أعتقد أن الجميع يعرف قصة «ليلى والذئب»، ولكن ما لا نعرفه هو الهدف أو العبرة من تلك القصة، التي لا توجد أمة إلا وقد ترجمتها إلى لغتها وجعلت منها مسرحية أو فيلماً كرتونياً. القصة تخبرنا أن ليلى ذهبت مع سلتها المملوءة بالطعام إلى بيت جدتها في أطراف الغابة، وأجزم أن عدم تصديق الذين يتدثرون بلباس جداتنا الحنونات هو الهدف الأساسي من تلك الحكاية العالمية. الشيء الغريب في القصة الجوع عند ذلك الذئب الشرس، فقد التهم الجدة وتدثر بثيابها، والمفترض أنه بعد أن «مزمز» عظام الجدة فإنه حتماً قد شبع ولن يكون للحم ليلى الصغيرة أي حاجة، ولكنه مع ذلك التهم ليلى المسكينة وأكل محتويات سلتها.
هذه القصة مشابهة لقصة تدور أحداثها في هذه الأيام، فالشعب الكويتي هو ليلى المسكينة، ولكنه يواجه ذئبين مفترسين وليس في قلبهما رحمة. الذئب الأول حكومتنا التي لم تكتف بأكل رواتبنا، من خلال رفضها لشراء فوائد القروض، ولكنها أيضاً سمحت للتجار بأن يلتهموا جدتنا العزيزة بواسطة غلاء الأسعار. أما الذئب الثاني فهو يجوب الدواوين في هذه الأيام للوصول إلى كرسي مجلس الأمة وقد لبس ثوب جدتنا الحنون، حين خدعنا بتدينه الذي أوهم به أهل الكويت في السابق. أجزم أن ليلى الصغيرة لن تنخدع بالذئب الذي أكل جدتها مرة أخرى، ولكن هل ستخدع ذئاب الكويت المفترسة أهل الكويت في هذه الانتخابات؟ هذا ما سنعرفه في الأيام القليلة المقبلة، أدام الله شعب الكويت حراً أبياً، ولا دامت ذئاب الحكومة وذئاب التدين الكاذب.
سعد المعطش
كاتب كويتي
[email protected]