الأجوبة المفيدة عن أسئلة العقيدة

تصغير
تكبير
زاوية نعرض من خلالها لكل ما يعن لقراء «الراي» الأعزاء من أسئلة تتعلق بالعقيدة الاسلامية، وتحتاج الى توضيح وبيان، يجيب عنها الأستاذ الدكتور وليد محمد عبدالله العلي، امام وخطيب المسجد الكبير، واستاذ العقيدة بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت.
وللتواصل أرسلوا بأسئلتكم عبر إيميل الجريدة ([email protected]) أو فاكس رقم: (24815921)


فتنة تعظيم القبور

ان من اعظم المكايد التي كاد بها الشيطان اكثر الناس، ووقع فيها الريب والحيرة والشك والالتباس، وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنتهم ممن شرح لهم الصدور: ما اوحاه الشيطان قديما وحديثا إلى حزبه واوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الامر فيها إلى ان عبد اربابها من دون الله تعالى عيانا، فقصدوا بالرغبة والرهبة واتخذت قبورهم بعد ذلك اوثانا، وكان اول هذا الداء العظيم في قوم نوح عليه الصلاة والتسليم، كما اخبر الله سبحانه عنهم في كتابه الحكيم: (قال نوح رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا، ومكروا مكرا كبارا، وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) سورة نوح: الآيات 21 - 23.
وقد اخرج البخاري رحمه الله تعالى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: (صارت الاوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، اما ود: فكانت لكلب بدومة الجندل، واما سواع: فكانت لهذيل، واما يغوث، فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ واما يعوق: فكانت لهمدان، واما نسر: فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، اسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا: اوحى الشيطان إلى قومهم: ان انصبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون انصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى اذا هلك اولئك وتنسخ العلم: عبدت).
فالشرك الذي بعث لتطهير الارض منه اول المرسلين: هو نفس الشرك الذي حذر من فتنته خاتم النبيين، فقد اجتمع في هذا الشرك والتضليل: الجمع بين فتنة القبور وفتنة التماثيل، وهذا عين المحادة لله تعالى والمخالفة لشرعه وابتداع دين لم يأذن به رب العالمين، وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه وبيان انه صادر من شرار المخلوقين، ففي الحديث المتفق على صحته عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (ان ام حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان اولئك اذا كان فيهم الرجل الصالح فمات: بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، اولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة).
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت بخمس وهو يقول: (اني ابرأ إلى الله ان يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من امتي خليلا: لاتخذت ابا بكر خليلا، الا وان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم مساجد، الا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني انهاكم عن ذلك). ومن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم التي فضل بها على الانبياء عليهم السلام: ان الارض جعلت له مسجدا وطهورا إلا المقبرة والحمام، فقد احمد والترمذي وابن ماجه عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام).
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المصلي ان يجعل بينه وبين القبلة قبرا، فهذا نهي (من اعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) سورة طه: الآية 100 فقد روى مسلم في صحيحه عن ابي مرثد الغنوي رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا اليها).
فمن له معرفة بطرق الشرك والتنديد: علم ان هذا كله صيانة لحمى التوحيد، وقد اخرج احمد وابو داود عن ابي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم).
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى ان يقصد قبره باعتياد، فما الظن بقبر غيره من سادات الاولياء والعباد والزهاد؟



الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي