لبنان: طرفا الصراع يلعبان على شفير الهاوية وحرب قطع الطرق تمتد في كل اتجاه
| بيروت - «الراي» |
تحولت المواجهة الجديدة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» بصورة خاصة وعبرهما بين الغالبية والمعارضة عموماً في اليوم الثاني من فصولها المفتوحة، على مزيد من التصعيد الى حرب شاملة لقطع الطرق في مختلف انحاء لبنان ولم تعد اي منطقة في منأى عن الطابع الخطير للمواجهة التي اكتسبت بعداً مذهبياً غير مسبوق بهذا المستوى من الحدة.
وفي حين كان انصار الفريقين يتبارزون في تقطيع اوصال الطرق الرئيسية في بيروت والبقاع والشمال والجنوب. كانت الانظار تتجه الى ما اعلنه عصر امس الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ومن ثم رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري كرد مباشر عليه. ما يعني ان رسم خطوط المواجهة كان يتوقف على هذين التطورين.
غير ان الاوساط الديبلوماسية خصوصاً والاوساط السياسية المحايدة بين فريقي النزاع، لم تعد تركز الاضواء على مضاعفات هذه المواجهة بمقدار ما تطرح تساؤلات عن ابعادها الخارجية المحتملة كعامل اساسي لتقصي اسباب هذا التصعيد المخيف.
فرغم اكتساب المواجهة وجهاً غير مسبوق في الصراع السني - الشيعي المباشر، لا تزال هذه الاوساط تعتقد ان الوضع لم يصل الى درجة اعتبار ان لبنان انزلق نحو حرب اهلية محتمة وان امكانات لجم هذه الحرب لا تزال متاحة على رغم كل التصعيد الجاري الذي يعكس اتجاه الطرفين الى اللعب على شفير الهاوية وجس نبض الخصم الى اي مدى يمكن ان يذهب في مبارزة اظهار عرض العضلات.
لكن الاهم من هذا العامل المحلي هو انه يعكس على الارجح مبارزة كبيرة بين ايران والسعودية تحديداً وعبرهما بين الخط الايراني السوري والخط العربي - الخليجي والاميركي والغربي في صورة اعم. وهذا العامل بدا يتصاعد بقوة مع قمة دمشق العربية وها هو يشهد الان متاهة جديدة عشية زيارة الرئيس جورج بوش لمنطقة الشرق الاوسط الاسبوع المقبل.
وتعتقد هذه الاوساط ان لبنان تحوّل ساحة اختبارية واستباقية للمواجهة الخارجية في ضوء احتمالين قد تشهدهما المنطقة عقب جولة بوش، وهما احتمال نشوب حرب اميركية - ايرانية او عودة تسليم القوى الكبيرة بالستاتيكو القائم من دون اي تعديل فيه حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الاميركية، وهذه الفترة تشكل ممراً بالغ الخطورة والحساسية بحيث تعمد القوة الدولية والاقليمية الى تحريك كل ما تملك من اوراق وتأثيرات ونفوذ في المنطقة لممارسة الضغوط في وجه بعضها البعض قبل جلاء اي اتجاه ستسلكه الاوضاع بعد فترة شهر على الاكثر. ولذلك احتدم المشهد اللبناني ووصل الى درجة غير مسبوقة من التصعيد وستكشف الساعات والايام المقبلة الى اي مدى ستتركه القوى الخارجية المتحكمة به ينزلق نحو المزيد او ستعمد الى اعادته الى الستاتيكو القديم.
وكان اليوم الثاني من الاضطرابات الامنية شهد رداً من أنصار «تيار المستقبل» على قفل «حزب الله» طريق المطار، فعمدوا الى قفل طريق المصنع (البقاع) على الحدود مع سورية، وقطع الطريق التي تربط بيروت بالجنوب عند نقطة الجية - برجا - حارة الناعمة - الدامور بالحجارة والإطارات المشتعلة قبل ان تعمد وحادت الجيش على فتحها.
وفي بيروت «المحاصَرة» في شطرها الغربي، تواصلتْ عملية حرق الاطارات ومستوعبات النفايات عند «خط التماس» السني - الشيعي في المصيطبة وكورنيش المزرعة، واستمر اقفال جسر الرينغ بالعوائق الاسمنتية، وطريق المطار بالاتربة. وفي حي السلم عمد مناصرو حزب الله الى استحداث ساتر ترابي عند مفرق «التيو».
وفي شاتيلا، الطيونة، السفارة الكويتية - الجناح، الاوزاعي، طريق المطار، بخطيه القديم والجديد، اقفلت الطرق بالسواتر الترابية والاطارات المشتعلة، والغت معظم شركات الطيران العربي والاجنبي رحلاتها الى بيروت، في وقت شهدت فيه بعض مناطق الضاحية الجنوبية حركة تجارية خفيفة وفتحت بعض المحال ابوابها.
وعند الثانية والنصف بعد الظهر عادت الاشكالات الى هذه المناطق بعد قدوم مجموعة من الشبان من بربور (منطقة نفوذ حركة «أمل» و«حزب الله») في محاولة للدخول الى الطريق الجديدة (منطقة «تيار المستقبل») على مستوى مدرسة عزت العلايلي خلف بناية الجزيرة، فجبهوا من شباب المنطقة الامر الذي ادى الى التراشق بالحجارة والضرب بالعصي، وفرّق بينهم الجيش اللبناني من خلال رمي قنابل مسيلة للدموع واطلاق النار في الهواء.
وعند الثانية والدقيقة 45، اضرم المتظاهرون النار في هياكل سيارات قديمة ومعدات في وسط الطريق في محاولة لقطعها من جديد.
وفي منطقة الحمرا بقيت المحال التجارية مقفلة، وبقيت الاسلاك الشائكة حول الوزارات والمؤسسات الرسمية وإن خف عديد القوى الامنية بمحاذاة المصرف المركزي. وفتحت معظم المصارف ابوابها.
ولفت اعلان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ان مسلحين عمدوا امس واول من امس، الى سحب نحو 109 سيارات محجوزة لمصلحة القضاء، قديمة العهد من مرأب حجز السيارات والدراجات النارية في محلة شاتيلا، «لاستعمالها لغايات وأهداف غير معروفة».
وفي البقاع الذي تحوّل بقعة توترات منتقلة قطعت أوصاله، بقيت الطرق في البقاعين الاوسط والشرقي مقفلة بالكامل، وأدت الاشتباكات التي وقعت في سعدنايل وتعلبايا الى سقوط 6 جرحى بينهم سهيل دنوش، راغدة رحيمة، حسين محيي الدين، حسن فواز.
وعند مفرق بلدة المرج اقدم متظاهرون على تحطيم سيارة ديبلوماسية تابعة للسفارة الدنماركية كانت متوجهة الى دمشق، وعندما استحال عليها دخول منطقة المصنع عادت وعند المفرق المذكور انهال عليها متجمهرون بالضرب بالعصي فتحطم كل زجاجها وبعض جوانبها.
وفي بلدة سعدنايل اعترض بعض الشبان سيارة فان فضية اللون وانهالوا بالضرب على سائقها يوسف محمد شومان، وتحطيم الفان وحاولوا خطف الفتاة راغدة سليمان من بلدة بدنايل التي كانت تستقل الفان المذكورة فسارع احد ضباط الجيش اللبناني وانتزعها من بين ايديهم. وذكر تلفزيون otv انه تم التعرض لسيارتين تابعتين للسفارة الايرانية على طريق المرج - بر الياس.
وفيما سادت حال القلق والخوف اجواء منطقة البقاع الاوسط، التزم مواطنون منازلهم واستمرت المحال والمؤسسات التجارية باقفالها لليوم الثاني على التوالي، ولوحظ انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني في مناطق التوتر حيث حاولت فتح الطرق، لكن في كل مرة كان الشبان يعاودون قفلها.
الى ذلك، قطعت طريق المصنع الدولية التي تربط سورية بلبنان امام حركة السير، فارتفعت السواتر الترابية والصخرية امام مركز المسافرين وأصرّ المتظاهرون على عدم فتح الطريق حتى تفتح طريق المطار فينسحب المسلحون من شوارع العاصمة.
وشهدت سعدنايل عند الاولى والربع بعد الظهر اجواء من الاستقرار والهدوء الحذر بعد نشر وحدات الجيش اللبناني آلياته المدرعة وتمركز عناصر على شرفات المنازل وسطوح البنايات التي انطلقت منها النيران في ما بقيت طريق ضهر البيدر مغلقة تماما مرورا بشتورة وتعلبايا وسعدنايل حتى مدخل مدينة زحلة.
وكذلك رد انصار الموالاة باغلاق طرق عدة في البقاع منها قب الياس كفريا، كفرزبد، الفاعور، المرج. ووقعت اشتباكات بالاسلحة الرشاشة بين مناصرين لتيار المستقبل ومحازبين لحزب الله في بلدة سعدنايل حيث قطع مناصرو «المستقبل» الطريق التي تربط شتورة بمدينة بعلبك الشيعية.
وعند التاسعة صباحا اقدم عدد من الشبان، على قطع الطريق الدولية عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك (بلدة دورس) بحرق الاطارات المطاطية، فتصدت لهم قوة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وعملت على اخماد حريق الاطارات وفتح الطريق بالاتجاهين.
وانتقل التوتر من البقاع الى الشمال حيث سجل حادث فردي في الميناء في طرابلس بين المدعو نوري الصدامي ومحمد حداد واصيب الاخير على خلفية رغبة مجموعة تابعة لـ «تيار المستقبل» بازالة صوَر عائدة للسيد حسن نصرالله واخرى عائدة للرئيس السابق للحكومة عمر كرامي من واجهة احد المحال، فتطور الامر الى اشكال تدافع بالايدي تلاه اطلاق النار، ما ادى الى سقوط 4 جرحى نقلوا الى مستشفيات المدينة وأحدهم بحال خطرة، وعلى الفور حضرت الى المكان وحدات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وعملت على ضبط الامور لمنع تفاقم هذا الاشكال الامني الذي خرق وضع الشمال الهادئ.
يذكر ان الحادث الامني اتى في وقت يشهد فيه الشمال حياة عادية وحركة يومية معتادة وفي وقت استقطب مطار القليعات اهتمام الاعلاميين الذين تقاطروا اليه لمتابعة اكتمال بدء العمل بتحضيره علّه يعتمد كبديل عن مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي.
«العربية»:
«حزب الله» احتجز
فريق عملنا
لنصف ساعة
أفاد تلفزيون «العربية» أن «حزب الله» احتجز لمدة نصف ساعة فريق عملها في الضاحية الجنوبية قبل إطلاقه.