لغة الأشياء / اللص الوردي
| باسمة العنزي |
انتهت الصورة النمطية الكارتونية عن شكل اللص ذي القناع حامل صرة المسروقات فوق ظهره، المضطر لتسلق المواسير والسلالم الخارجية، اللص الذي يعمل ليلا فقط متخذا من سبات الآخرين منفذا لجريمته السريعة.
اختفى اللص الذي يسرق منزلا لمرة واحدة وهو يمشي على أطراف أصابعه، تاركا النافذة الشاهدة الوحيدة على فعلته. اللص الذي يبحث عن المجوهرات والتحف وما خف حمله وغلا ثمنه تلاشى حضوره.
جاءنا جراد لصوص من نوع آخر! عملهم يبدأ نهارا، أمام الجميع و بمباركة الدولة و مؤسساتها الرسمية، لصوص بأشكال مألوفه ومظهر محترم، من المستحيل أن تجد ما يثبت انعدام وازعهم الأخلاقي من النظرة الأولى أو حتى العاشرة، متحدثون لبقون، في أطوار من حياتهم تجدهم من منتقدي الفساد والمحسوبيات وتخلخل القيم.
اللص الجديد قد تعرفه، لم يعد ذلك الملثم المجهول الآتي من خراب الحاجة، قد تكون تبادلت معه حديثا عاما،
أو تكررت عليك صوره بالصحف، أو قرأت له تصريحا ما، أو حتى صادفته في مصعد وهو يحييك بلطف شديد.
لن يضع يده في جيبك ليسرق ولن تضبطه متلبسا بسرقة حقيبة أو سيارة، أصبح يعمل في مجموعات كبيرة وصغيرة، وسرقاته تتم بمباركة الشهود، وعبر عشرات التواقيع والأوراق، أصلا وارد جدا أن تقرأ خبر جريمته ببعض التفاصيل في (جريدة الكويت اليوم) من دون أن تكتشف فداحة الجريمة!.
اللص الوردي صار متعلما ومترفعا عن
سرقات المساء المربكة طالما بإمكانه أن يغرف من
خزنة الدولة المشرعة لكل صاحب حظوة بقدر متدنٍ من القيم.
اللص الأنيق لا تخجله نظرات الاستفهام، ولا
توتره أحاديث المدينة عن سر تضخم ثرواته، لا
يشعر بالذنب ليجلب لعائلته طعاما مغموسا بالعار، ولا يكترث لفكرة أن رقعة البياض قلت مساحتها في ضميره، فمه مفتوح لكل دينار ملوث بالرشوة والمحسوبية والفساد.
بإمكانك أن تجد اسمه في مشروع... مناقصة... لجان... لقاءات...، وبإمكانك أن تسمع الكثيرين يتحدثون عن تأهبه لاستغلال كل مشروع يمر من تحت يده، رغم ذلك لا يحرك من هو فوقه ساكنا لأسباب عديدة ليس من بينها الرأفة!
انه زمن اللص الوردي القادر على غمر حياتنا باللون الرمادي في زمن تسمع فيه صدى التصفيق له ولا تجد من يقول له «أنت ملوث»!
انتهت الصورة النمطية الكارتونية عن شكل اللص ذي القناع حامل صرة المسروقات فوق ظهره، المضطر لتسلق المواسير والسلالم الخارجية، اللص الذي يعمل ليلا فقط متخذا من سبات الآخرين منفذا لجريمته السريعة.
اختفى اللص الذي يسرق منزلا لمرة واحدة وهو يمشي على أطراف أصابعه، تاركا النافذة الشاهدة الوحيدة على فعلته. اللص الذي يبحث عن المجوهرات والتحف وما خف حمله وغلا ثمنه تلاشى حضوره.
جاءنا جراد لصوص من نوع آخر! عملهم يبدأ نهارا، أمام الجميع و بمباركة الدولة و مؤسساتها الرسمية، لصوص بأشكال مألوفه ومظهر محترم، من المستحيل أن تجد ما يثبت انعدام وازعهم الأخلاقي من النظرة الأولى أو حتى العاشرة، متحدثون لبقون، في أطوار من حياتهم تجدهم من منتقدي الفساد والمحسوبيات وتخلخل القيم.
اللص الجديد قد تعرفه، لم يعد ذلك الملثم المجهول الآتي من خراب الحاجة، قد تكون تبادلت معه حديثا عاما،
أو تكررت عليك صوره بالصحف، أو قرأت له تصريحا ما، أو حتى صادفته في مصعد وهو يحييك بلطف شديد.
لن يضع يده في جيبك ليسرق ولن تضبطه متلبسا بسرقة حقيبة أو سيارة، أصبح يعمل في مجموعات كبيرة وصغيرة، وسرقاته تتم بمباركة الشهود، وعبر عشرات التواقيع والأوراق، أصلا وارد جدا أن تقرأ خبر جريمته ببعض التفاصيل في (جريدة الكويت اليوم) من دون أن تكتشف فداحة الجريمة!.
اللص الوردي صار متعلما ومترفعا عن
سرقات المساء المربكة طالما بإمكانه أن يغرف من
خزنة الدولة المشرعة لكل صاحب حظوة بقدر متدنٍ من القيم.
اللص الأنيق لا تخجله نظرات الاستفهام، ولا
توتره أحاديث المدينة عن سر تضخم ثرواته، لا
يشعر بالذنب ليجلب لعائلته طعاما مغموسا بالعار، ولا يكترث لفكرة أن رقعة البياض قلت مساحتها في ضميره، فمه مفتوح لكل دينار ملوث بالرشوة والمحسوبية والفساد.
بإمكانك أن تجد اسمه في مشروع... مناقصة... لجان... لقاءات...، وبإمكانك أن تسمع الكثيرين يتحدثون عن تأهبه لاستغلال كل مشروع يمر من تحت يده، رغم ذلك لا يحرك من هو فوقه ساكنا لأسباب عديدة ليس من بينها الرأفة!
انه زمن اللص الوردي القادر على غمر حياتنا باللون الرمادي في زمن تسمع فيه صدى التصفيق له ولا تجد من يقول له «أنت ملوث»!