آخر ركعتين منها فقط، وتأخر الإمام وهو قائم في قراءة الفاتحة بحيث انتهيت من قراءة الفاتحة وأستطيع أن أقرأ شيئاً بعد الفاتحة، فهل يُسن لي أن أقرأ شيئاً أو لا؟
الجواب: هذه مسألة من المسائل التي اختلف العلماء فيها، والذي اختاره لك - أيها القارئ - أن تقرأ شيئاً من القرآن مع الفاتحة في هذه الحال إن تيسر لك.
واعلم - وفقني الله تعالى وإياك - أن سبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى أمرين: الأول: أن العلماء: رحمهم الله تعالى - اختلفوا فيما يدركه هذا المسبوق مع الإمام: هل يعتبر للمسبوق أول صلاته أو آخرها؟ والسبب الثاني في هذا الاختلاف: أنه لو فُرض أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، فهل يسن للمصلي - أصلاً، سواء أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً - أن يقرأ في آخر صلاته - أي: فيما بعد الركعتين الأوليين، كالثالثة في المغرب، والثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء - أن يقرأ بشيء من القرآن مع الفاتحة، أو لا يسن له ذلك، وأن السنة الاقتصار على الفاتحة؟
فأما المسألة الأولى: فقد ذهب الشافعي واسحاق وداود وغيرهم الى ان ما يدركه المسبوق مع الإمام يعتبر للمسبوق أول صلاته. وبناء عليه، فإنه يقرأ المسبوق مع الفاتحة شيئاً من القرآن كسورة مثلاً إن تيسر ذلك له. قال العلامة الرملي من الشافعية: «لو أدركه في أخيرتي رباعيته مثلاً، فإن أمكنه فيهما قراءة السورة معه، قرأها، والا أتى بها في أخيرتي نفسه، تداركاً لها لعذره» اهـ.
وقد استدلوا على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقوله: «وما فاتكم فأتموا» يدل على أن ما أدركه المأموم مع إمامه هو أول صلاته، وذلك لأن اتمام الشيء إنما يكون بعد أوله، أي: على شيء تقدم بعضه وبقي آخره، فالاتمام - وهو هنا ما يؤدى بعد سلام الإمام - يكون للشيء من آخره، فيكون ما أدركه وصلاّه مع الإمام هو أوله. واستدلوا كذلك: بأن المسبوق يبدأ صلاته بتكبيرة الاحرام، وهي انما تكون لأول الصلاة، فيكون ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «وأوضح دليل على ذلك: أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له، لما احتاج الى اعادة التشهد...».
وذهب علماء آخرون - كالحنفية والمالكية والحنابلة، في المعتمد عند هذه المذاهب على خلاف فيها - الى خلاف هذا القول فقالوا: إن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته، وبناءً عليه، فلا يسن له أن يقرأ شيئاً مع الفاتحة.
وأما المسألة الثانية - وهي: هل يسن للمصلي - أصلاً سواء أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً - أن يقرأ في آخر صلاته - أي: فيما بعد الركعتين الأوليين، كالثالثة والرابعة في الظهر مثلاً - بشيء من القرآن مع الفاتحة أو لا يسن له ذلك وأن السنة الاقتصار على الفاتحة؟
أما جمهور العلماء فعلى عدم سنية ذلك، وذهب بعض العلماء كالشافعي في كتابه «الأم» - وهو قول في مذهب الشافعية خلاف الأظهر عندهم - الى انه يسن ذلك. ومال ابن القيم الى انه يسن ذلك أحياناً قليلة، والدليل لهذا القول: حديث عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل - السجدة (وفي رواية: في كل ركعة قدر ثلاثين آية)، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
ثم إن مما يقوي القول بقراءة المأموم المسبوق فيما أدرك مع إمامه إن تيسر له ذلك - بأن كان إمامه بطيء القراءة مثلاً-: ان الصلاة ليس فيها محل للسكوت، وانما هي محل للذكر وقراءة القرآن، فأن يشغل المأموم نفسه بقراءة القرآن أولى من أن يقف ساكتاً، والله تعالى أعلم.