طب العيادات «الصوم 2» / رمضان جعل في ذات الإنسان طبيبه وكشف عن صيدلية شافية في جسده

الصوم يطهّر النفوس من الهموم ... ويخلّص الجسد من السموم

تصغير
تكبير
|إعداد: د. احمد سامح|

تهدف العبادات والفرائض الى تربية المسلم وتهذيبه واذا تأملنا فريضة الصيام نجد انها ذات مهمة جليلة لصحة الإنسان** ففيها علاج وشفاء من كثير من الأمراض التي تؤثر على صحته ومختلف أجهزته واعضاء جسمه متى كان صومنا صحيحاً واقرب الى السنة النبوية الشريفة والمعنى الحقيقي والهدف الاساسي من فريضة الصيام.

ويعطي الصوم للجسد فرصة لتغذية نفسه من الداخل بمخزون انسجته المختلفة باستثناء عضلة القلب والاعصاب.

ولقد ادرك الطب الحديث ان اشد الامور اضعافاً للصحة هو اضطراب العناصر الغذائية والنفسية في الجسم فإذا وقع هذا الاضطراب وهو لا محالة واقع تنشأ عن ذلك الامراض المختلفة باختلاف المواد الغذائية غير المحتملة والتي ادت الى تراكم الفضلات والنفايات في الجسم.

ومن تلك الامراض السمنة والاملاح «النقرس - gout» التي تسبب الحصوات وامراض المفاصل والتهابات «النقرس - داء الملوك» ومرض البول السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني وزيادة الكوليسترول والدهون الثلاثية وانخفاض مستوى الكوليسترول النافع او المقيد وتأثيره الضار على جدران الشرايين واصابتها بالتصلب ومن ثم انسدادها.

وينقطع امداد الاعضاء الحيوية بالدم وترويتها فعندما تنسد شرايين المخ او تنفجر نتيجة تصلبها تحدث الاصابة بالفالج «الشلل».

وعندما تتصلب الشرايين التاجية المغذية للقلب تحدث الذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب وموت جزء منها.

وبنفس الطريقة تصاب شرايين الكلى بالتصلب وتضعف وظائفها وتفشل وايضاً هذا يحدث للغدد الصماء التي تفرز الهرمونات الحيوية اللازمة لاداء اعضاء جسم الانسان وظائفه.

وتؤكد دراسات طب العبادات التي انجزتها خلال ستة عشر عاماً ان الصوم يقوي الارادة البشرية مفتاح الصحة والمحرك لكل الوظائف الفسيولوجية ويخلص النفس الانسانية من الاحباط النفسي والألم ويفجر طاقات الانسان ويمنحه الحيوية والشباب المتجدد.

وبعد ان اثبتنا ان شهر رمضان جعل في ذات الانسان طبيبه الذي لا يخطئ العلاج وكشف عن صيدلية شافية وشاملة في جسده تخرج بنتيجة رائعة لهذه الدراسات الا وهي ان «الصوم عبادة وعلاج».

كثير من الأمراض لها منشأ غذائي ويمكن علاجها بتنقية الجسم تراكم فيه من مخزون الدهون والأملاح.

وخير وسيلة لذلك هو «الصوم» فهو يخلص الجسم من الوزن الزائد وزيادة الدهنيات في الدم وارتفاع نسبة السكر في الدم اللذين يؤديان الى تصلب جدران الشرايين وحدوث الجلطات التي تسدها.



التخلص من السموم

في شكل عام التغذية الداخلية للجسم تحقق نوعا من التوازن الغذائي واهم عملية يقوم بها الجسم خلال الصيام هي التخلص من الفضلات والسموم الناتجة من تحلل الأغذية في الجهاز الهضمي الذي يتم تنظيفه تماما خلال الاسبوع الاول من الصوم.

لذلك نلاحظ ان رائحة العرق وكذلك رائحة البول بسبب كثرة ما تحمله من فضلات وسموم «نفاذة» وكريهة وذات لون داكن.

ولكن مع استمرار الصيام تقل هذه الرائحة وتخف كثافة اللون وهذه علامة على تخلص الجسم من الفضلات والسموم الموجودة فيه طوال العام.

وقد اثبتت الابحاث والدراسات ان الصيام لمدة شهر في السنة يكفي لتجديد انسجة جسم الإنسان الذي بلغ الاربعين من العمر لتصبح انسجة جسمه كأنه شاب في السابعة عشرة من عمره.



رمضان يخلّص النفس من الهموم

من الآثار النفسية للصوم تقوية الارادة فإذا كان القلب يمثل اعظم عضلة مسؤولة عن ضخ الدم وتوزيعه الى الجسم فإن الارادة تمثل اعظم عضلة في الجهاز النفسي الواعي للفرد فهي المسؤولة عن دفع تيار الحياة النفسية.

والارادة كأي عضلة في الجسم تنمو وتقوى لذا فهي تخضع لقوى التعليم والممارسة والتدريب.

واذا ما تم تكوين الارادة وتمت تنميتها كانت احد مفاتيح الوقاية النفسية كما انها وسيلة لاكتساب الثقة بالنفس وهي من دعامات الشخصية السوية.

