أثارت جدلاً واسعاً في أوساط العلماء بين مؤيد ومعارض فتوى الأزهر بتدمير مواقع تشوه صورة الإسلام

تصغير
تكبير
|القاهرة - من حنان عبدالهادي|
أثارت فتوى صادرة عن الأزهر بجواز تدمير المواقع الإلكترونية الإسرائيلية والأميركية التي تشوه صورة الإسلام... جدلا واسعا في أوساط علماء الأزهر ما بين مؤيد للفتوى ومعارض لها... حيث رأى البعض... أن ذلك هو سلاح الأمة في التغيير... والبعض الآخر أكد أن ذلك «إرهاب»، ولابد من محاربة الفكر بالفكر.
«الراي» استمعت إلى آراء الفريقين في السطور التالية:
بداية... فتوى الأزهر جاءت ردا على سؤال حول ظهور مجموعة شبابية إسلامية تقوم بالهجوم على مواقع إسرائيلية وأميركية دفاعا عن الإسلام وتدمير المعلومات بها، وأنه لا مانع من اتخاذ جميع السبل التي من شأنها المحافظة على الإسلام والمسلمين، وأن هذه الحروب مختلفة عن الحروب قديما، فالعدو يستخدم أساليب متعددة في الغزو الفكري والحروب الإلكترونية... وخاصة أن العدو ماكر وخسيس ويدس السم في العسل، وعلى المسلمين أن ينتبهوا لذلك، وأن يعلموا أن الحرب خدعة، وأن من حق المسلمين أن يستخدموا كل ما من شأنه الدفاع عن دينهم ووطنهم. رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق الشيخ جمال قطب قال: إن الفتوى صحيحة ولا يعقب عليها... فمن في لجنة الفتوى بالأزهر الذين أفتوا بذلك هم تلاميذي... وأنا أرى أن تدمير المواقع الإلكترونية سواء كانت إسرائيلية أو أميركية... فهذا هو سلاح الشباب في الأمة الإسلامية، وذلك سلاحهم في التغيير.
وأضاف في تصريحات لـ «الراي»: إذا تأكد أن تلك المواقع «الإسرائيلية أو الأميركية»... تشوه صورة الإسلام وتدميرها دفاعا عن الإسلام فلا مانع من ذلك، فهذا دور الشباب الذين يعلمون ذلك، وهذا دور لا يتم الاختلاف عليه، فمن المفروض أن يواجه المسلمون هذه الحملات الشرسة على الإسلام التي تريد إظهاره بصورة غير لائقة، عن طريق الغزو الإلكتروني، وعلينا مواجهة تلك الحروب بما هو مستطاع.
وعارض الفتوى أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الدكتور علوي أمين قائلا: إنه لا يصح لأي مجموعة أن تقوم بتدمير المواقع الإلكترونية... لأن تلك الأحكام لابد أن يأمر بها الحاكم، وإلا سيصبح كل شاب أميرا على جماعة في منطقة معينة يأمر بأي شيء، وهذا ليس من الإسلام في شيء، فالدولة لابد أن يكون لها حاكم ورئيس هو الذي يصدر الأحكام.
وقال في تصريحات لـ «الراي» أنا كشاب ليس من حقي أن أعلن تلك الحرب بتدمير المواقع، وليس من حق الشباب إصدار الأحكام، وإلا ستكون الدولة الإسلامية فوضى، والنظام الإسلامي يقول: لابد أن يكون الأمر بإعلان الحرب أو التدمير من الحاكم.
وأكد الدكتور علوي أمين... أن ما يحدث من تدمير المواقع الإلكترونية حتى لو كانت تشوه صورة الإسلام فهذا خطأ، وأن ما يحدث أن الجهلة هم الذين يتصدون للدفاع عن الإسلام، وما يحدث أن مجموعة جهلة فاهمين أنهم فوق العلم نصبوا أنفسهم حكاما، وحتى يحدث ذلك فلابد من أن يكون هناك تنظيم كامل تقوم به الدولة، وما عدا ذلك فهو إرهاب، لذا فأنا أطلق على من يقومون بتدمير المواقع الإلكترونية، ومن يصدرون الأحكام الخاصة بهم فهم إرهابيون، وخاصة أنهم لا يرجعون للعلماء والحاكم، فلابد أن يتعلموا ويفهموا أولا أنهم بذلك يدمرون الإسلام.
وقال: الدفاع عن الإسلام جائز... لكل مسلم فاهم لما يفعله عالم وليس جاهلا بأمور دينه... وهذا يعتبر رد فعل... وليس جهادا وإلا سيرد ردا يضيع القضية.
ويعارض ذلك أيضا الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الشيخ علي عبدالباقي... قائلا: إن الإسلام لا يأمر بالتدمير فهو يبني ولا يهدم، وإذا كنا نريد محاربة الفكر فلابد أن يكون بالفكر ولا تجوز محاربته بالسلاح، من يقومون بذلك هم ضد الإسلام فالحجة أقوى من السلاح وكما يصنعون نصنع... فنحن مأمورون بألا نعتدي.
وأكد الشيخ علي عبدالباقي... أن الشباب المسلم عليهم أن يكونوا أقوياء دينيا وعلميا ليكونوا قادرين على مناظرة الآخرين، وأن يقوموا بعمل دراسات وأبحاث نافعة تبني... فنحن ضد التدمير... والإسلام لا يأمرنا به... فنحن نتحكم في أنفسنا، ونحمي أنفسنا بكل المواقع، ولابد أن نكون بارعين في العلم والتكنولوجيا حتى نتفوق عليهم فيما يقدموه، ونحن لسنا في ميدان معركة لكن المسلح بالعقل والفكر هو الذي يفوز، وهذه دعوة للفوز في كل مكان... لكن ضد الحرب والتدمير... فالإسلام لا يأمرنا بالتدمير، ولذلك فأنا ضد تلك الفتوى، ونحن مأمورون بالبناء لا الحرب والتدمير.
أما أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالأزهر الدكتور حسن سليم فهو لا يعارض تلك الفتوى... حيث قال: إن الكلام صحيح... فالحرب ليس معناها دبابات... لكن هذه الحرب أخطر... فالغرب يأتي لنا بأساليب حديثة، وفي صورة مغلفة بشكل جيد فهم يدسون السم في العسل، وكون الشباب المسلم يقوم بتدمير هذه المواقع فلهم أجر على ذلك لأنهم يحاربوننا بهذه الطريقة، والرد عليهم... فلابد من تدمير تلك المواقع. وأشار حسن... إلى أنه ضد من يقولون إنه يمكن محاربة الفكر بالفكر، فإذا كان هؤلاء الناس لا يريدون أن يفهموا أو يتناقشوا بل إنهم يشوهون الإسلام لكرههم له، ولا يتناقشون بشكل علمي، لكن فقط يتجادلون بالباطل، فليس أمامنا من سبيل إلا تدمير مواقعهم الإلكترونية... وأوضح الدكتور حسن سليم... أنه من الصحيح أن يقوم شباب المسلمين الواعي بأمور دينه والذي يفهم في التكنولوجيا جيدا أن يضعوا فيروسا لتدمير المواقع التي تشن حملة شرسة على الإسلام للإساءة إليه، وخاصة أن هؤلاء الأعداء كلما أتيحت لهم فرصة للإساءة فهم لن يبالوا، ولابد أن نبادرهم.
وكما كان يقول الرئيس السادات «العمق بالعمق»... حتى يتم الالتزام وعدم الإساءة للإسلام، ولو كنا يدا واحدة فإننا سنرهب العدو، ومن يسيئون للإسلام سيعرفون أننا قادرون على تدمير من يشوه الإسلام... فالفتوى صحيحة، وإذا أرادوا أن يفهموا الإسلام فليجلسوا لنناقشهم ليصلوا للحقيقة... فالإسلام ليس دين إرهاب.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي