تفاعل غير عاي لأنسجة الجسم بسبب مهيجات ومثيرات إما خارجية أو داخلية

الطب الجغرافي الربيع «2» / بداية فصل الربيع... وانتشار الحساسية الموسمية

تصغير
تكبير
| اعداد د. أحمد سامح |

مع بداية الربيع لانه يفرز اثناء الليل وفي العتمة والظلام وهو عندما يتناقص افرازه ثبت علميا ان هذا يزيد من مستوى الهرمونات الجنسية فيعود الدفء والخصوبة والحيوية والعاطفة الى الانسان بطقس الربيع بل لجميع الثدييات كذلك.

لكن في فصل الربيع تزهر النباتات وتتفتح الزهور والرياحين والورود وتنتشر صوب اللقاح في الجو وتعلق في الجو وتظل عالقة بفعل درجات الحرارة الاخذة في الارتفاع فتنتشر في مثل هذه الاوقات من كل عام الحساسية الموسمية.

وتعريف الحساسية بأنها تفاعل غير عادي لانسجة الجسم لمهيجات اما خارجية واما داخلية.

الحساسية الموسمية تهاجمنا مرتين في العام مع بداية الربيع في شهر مارس ومع بداية الخريف.

ولان صحة الانسان تتأثر بطقس فصول السنة الاربعة وتتأثر الحالة النفسية فيتحسن المزاج وترتفع المعنويات مع بداية فصل الربيع وذلك لاستمرار افراز هرمونات رئيسية معينة في الجسم فطقس الربيع بازدياد ساعات النهار وسطوع الشمس وانقشاع الغيوم من السماء وتكون صافية.

هكذا طقس يذهب كآبة الشتاء والحزن الشتوي والاضطراب العاطفي الموسمي.

كما وجد ان تناقض افراز هرمون الميلاتونين معها.

ولا تسلم كافة اجهزة جسم الانسان من معاناة الحساسية خصوصا الجهاز التنفسي الذي يعاني من الحساسية الاستنشاقية الموسمية.

فحساسية الصدر «التنك» يعاني اصحابها من ازمات تنفسية حادة والسعال الجاف وضيق التنفس وتزييق الصدر.

اما حساسية الانف هي اكثر امراض الحساسية انتشارا خصوصا في فصل الربيع، وكذلك تصاب الاذن والجلد والعين بالحساسية الموسمية وتكون اعراضها مزعجة.

وتشخيص امراض الحساسية سهل اثناء موسم الحساسية.

وهي لا تحتاج لفحوصات وتحاليل لتشخيصها فهي تصيب مجموعة كثيرة من الناس في وقت وزمن محدد من كل عام.

والعلاج يكون بعلاج ازعاجات الحساسية والتخفيف من اثارها ومعاناتها ولا يوجد علاج شاف وحاسم لها.

ولكن لماذا يصاب البعض بازعاجات الحساسية دون الآخر... هذا السؤال يتردد ويسأله كثير من الناس ونجيب عليه في هذه الدراسة التي ننصح فيها القراء الأعزاء بالتحلي بالصبر فسوق تختفي هذه الأعراض المزعجة عندما يستقر الطقس قريباً بإذن الله.

بكلمات سهلة مبسطة ومفهومة نستطيع ان نعرف الحساسية بأنها تفاعل غير عادي نتيجة التعرض لمهيج أو لمؤثر ما.

وهذا المؤثر او المهيج قد يكون خارجياً مثل حبوب اللقاح أو الاتربة الناعمة او اتربة المنزل بعض الحساسية الاستنشاقية» وقد تكون هذه المهيجات من أنواع من الأطعمة مثل البيض والأسماك وبعض الفواكه مثل الفراولة والمانجو وغيرها.

وكذلك بعض الأدوية ممكن ان تسبب الحساسية.

وهذه الأشياء تعتبر طبيعية بالنسبة للشخص العادي السليم الذي لا يعاني من الحساسية بينما يعتبرها الجهاز المناعي من مريض الحساسية أشياء غريبة عنه فلا ينتج أجساماً مناعية «دفاعية» وهي أجساد الصغار تسمى «IGE».



تفاعل اللحساسية

يتفاعل الجسم المناعي مع المؤثر الخارجي وهي كما ذكرنا أشياء طبيعية موجودة في البيئة وينتج عن هذا التفاعل حسب نوع النسيج الذي يتم فيه التفاعل أعراض الحساسية مثل غشاء الأنف والاصابة بالرشح والزكام والانسداد.

واذا كان هذا التفاعل في الجلد فتحدث الارتكاريا وأكزيما الجلد.

وإذا كان هذا التفاعل في ملتحمة العين تصاب العين بالاحمرار وانهمار الدموع والشعور بالألم.

أما إذا كان هذا التفاعل في جدار القصبة الهوائية والقصيبات الهوائية فتكون نتيجة الاصابة بالربو «التنك».



مهيجات الحساسية

حبوب اللقاح والأتربة الناعمة والفطريات والفيروسات من مهيجات الحساسية الموسمية كذلك بعض الادوية وبعض الأطعمة.

وتعمل هذه المواد كمؤثر خارجي للاصابة بالحساسية حين تستخدم مع أجسام مضادة «مناعية» موجودة في دم الانسان ويتم هذا الاتحاد على سطح الأغشية المخاطية المبطنة للحلق والأنف وملتحمة العين وبقية الأنسجة فينتج عن هذين الاتحادين بين المؤثر الخارجي والاجسام المناعية في الجسم تفاعل غير عادي بسبب افراز بعض المواد الكيمائية مثل الهستامين والسايتوكانيز التي تعزز من الخلايا البدنية «Mast cell» من خلال هذه الاغشية.

واهم مهيجات الحساسية هو التعرض للتغيير المفاجئ في درجات الحرارة مثل فتح باب الثلاجة والوقوف امامها لبعض الوقت او التعرض لفروق درجات الحرارة بسبب استخدام مكيفات الهواء.



الحالة النفسية والوراثة

الوراثة تلعب دوراً مهماً في الاصابة بالحساسية كما في حالات الاكزيما التأتبية «Aloglie dermatitis» وحساسية الانف والاذن والربو الشعبي وفي معظم الحالات يكون هناك تاريخ مرضي بالعائلة للاصابة بالحساسية.

وليس ضرورياً ان تكون الحساسية الموروثة من الاب او من الام هي نفسها التي تصيب الابن بل قد تكون الحساسية في الشعب الهوائية او في الأنف او في الجلد او في العين.

وتلعب الحالة النفسية للمريض دورا مهماً في الاصابة بنوبات الحساسية.

والحقيقة ان العلاقة بين العوامل النفسية والحساسية يؤثر كل منهما على الآخر فقد لوحظ زيادة تعرض الناس لامراض الحساسية خصوصاً الارتيكاريا الجلدية بعد مرورهم بظروف نفسية سيئة.

ومن جانب آخر، قد يصاب المريض بالحساسية بالربو الشعبي وهو في حالة من الاكتئاب نتيجة عجزه عن ممارسة انشطته المعتادة وغيابه المتكرر عن العمل بسبب المرضى.



حساسية الأنف والاذن

يعاني المرضى هذه الايام من اعراض حساسية الانف فيشكون من حرقان في الانف ونوبات من العطس مع ازدياد الافرازات المائية من فتحتي الأنف.

ويصحب ذلك انسداد الانف مع فقدان جزئي او كلي لحاسة الشم موقتا.

وكذلك يعاني مريض الحساسية في الاذن من ألم وشعور حكة وقد تحدث مضاعفات مثل التهاب الاذن الوسطى او التهاب الجيوب الأنفية بكل اعراضها المزعجة من صداع وألم بالوجه والجبهة وتطول فترة الأعراض والمعاناة خلال موسم الحساسية.



حساسية الصدر «التنك»

حساسية الصدر الربو «التنك» هي الشعور بضيق في التنفس يصاحبه في اكثر الاحيان صوت صفير «تزييق» يتردد مع خروج الهواء من الصدر وتحدث هذه الحالة او الازمة على فترات قد تقصر «دقائق» او قد تطول «اياماً».

والأعراض قد تختلف من مريض حساسية لآخر بل في المريض نفسه في أوقات مختلفة فقد تحدث على هيئة سعال شديد جاف أو احساس بضيق التنفس دون اي صفير «تزييق مع خروج الهواء من الصدر».

وتجنب مهيجات الحساسية من أهم خطوات العلاج والاقلال من بذل المجهود اثناء الاصابة بالأزمات. وأهم شيء في علاج مريض الربو هو عدم تناول الاسبرين على هيئة قطرات أو لبوس او اقراص او حقن لانها تزيد من خطورة المرض والاصابة بالفشل التنفسي.



حساسية الجلد

عندما يصاب الإنسان بحساسية الجلد يظهر طفح جلدي على هيئة درنات واحمرار بالجلد تسمى «ارتيكاريا» كما تزداد حدة اعراض الاكزيما والتهاب الجلد التأثبي «Atopic dermatits».



حساسية العين

الاصابة بالحساسية في العين تكون على هيئة احمرار الملتحمة وانهمار الدموع القريرة مع احتقان شديد في الجفنين مع الشعور بحكة شديدة واحياناً الخوف من مواجهة الضوء.

حساسية الجهاز العصبي

يدهش الكثير من الناس حينما يعلمون ان الجهاز العصبي يصاب هو الآخر بالحساسية التي هي عبارة عن الشعور بنوبات من الصداع تسبب ألماً وتوتراً او تجعل المريض في حالة نفسية سيئة وهذا الصداع يستجيب ببطء شديد للعلاج بالمسكنات.



علاج الحساسية الموسمية

• استبعاد المؤثر الخارجي كلما أمكن ذلك.

• علاج المريض بالأمصال المستخدمة من المادة المسببة للحساسية ويعطى هذا المريض الامصال بنسب تدريجية شيئاً فشيئاً حسب جدول زمني يحدده الطبيب وهذا النوع من العلاج يمنح المريض شفاء من أعراض الحساسية قد يمتد الى سنوات.

• الأدوية الموضعية كنقط الأنف والقطرات المضادة للاحتقان والمراهم والدهانات الموضعية التي يجب استخدامها بحذر حيث ان كثرة استخدامها تؤدي الى التعود عليها.

• كذلك تستخدم بعض البخاخات في علاج الربو لتوسيع الشعب الهوائية وتخفيف الاحتقان بها وتخفيف حدة الأزمات التنفسية.

• علاج بالعقاقير والأدوية عن طريق الفم وهي مجموعة من الأدوية التي تقلل الاحتقان وتأثير المواد الكيميائية الناتجة من تفاعل المؤثر الخارجي مع الاجسام المناعية «الأجسام المضادة للحساسية الى الشعور بالنعاس ولذلك يجب استخدامها بحذر».

• الكورتيزون ومشتقاته عن طريق الفم أو الحقن يؤدي الى زوال أعراض الحساسية بسرعة ولكن نتيجة للاثار الجانبية له يجب الا يستخدم الا تحت اشراف الطبيب ولفترات محدودة عندما تكون اعراض الحساسية شديدة ومعاناتها مزعجة.





لماذا يصاب البعض بالحساسية دون الآخر؟



علم أمراض الحساسية والمناعة الاكلينيكية من فروع الطب التي شهدت تقدماً هائلاً بفضل وسائل التشخيص والتحاليل الطبية الدقيقة والمتقدمة التي ساعدت الباحثين على اكتشاف الأجسام المناعية «الأجسام المضادة» التي تلعب دوراً أساسياً في حدوث أعراض الحساسية ولكن السؤال الشهير لماذا يصاب البعض منا بالحساسية بينما لا يصاب البعض الآخر.

للإجابة عن هذا السؤال نقول بالنسبة للشخص السليم الطبيعي فإن جهازه المناعي المعقد والدقيق يتعامل مع كل المكونات الموجودة في البيئة من حبوب لقاح وفطريات جوية وأتربة مختلفة على انها أشياء طبيعية لا يتأثر بها أو يتفاعل معها.

أما مريض الحساسية فيعتبر جهازه المناعي هذه المكونات غير طبيعية ومن ثم يفرز أجساماً مناعية ضدها وهي أجسام مضادة تكون غالباً من أنواع الجسم المناعي «E».

وهذه الأجسام المناعية لا تلبث أن يتعامل مع بعض أنواع الخلايا في أنسجة المريض مثل الخلية البدنية التي تسمى «Mast Cell» خلية ماست.

والخلية الحمضية «الايزينوفيل» وينتج مواد كيميائية مثل مادة الهستامين وبعض الأنزيمات وغيرها ما يسبب تقلصات في عضلات الرئتين ويحدث ضيقاً في الشعب الهوائية وافراز بلغم ما يزيد من معاناة المريض.

ويحدث أيضاً تمدد في الشعيرات الدموية الدقيقة في من الأنسجة التي يحدث فيها هذا التفاعل وينتج عن ذلك خروج بلازما من الأنسجة وقد تتطور الحالة الى ظهور ارتيكاريا صدرية أو زيادة ضيق في الشعب الهوائية.





تشخيص أمراض الحساسية الموسمية



من السهل تشخيص أمراض الحساسية هذه الأيام حيث الأعراض واضحة وكثير من الناس يترددون على المراكز الصحية بالشكوى نفسها وتتكرر في كل عام وفي مثل هذا الوقت عندما يبدأون تغيير الطقس في نهاية الشتاء وبداية فصل الصيف.

وفي الحالات التي تستمر معاناة الحساسية طوال العام وليس فصل الربيع فقط فلابد من عمل فحوصات مختبرية من تحليل دم واختبار الجلد لمعرفة مسببات الحساسية.

ويبدأ التشخيص بمعرفة التاريخ المرضي اذ يقوم الطبيب بطرح عدد من الأسئلة المهمة لمعرفة أسلوب حياة وبيئة المريض ووجود تاريخ عائلي للاصابة بالحساسية.

كذلك يقوم الطبيب بالفحص الطبي للمريض ويقوم الطبيب بإجراء اختبارات وتحاليل معملية تختلف تبعاً لنوع مرض الحساسية.

وفي كثير من حالات الحساسية تنجح الاختبارات الجلدية بالوخز في تحديد مسببات الحساسية وبالتالي فإن اللجوء لتحاليل الدم يتم في تحديد مسببات الحساسية وبالتالي فإن اللجوء لتحاليل الدم يتم في أضيق الحدود خصوصاً انها مكلفة اقتصادياً.

ولذلك يكتسب قياس وظائف التنفس في حالات الربو الشعبي أهمية كبيرة وتوجد طرق عدة وأجهزة مختلفة للقياس ومن خلال النتائج يمكن الحكم على حدة المرض ومدى تأثيره بالمجهود الجسماني.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي