رؤى / تشابه الصفات ... وعلاقة الانجذاب البشري
سهيلة غلوم حسين
| سهيلة غلوم حسين * |
أقوال وأمثال وكتابات موثقة كثيرة استخدمت على مر الأجيال وما زال جوهرها الفكري لماعاً في العقلية الانسانة، خصوصاً ما قيل في تجاذب وتنافر الأرواح والقلوب، فهذا البيت لشعر عربي قديم يقول شبيه الشيء منجذب اليه، والمثل الذي يقول «ان الطيور على أشكالها تقع»، وابن حزم الأندلسي في كتابه «طوق الحمامة في الألفة والألاف» الذي قال: (انك لا تجد اثنين يتحابان الا بينهما مشاكلة واتفاق في الصفات الطبيعية، لابد في هذا وان قل، وكلما كثر الاشتباه زادت المجانسة وتأكدت المودة).
ان سبب الانجذاب هو التشابه في الطبائع والأخلاق، لأن كلما تطابق التشابه زاد الانجذاب، فكل زمرة تميل الى زمرتها وفقاً لفلسفتها الفكرية وطبيعتها البشرية، وكل فرد يميل لمن هو مثله في التوجهات والرؤية للأشياء، وكما قال علي بن أبي طالب عليه السلام: (كُلُّ امرِئ يَميلُ الى مِثلِهِ )، ومن أقواله أيضا:
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ... اِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ... مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ... دَليلٌ حينَ يَلقاهُ
أثبتت دراسات علمية حديثة أن سبب التقارب الحميم بين بعض الناس من دون غيرهم يعود الى الجينات، فبعد ظهور نتائج الدراسات التي أجرتها جامعة هارفارد وجد الباحثون أن الأشخاص المتعلقين ببعضهم يتشاركون في بعض من DNA، وقام عالم النفس كاندل» ببحوث عديدة عن العلاقة ما بين التشابه في السمات والصفات وعلاقته بالانجذاب ووجد ان هناك ارتباطاً قوياً بينهما، وأكد بعض علماء النفس أن هناك سبباً آخر للانجذاب وهو التكميل بمعنى أن الانسان ينجذب الى الشخص الذي يكمل ما هو مفتقد فيه وأن هذا التشابه والتكميل لا يتناقضان وانما يتضامنان.
وقبل كل هؤلاء أشار الرسول صلى الله عليه وسلم الى ذلك في قوله: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف... وما تناكر منها اختلف) وفي قوله: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فالتقاء روح الفرد بفرد معين يكون بسبب التقاء الصفات وتشابهها مع الصفات الموجودة فيه، فالخير من الناس يحن الى شكله والشرير يميل الى نظيره، فتعارف الأرواح بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فاذا اتفقت تعارفت واذا اختلفت تناكرت.
وللعشرة أيضاً أثر بارز في حياة الانسان وسلوكه وأخلاقه فهي مرآته التي ينظر بها وعبرها، لأن المرء يتأثر ويتكهرب لا شعورياً، فالصاحب معتبر بصاحبه والسجايا والخصال والقيم والمبادئ تتكون وتتأثر بجو العشرة وخاصة للذين لديهم الاستعداد الجيني لسلوك معين يتصف به صاحبه، وكما قيل: اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه... فكل قرين بالمقارن يقتدي.
وأصبح السؤال الذي يبحث عن اجابة هو هل التشابه في السمات والصفات هو الذي يقود الى الانجذاب أم أن الانجذاب هو الذي يولد التشابه؟
* كاتبة كويتية
أقوال وأمثال وكتابات موثقة كثيرة استخدمت على مر الأجيال وما زال جوهرها الفكري لماعاً في العقلية الانسانة، خصوصاً ما قيل في تجاذب وتنافر الأرواح والقلوب، فهذا البيت لشعر عربي قديم يقول شبيه الشيء منجذب اليه، والمثل الذي يقول «ان الطيور على أشكالها تقع»، وابن حزم الأندلسي في كتابه «طوق الحمامة في الألفة والألاف» الذي قال: (انك لا تجد اثنين يتحابان الا بينهما مشاكلة واتفاق في الصفات الطبيعية، لابد في هذا وان قل، وكلما كثر الاشتباه زادت المجانسة وتأكدت المودة).
ان سبب الانجذاب هو التشابه في الطبائع والأخلاق، لأن كلما تطابق التشابه زاد الانجذاب، فكل زمرة تميل الى زمرتها وفقاً لفلسفتها الفكرية وطبيعتها البشرية، وكل فرد يميل لمن هو مثله في التوجهات والرؤية للأشياء، وكما قال علي بن أبي طالب عليه السلام: (كُلُّ امرِئ يَميلُ الى مِثلِهِ )، ومن أقواله أيضا:
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ... اِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ... مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ... دَليلٌ حينَ يَلقاهُ
أثبتت دراسات علمية حديثة أن سبب التقارب الحميم بين بعض الناس من دون غيرهم يعود الى الجينات، فبعد ظهور نتائج الدراسات التي أجرتها جامعة هارفارد وجد الباحثون أن الأشخاص المتعلقين ببعضهم يتشاركون في بعض من DNA، وقام عالم النفس كاندل» ببحوث عديدة عن العلاقة ما بين التشابه في السمات والصفات وعلاقته بالانجذاب ووجد ان هناك ارتباطاً قوياً بينهما، وأكد بعض علماء النفس أن هناك سبباً آخر للانجذاب وهو التكميل بمعنى أن الانسان ينجذب الى الشخص الذي يكمل ما هو مفتقد فيه وأن هذا التشابه والتكميل لا يتناقضان وانما يتضامنان.
وقبل كل هؤلاء أشار الرسول صلى الله عليه وسلم الى ذلك في قوله: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف... وما تناكر منها اختلف) وفي قوله: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فالتقاء روح الفرد بفرد معين يكون بسبب التقاء الصفات وتشابهها مع الصفات الموجودة فيه، فالخير من الناس يحن الى شكله والشرير يميل الى نظيره، فتعارف الأرواح بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فاذا اتفقت تعارفت واذا اختلفت تناكرت.
وللعشرة أيضاً أثر بارز في حياة الانسان وسلوكه وأخلاقه فهي مرآته التي ينظر بها وعبرها، لأن المرء يتأثر ويتكهرب لا شعورياً، فالصاحب معتبر بصاحبه والسجايا والخصال والقيم والمبادئ تتكون وتتأثر بجو العشرة وخاصة للذين لديهم الاستعداد الجيني لسلوك معين يتصف به صاحبه، وكما قيل: اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه... فكل قرين بالمقارن يقتدي.
وأصبح السؤال الذي يبحث عن اجابة هو هل التشابه في السمات والصفات هو الذي يقود الى الانجذاب أم أن الانجذاب هو الذي يولد التشابه؟
* كاتبة كويتية