والاساس العلمي لهذه الحقيقة يتبلور في ان حرمان الانسان من الطعام مدة وهو حاجة اساسية تجعله قادرا على ان تتحكم في سلوك آخر لأن الحرمان من الطعام اشد انواع الحرمان.



القوى العقلية والفكرية تتحسن

تتحسن جميع القوى العقلية والفكرية اثناء الصوم وتزداد القدرة الذهنية وتقوى الذاكرة.

كذلك لوحظ ان القوى الروحية كعاطفة المحبة وسرعة البديهة تتحسن تحسنا ملحوظا بفعل الصوم.

وهناك مثل روماني شهير يقول «ان المعدة المليئة لا تحب ان تفكر» وهكذا فإن جميع الاذكياء والعباقرة والمفكرين يتناولون طعاما خفيفا صباحا وظهرا ويتركون الوجبة الدسمة للمساء حتى ينتهوا من عملهم الذي يتطلب التفكير والتدريب واليقظة وسرعة البديهة وذلك لأن الوجبة الدسمة والكبيرة تجعل ذهن الانسان خاملا والتفكير بطيئا».

وتقول الدراسات الطبية والابحاث العلمية ان الصوم لا يحدث زيادة في النشاط الفكري ولا في قدرات الذكاء في بدايته.

والسبب في ذلك ان معظم الذين يبدأون الصيام يكونون معتادين على تناول المنبهات كالشاي والقهوة وتدخين السجائر وغيرها.

وحين يبدأ الصائم صيامه فإن تركه المفاجئ لهذه المنبهات يؤثر قليلا على قدراته وتفكيره وهذا ما يحصل في المرحلة الاولى من الصوم.

أما في ما بعد فإننا نلاحظ زيادة ونشاطا في جميع القدرات العقلية والفكرية.

ولقد أجريت الدراسات والبحوث على طلبة الجامعات وثبت ان الصوم اكثر من اسبوعين يزيد قدرة هؤلاء الطلبة الذكائية والفكرية ويجعلهم الصوم اكثر قدرة على استيعاب دروسهم وحفظها.



سمو المشاعر وارتقاء العاطفة

الطاقات الروحية تزداد وتسمو في اثناء الصوم ولقد اعتمد كثير من الاديان على الصوم من اجل الحصول على صفاء النفس وتنوير البصيرة وشفافية القلب.

ومن الملاحظ انه في اثناء الصوم تخف الرغبات الجنسية الامر الذي يوفر للصائم راحة فكرية لا يستهان بها كما ان الصوم يزيد من القدرة والسيطرة الذاتية على جميع الشهوات والرغبات.

الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام او الشراب انه يوم بلا غرائز فجة ولا عدوانية حمقاء بل روح مسالمة هادئة رقيقة ونفس مطمئنة متوازنة في السلوك وإرادة قوية تحميه من الاصابة بالامراض النفسية والتي تجد فريستها في النفس القلقة والشخصية المهزوزة.



قوة الإبصار تتحسن

لقد اثبت الصوم فائدة ملموسة في كثير من الحالات أدت الى تحسن اعضاء الحس والشعور.

فقوة الابصار تزداد خلال الصوم ازديادا ملحوظا وقد ذكرت حالات من ضعف الابصار تحسنت تحسنا كبيرا خلال الصوم ومما لا شك فيه انه خلال الصوم تصبح العين اكثر رؤية وبريقا.

غير انه في حالات الصوم الطويل يلاحظ ان حسن الرؤية وقوة الابصار تضعف وقد تصبح الرؤية مزدوجة وقد لا يستطيع الانسان القراءة.

هذا ما تقوله الدراسات عن الصوم اذا استمر لساعات طويلة يتصل فيها الليل والنهار لكن في الدين الاسلامي يبدأ الصيام من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس اي انه أفضل وأنسب أوقات الصيام التي يحقق الفائدة وتقي الانسان من الاجهاد والتعب.



حاستا التذوق والشم تزدادان

أما حاسة التذوق فإنه من الصعب ان نصف ما يحصل للصائم في ما يتعلق بها فهي تزداد لديده وتصبح اكثر قوة بعد انتهاء الصيام.

أما حاسة الشم فإن مقدرتها على الاحساس تتحسن تحسنا ملحوظا خلال شهر رمضان ويدل على هذا شعور الصائم بالانزعاج لأقل رائحة كريهة وميله الواضح للروائح الطيبة.



قوتا السمع واللمس تقويان

أما التحسن الذي يطرأ على حاسة السمع فيمكن ملاحظته بسهولة كبيرة لأن الصوم يجري عملية تنظيف تامة للأذن ويحسن اداء العصب السمعي.

وكذلك حاسة اللمس تزداد وتتحسن كثيرا لأن الجلد مرتبط بالحالة النفسية للانسان.

ولقد كشف الطب الحديث الآن عن هذا السر الغامض بين الجلد والاعصاب والمخ لأنها تكونت من طبقة واحدة اثناء نمو الجنين وهي طبقة «الاكتودرم - Ectoderem».

ان الضعف الذي يصيب اعضاء الجسم ينتج من تراكم السموم والفضلات والذي يمكن ان يتخلص منه الجسم بالصيام الذي يعمل على تحسين مستويات الطاقة العصبية لهذه الاعضاء التي اضطربت وظائفها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي