بروفايل / رحلة مستمرة من العطاء والتميز

فيروز... رفيقة الصباح وجارة القمر

تصغير
تكبير
| إعداد رشا فكري |

حفل الزمان الجميل بإبداعات عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي إلى جانب نجوم العالم الغربي فقدموا الكثير خلال مسيرتهم التي كانت في بعض الأحيان **مليئة بالمطبات والعثرات. منهم من رحل عن هذه الدنيا مخلفاً وراءه فنّه فقط، وآخرون ما زالوا ينبضون عطاء إلى يومنا الحالي.

البعض من جيل اليوم نسي إبداعات هؤلاء العمالقة وتجاهلوا مسيرة حافلة من أعمال تركت بصمة قوية، وفي المقابل يستذكر آخرون عطاءات نجوم الأمس من خلال الاستمتاع بأعمالهم الغنائية أو التمثيلية، وقراءة كل ما يخصّ حياتهم الفنية أو الشخصية.

وفي زاوية «بروفايل» نبحر في بحار هؤلاء النجوم ونتوقف معهم ابتداء من بداياتهم إلى آخر مرحلة وصلوا إليها، متدرجين في أهم ما قدّموه من أعمال ما زالت راسخة في مسيرة الفن... وفي بروفايل اليوم نستذكر أهم محطات المطربة فيروز:





• ارتبط صوتها بكلمات وألحان الأخوين رحباني عاصي ومنصور

• تلقت عرضاً للعمل كمغنية في كورس الإذاعة عندما استمع إليها حليم الرومي

• غنّت بعض الأغاني القديمة لعبد الوهاب وسيد درويش

• قِيست درجة نجاح أعمالها بمدى قبولها وانتشارها في العالم العربي





جارة القمر، الصوت الخالد، الفنانة التي لا تزال تبث عطاء وأصالة، أبحرت في عالم الموسيقى بأعذب الألحان، وأجمل الأغاني، وأصدق الكلمات.

فيروز.. موهبة نادرة وصوت عذب ورقيق، تمتلك قوة تعبير هائلة تستطيع أن تنقل سامعها إلى أجواء الكلمة واللحن في لحظات. أما شخصيتها فاكتسبت احتراما كبيرا وحبا خاصا في العالم العربي لتقديمها نموذجاً للفن الجاد والفنان المحترم والمعبر في الوقت ذاته عن مشاعر البسطاء والأبرياء، فلفيروز جمهورها الكبير الذي وصل إلى المهجر في أوروبا وأمريكا، ومن يتذوق صوتها وأداءها لا يستطيع البعد عنها.

ارتبط صوتها بكلمات وألحان الأخوين رحباني، عاصي ومنصور، فاجتمعت موهبتا التأليف والتلحين، بالإضافة إلى طموح كبير لتطوير الفن الموسيقي العربي.



البدايات

ولدت نهاد حداد، وهو اسم فيروز الأصلي، لأسرة متواضعة في إحدى القرى اللبنانية عام 1935 وانتقلت وهي طفلة مع أسرتها إلى بيروت وهناك التحقت بالمدرسة حيث مارست أداء التراتيل والغناء في المناسبات المدرسية مغنية الأغاني المصرية التي ذاعت في ذلك الوقت خاصة لليلى مراد وأسمهان، في أواخر الأربعينات اكتشفها فنان موسيقي يدعي محمد فليفل، وهو أحد مؤسسي معهد الكونسرفاتوار اللبناني، كان يجوب المدارس بحثا عن مواهب يقدمها لكورس الإذاعة اللبنانية في الأربعينات، والذي تعهدها بالعناية والتدريب ودعاها للغناء عبر الإذاعة مع مجموعة من الصغار ثم عمل على إلحاقها بمعهد الموسيقى الكونسرفاتوار. وكان محمد فليفل يؤمن بقوة المدرسة التدريبية المصرية التي أفرزت مواهب مثل عبد الوهاب وأم كلثوم وهي تلاوة وتجويد القرآن الكريم فعلمها كيفيات النطق والتجويد والمقامات، فاكتسبت فيروز مهارات ساعدتها بعد ذلك على تذوق اللغة العربية وأداء القصائد والموشحات وتمكنت من المقامات الشرقية، وربما كان ذلك من أهم ما مهد لصعود فيروز إلى قمة الغناء في العالم العربي.



الإذاعة اللبنانية

سرعان ما تلقت فيروز عرضا للعمل كمغنية في كورس الإذاعة عندما استمع إليها الفنان حليم الرومي، والد المطربة ماجدة الرومي ومدير الإذاعة اللبنانية وقتها، الذي لحن لها بعض الأغنيات ثم اقترح إطلاق اسم فيروز على المطربة الصاعدة.



عاصي

انطلاقتها الجدية عام 1952 عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وكانت الأغاني التي غنتها في ذلك الوقت تملأ كافة القنوات الإذاعية، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت. كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذين يشار لهما دائما بالأخوين رحباني.

وقدم حليم الرومي الصوت الجديد فيروز إلى عاصي الرحباني وأخيه منصور اللذين كانا يقدمان أعمالهما الأولى للإذاعة في ذلك الوقت، وكانا قد التحقا بمعهد الموسيقى بينما كانا يعملان كجنديين في شرطة العاصمة قبل تفرغهما للفن، فقدماها في أغنية «عتاب» التي لاقت نجاحا كبيرا في لبنان،عام 1952 سجلت لإذاعة دمشق بعض الأغنيات من كلمات وألحان الأخوين عام 1953 تزوجت فيروز من الموسيقار عاصي رحباني فلم يفترقا بعد ذلك إلا قبيل وفاته عام 1986

ألّف الرحابنة عدة قصائد تغنت بالعواصم العربية غنتها فيروز في تلك العواصم مثل بغداد ودمشق فساعد ذلك على تبني البلاد العربية لصوتها وإذاعة أغانيها، وجاء وقت كانت بعض الإذاعات العربية تبدأ بثها في الصباح بنصف ساعة من أغاني فيروز والبعض الآخر يخصص لها وقتا أسبوعيا منتظماً.



شهرتها في بعلبك:

في أوائل الخمسينات قدمت مجموعة من الفنانين اللبنانيين عروضها في مهرجان فني عرض بمدينة بعلبك التاريخية وسط الآثار الرومانية القديمة، أصبحت هذه المجموعة فيما بعد أسماء شهيرة في عالم الموسيقي والغناء العربي، كما أصبح مهرجان بعلبك تقليدا سنويا تقدم فيه عروض مسرحية غنائية ساهمت في خلق أرضية فنية جديدة اعتمدت كثيرا على فنون الفولكلور أو الفن الشعبي لكنه توقف طيلة الحرب اللبنانية الأهلية التي بدأت عام 1975 واستمرت 17 عاما، ضمت تلك المجموعة مطربين مثل وديع الصافي، نصري شمس الدين، فيروز، والمؤلفين والملحنين عاصي ومنصور رحباني، وفي تلك الفترة قدم الرحابنة الأغنية الراقصة ونجحا في كسب الجمهور بتقديم نماذج مزجت بين الغناء الشرقي والإيقاعات الغربية عام 1955 كان عاما سعيدا لفيروز وعاصي رحباني، فقد تلقيا دعوة رسمية من إذاعة القاهرة لبث أغانيهما، وقد ساهمت تلك الدعوة في تقديم الفنانين إلى جمهور العالم العربي عام 1957 قرر الرحابنة تقديم أول عمل لفيروز منفردة على المسرح في مهرجان بعلبك، واستمر ذلك التقليد كل عام بعد ذلك، ولفت صوتها انتباه الجمهور لتغنيها بالأغاني التي تتحدث عن جمال لبنان وسحره



أعمال فيروز

قدمت فيروز معظم أعمالها في عروض مسرحية خاصة في مهرجان بعلبك السنوي، لكنها سجلت أعمالا عديدة خارج إطار المسرح من الألوان التي غنتها فيروز الأغنية الشعبية باللهجة اللبنانية، الأغنية الرومانسية، القصائد، الموشحات، الأغاني المقتبسة ألحانها من الموسيقي الغربية، ونجحت في تقديم اللهجة اللبنانية كأداة توصيل صالحة جماهيريا إلى جانب اللهجة المصرية التي سادت الفن إلى تلك الحقبة، وكان أهم ما قدمته على الإطلاق هو نشاطها في المسرح الغنائي الذي عني به الأخوين رحباني، ورغم أن تعاظم أعمالها على المسرح إلا أنها كانت بالدرجة الأولى أعمالا فردية كرست الغناء الفردي واعتمدت أساسا على صوت فيروز الأخاذ.



أيام الستينات

قيست درجة نجاح أعمال فيروز بمدى قبولها وانتشارها في العالم العربي، ونجحت في اكتساب جماهيرية كبيرة بأعمال اتسمت بحداثة الأسلوب وشرقية السمات من جانب الملحنين والأداء المتمكن من قبل فيروز، ومن أهم ما قدمه الرحابنة لفيروز تجربة الأغنية الراقصة التي اعتمدت على الدبكة اللبنانية في الإيقاع وأداء الكورال، وربما كانت أغنية شتي يا دنيا، مقام حجاز، هي أفضل نموذج لهذه الألحان وقد قدمت مع مجموعة جيدة من أغاني فيروز في مسرحية بياع الخواتم التي قدمت سينمائيا في فيلم بياع الخواتم الذي عرض في معظم البلدان العربية.



تجارب ومفارقات

من المفارقات الفنية في سجل فيروز أن صوتها كان هو الذي قدمها للجمهور وللوسط الفني إلى مرحلة معينة وليست الألحان، وربما التفت الجمهور إلى ألحان أغانيها في مرحلة متأخرة نسبيا من مشوارها الفني، ورغم الجهد الذي بذله الأخوان رحباني لسنوات طوال وارتباط فيروز بهما فنيا إلا أن أغنية حققت لها نقلة نوعية كبري لم تكن من ألحان الأخوين بل لملحن غير مشهور هو نجيب حنكش الذي وفق في صياغة لحن قصيدة أعطني الناي وغني لخليل جبران، مقام نهاوند، بطريقة حديثة حلقت بصوت فيروز عاليا في سماء الفن العربي بين يوم وليلة، انتبه الجمهور إلى لحن أعطني الناي وتوقع المزيد من الألحان الناجحة التي تجمع كما جمعت أعطني الناي بين الشرقية السهلة والحداثة المبرمجة والأداء الممتاز للأوركسترا عام 1966 قدم الرحابنة مفاجأة للعالم العربي عبر صوت فيروز في أغنية حبيتك بالصيف في تجربة نجحت نجاحا كبيرا وبها صعد صوت فيروز وأداؤها إلى قمة جديدة، تمثلت المفاجأة في تقديم لحن فرنسي الأصل بكلمات عربية، وجاء أداء فيروز رغم النطق العربي مشابها لأداء أغاني البوب الغربية، كما جاء أداء الأوركسترا متقدما للغاية آخذا بالأساليب الغربية الحديثة، ونظرا لاقتراب «الأنغام» الفرنسية عموما من ألحان المنطقة المتوسطية الغنية بالأنغام ولشيوع أغاني البوب في المنطقة العربية في ذلك الوقت لاقي اللحن قبولا فائقا لدي الجمهور خاصة الشباب الذي كان مفتونا أيامها بألحان فرق البيتلز البريطانية وإلفيس بريسلي الأمريكية وكبار مطربي البوب الغربي مثل توم جونز، إنجلبرت همبردينج، شارل أزنافور وغيرهم،اللقاء التاريخي بين السيدة فيروز و الرحابنة مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب خلال الستينات حدث تقارب بين الرحابنة والموسيقار محمد عبد الوهاب نتج عنه تلحين محمد عبد الوهاب لفيروز، واجهة الرحابنة، قصيدة سكن الليل، وتلحين الأخوين لنجاة الصغيرة، واجهة عبد الوهاب، أغنية « دوارين».

كما غنت فيروز بعض الأغاني القديمة لعبد الوهاب منها قصيدة «يا جارة الوادي» وأغنية «خايف اقول اللي في قلبي»، وفي نفس الفترة أعادت فيروز غناء لحنين لسيد درويش هما « زوروني» و «طلعت يا محلا نورها» وقد أدخل الأخوان رحباني على هذين العملين بعض التعديلات أهمها تغيير الكلمات (!) وإضافة بعض اللزم الموسيقية والتوزيع الموسيقي البسيط



فيروز والرحابنة في السبعينات

قام الرحابنة بتكرار تجربة حبيتك في الصيف على ألحان غربية أخرى أهمها لحن «يا أنا يا أنا» على لحن السيمفونية الأربعين لموتسارت، ولحن كانوا يا حبيبي على لحن روسي شهير، ولاقى اللحنان نجاحا مماثلا، ورغم أنه من الناحية الفنية لم تضم تلك الألحان جديدا شرقيا أو غربيا إلا أن التجربة نجحت في تقديم بعض عناصر الموسيقى الغربية الأقرب إلى النغمات الشرقية إلى المستمع العربي، وهي مكسب للموسيقى الغربية التي وجدت لها مستمعا جديدا أكثر منها للموسيقى الشرقية، وربما تلخصت فائدتها في تعريف الجمهور العربي العريض غير المطلع على موسيقى الغرب بنوع غربي متقارب بشدة مع موسيقاه الشرقية ومقبول لدى الأذن العربية العادية، ويمكن تصور أن الجمهور المثقف لم يبهر بتلك التجارب لاطلاعه مسبقا على الأصل الغربي وأنه لم يجد فيها أكثر من ترجمة عربية لأعمال غربية،أما فنيا فكان ملحنو الشرق خاصة من هم على اطلاع على موسيقى الغرب غير معنيين كثيرا بتلك التجارب، فهم يتطلعون إلى إبداع الجديد، ولكن كان هناك مطربون ومطربات، في لبنان خاصة، يروجون لهذا الاتجاه بطبع كلمات عربية على ألحان غربية تجد لها وقعا في الأسماع العربية دون تغيير في الألحان الأصلية، ورغم كل ما وجه من انتقادات إلى هذه التجارب فهي في الواقع غير ضارة طالما أن تنطوي على إشارة للحن الأصلي وأنها تطبق نفس معايير الأداء المتقدمة، لكن لم تتعد تلك الإشارة معرفة بعض فئات الجمهور بالأصل قبل ترجمته، وهي تشبه عملية ترجمة الكتب والمقالات، وفي معظم الأحيان كان الجمهور العادي يعتقد أن تلك الألحان شرقية المنشأ لسببين، أولهما «الأنغام» الشديدة، وثانيهما تغيير الإيقاع أحيانا إلى إيقاع شرقي لتقريبه إلى الأذن العربية، لكن كثيرا منها قدم نماذج مشوهة للألحان الأصلية.

احتكر الرحابنة فيروز وقاموا بالمستحيل ليمنعوها من العمل مع ملحنين آخرين لإبقائها تحت جناحيهم، لكنها قدمت بعض الأعمال مع آخرين، أهمهم الملحن فيلمون وهبه.

وغنت فيروز ألحان لملحنين غير الأخوين (عاصي ومنصور)، ومنهم ؛ غني سيد درويش، محمد فليفل، حليم الرومي، الياس رحباني،

محمد عبد الوهاب، فيلمون وهبه، زكي ناصيف، محمد محسن، زياد رحباني، وغيرهم.

المفارقه كانت بانطلاقة و شهرة فيروز من خلال عمل لغير الرحابنة بقصيدة «أعطني الناي وغني» للملحن نجيب حنكش، لكن طبعا كانت أعمال الرحابنة وصوت فيروز كالجسد و الروح كل منهما أضاف للآخر و كان يصعب الفصل بين روح الغناء الفيروزي و روح الألحان الرحبانية.



المسرح الغنائي الرحباني

قدمت فيروز مسرحيات غنائية عديدة ضمت عشرات الألحان، واحتوى كل منها على قرابة 12 أغنية كان بعضها لمطربين آخرين غير فيروز منهم نصري شمس الدين وهدى حداد شقيقة فيروز.

المسرح الرحباني الغنائي كان غناء أكثر منه مسرحا، وباستثناء المسرحيات الثلاث ميس الريم ولولو وبترا، فإن أغاني فيروز كانت فردية يمكن فصلها في كثير من الأحيان عن أصلها المسرحي، وما زالت تسجيلات تلك العروض تذاع من حين لآخر في التليفزيونات العربية ويمكن للمشاهد ملاحظة انفصال أداء فيروز عن المجموعة المسرحية في أغلب الأحوال، فهي تقف في مقدمة المسرح تغني يصاحب غنائها رقصة ما كخلفية استعراضية وقد يصاحبها ردود من الكورس الغنائي في بعض الأغاني، وهي في الغالب إضافات شكلية لا يؤثر حذفها أو إضافتها على أداء فيروز، ومع ذلك هناك استثناءات يمكن اعتبارها ألحانا مسرحية إما لاشتراك المجموعات فيها بدور أساسي أو لاحتوائها على مواقف حوارية موسيقية تشبه مواقف الأوبرا والأوبريت قام الرحابنة أيضا بتقديم فيروز في بعض الموشحات القديمة مثل «ياليل الصب متى غده»، وبذلك تم لفيروز غناء معظم الألوان الموسيقية تقريبا ماعدا قالب الدور الغنائي.

في أواسط السبعينات ظهر ملحن جديد لفيروز هو زياد رحباني نجل فيروز وعاصي، وقدم لها بعض التجارب اللحنية منها لحن سألوني الناس، وهو لحن تقليدي لم يخرج عن ألحان الأخوين التقليدية ثم قدم ألحانا أخرى لفيروز حاول فيها إثبات موهبته كملحن منها لحن ع هدير البوسطة، وفيه قدم زياد مزيجا ناجحا من الأنغام الشرقية وأصوات جيتار الباص الغربي المستخدم أساسا في الموسيقى الغربية لإبراز الهارموني الإيقاعي، ورغم قصر زمن الأغنية واعتمادها على لحن متكرر إلا أن ذلك لم يقلل من نجاحها وأحبها الجمهور بشدة. وفي أواسط السبعينات أيضا قدمت فيروز من ألحان الأخوين رحباني أقوى عروضها الفنية المسرحية على الإطلاق وهي مسرحياتها الثلاث ميس الريم ولولو وبترا وفيها برزت أفضل إمكانيات صوت فيروز كما تأكدت قدرة الرحابنة على التعامل مع المسرح الغنائي بصورة أفضل مما سبق.

وفي أواخر السبعينات توقف تقريبا نشاط الأخوين بسبب الحرب الأهلية بينما ازداد نشاط الملحن الجديد زياد رحباني نجل فيروز، ولم تكن الظروف المحلية تسمح بمهرجانات فنية من أي نوع، ولم تؤثر الحرب فقط على نشاط فيروز فقد توقف غيرها كثيرون، لكنها حاولت تعويض ذلك بتقديم حفلات غنائية في بعض المدن الكبري شرقا وغربا واستمرت تقدم تلك الحفلات إلى التسعينات لكن ليس بصفة منتظمة.



انفصال فيروز والأخوين رحباني

حدث ما عكر صفو الأسرة الرحابنة المنسجمة، ولم يكن ذلك إلا من داخل الأسرة نفسها، فقد أدى النشاط الفني للملحن الجديد زياد رحباني ودخوله ميدان أعمال الأسرة بألحان لفيروز بخط ابتعد شيئا فشيئا عن طريقة الأخوين وحصوله على تأييد والدته المطلق إلى خلاف نتج عنه انفصال فيروز عن زوجها قبل وفاته بقليل عام 1986 وبالتالي عن توقف تعاملها مع منصور رحباني، وبوفاة عاصي رحباني خسر الفن العربي واحدا من ألمع نجوم الموسيقى العربية.

احتكر زياد رحباني التلحين لفيروز بعد ذلك وبالإضافة إلى الألحان التقليدية أنتج بعض الأعمال التي أمعن فيها في إدخال الأساليب الغربية خاصة الأمريكية مثل البوب والجاز.

ورغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت إلى أسلوب زياد فالواقع أنه لم يبدأ موجته من فراغ أو من بنات أفكاره المحضة حيث كان للأخوين رحباني الكثير من التجارب الموسيقية التي خلطا فيها بين الموسيقى الشرقية والغربية، وقد استقى زياد ذلك الاتجاه منهما ولكنه غالى فيه، فضلا عن أن مزيج عاصي ومنصور كان نسيجا متجانسا في الغالب بينما اتسمت تجارب زياد بالشطط أحيانا إما بنسخ ألحان غربية صرفة أو بخليط يفتقر إلى التجانس في أحيان أخرى، وهي في النهاية أعمال تندرج تحت عنوان التجارب، وليس ذلك عيبا في الفن لكن الواقع أن تلك التجارب لم تسفر عن إضافات ذات قيمة لموسيقى الشرق يمكن استخدامها فيما بعد كما أنها لم تضف شيئا جديدا لفيروز نفسها.







الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي