«لقاء» / وزير الأوقاف المالديفي ثمّن فضل الكويت في دعم العمل الخيري الإسلامي
محمد شهيم لـ«الراي»: للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد فضل كبير في إنشاء مطار المالديف ومسجد السلطان محمد
الوزير شهيم والزميل باسم عبدالرحمن
| حوار باسم عبدالرحمن |
أكد وزير الاوقاف المالديفي محمد شهيم، اهمية التعاون وتعزيز العلاقات بين دول العالم الاسلامي، مشيدا بدور العلاقات الثنائية بين المالديف والكويت في تقديم يد العون والمساعدة للمالديف، للمساعدة في نشر الاسلام ودعوة غير المسلمين.
واوضح شهيم خلال زيارته الاخيرة للكويت، ان زيارته تأتي بهدف توطيد العلاقة مع الكويت الى جانب طلب دعمه والاستفادة من تجربة العمل الخيري الكويتي بعد ان ذاع صيته عالميا، لافتا الى ان الكويت لها اسهامات خيرية كبيرة في المالديف من ضمنها مطار المالديف الذي جاء بمبادرة من امير الكويت الراحل الشيخ جابر رحمه الله والذي كان له فضل كبير في انشائه الى جانب انشاء مسجد السلطان محمد.
وتحدث شهيم عن اوضاع جمهورية المالديف وقال انها تقع على خط الاستواء في المحيط الهندي تحت الهند وسيرلانكا وتتكون من 1200 جزيرة يسكن الناس في 200 جزيرة والبقية متروك للسياحة والمصانع والبقية غير آهلة بالسكان.
واوضح شهيم ان عدد سكان المالديف يبلغ 350 الف نسمة جميعهم يدينون بالاسلام الذي دخل اليها منذ 8 قرون، نافيا وجود بوذي واحد في شعبها، وان كان هناك بعض العمالة القادمة من دول الجوار تدين بالبوذية، لكن ممنوع عليهم اظهار شعائرهم الدينية في المالديف عرفا وقانونا، موضحا ان الدستور المالديفي ينص صراحة على اتباع احكام الشريعة الاسلامية في كافة القوانين، برغم محاربة الشريعة من قبل بعض العلمانيين. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
• ما سبب زيارتكم للكويت؟
- الزيارة تأتي لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومناشدة الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية تقديم يد العون والمساعدة للمالديف للمساعدة في نشر الاسلام ودعوة غير المسلمين الذين يأتون للسياحة او العمل في المالديف، فالأمة الاسلامية سوف تنتصر بفضل التعاون بين جميع دولها وتقديم العون المشترك فيما بينهم.
لقد اتينا الى الكويت الشقيقة لتعزيز العلاقة الثنائية، كما اننا نحتاج الى دعم الكويت والاستفادة من تجارب العمل الخيري الكويتي، بعد ان ذاع صيته عالميا.
كما ان عددا من اصحاب المناصب القيادية في جمهورية المالديف درسوا في الكويت، وعلى رأسهم رئيس محكمة الاسرة وهو خريج كلية الشريعة الكويتية ووزير الاسكان المالديفي، الذي تخرج من جامعة الكويت.
• ما اسهامات الكويت السابقة في المالديف؟
- الكويت دوما سباقة في مساعدة اشقائها وقد قامت باقراض المالديف لبناء المطار المالديفي وتطوير البنية التحتية بفضل صندوق التنمية الكويتي، وتأتي زيارتنا هذه لفتح الابواب للتعاون مع الجمعيات الخيرية الكويتية ودعوة الكويتيين الى زيارة المالديف.
مطار المالديف بني في عهد الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد رحمه الله، الذي ساهم أيضا في بناء مسجد السلطان محمد، الذي حرر المالديف من الاستعمار البرتغالي، وهو يعتبر مركزا اسلاميا ومسجدا معا.
• هل تعرفنا على المستوى المعيشي للمالديفيين؟
- المستوى المعيشي معتدل، لكن بالنسبة للحياة في العاصمة فهي مكلفة، فمتوسط دخل الفرد شهريا نحو 300 دولار، وهو يعتبر رقما متوسطا بالنسبة لغلاء السلع، فالمشكلة ان النشاط السياحي بدأ بشركات اجنبية الذين يخرجون أموالهم، ولا يودعوها في البنوك المحلية المالديفية.
• وكيف هي حال الدستور وعلاقته بالاسلام؟
- اول دستور للمالديف وضع قبل 80 عاما ويقر بان دين الدولة الاسلام ويمنع اصدار اي تشريع مخالف للشريعة، وينص الدستور على ان اي مالديفي يجب ان يكون مسلما، كما ينص على ان رئيس الدولة ايضا يجب ان يكون مسلما من أهل السنة والجماعة، فالدستور المالديفي من الدساتير النادرة في العالم الاسلامي، لانه يعطي قوة دستورية للمحافظة على الاسلام.
• ما المذهب الاسلامي الذي تدين به غالبية الشعب؟
- شعب المالديف كلهم من السنة الشافعية. وفي المالديف الف مسجد.
• هل هناك قيود على العمل الاسلامي في المالديف؟
- في السابق كانت هناك قيود على الدعوة الاسلامية، لكنها تساقطت بعد وجود اصلاحات جذرية، وفتح المجال امام الدعوة الاسلامية والعمل الخيري الاسلامي والانساني، المجال اصبح مفتوحا امام العمل الخيري لدعم المالديف والشعب المالديفي، وهناك تواصل دون قيود مع دول العالم الاسلامي، لا سيما دول الخليج، فهناك 70 طالبا من المالديف يدرسون في السعودية، وكان هناك بعض الطلاب يدرسون في الكويت فيما مضى نتمنى عودة دراستهم من جديد في الكويت.
• كيف حال التعليم في المالديف لا سيما تعليم الفقه الاسلامي؟
- التعليم في المالديف مبني على النهج البريطاني لانها كانت مستعمرة بريطانية، وهناك مدرسة وحيدة في المالديف لتدريس اللغة العربية ولنشر الثقافة الاسلامية، بالتنسيق مع الازهر الشريف، كما ان هناك 3 كليات اسلامية تابعة للحكومة.
حاولنا انشاء مدارس على النهج البريطاني بالاضافة الى المناهج الاسلامية وقد بدأ هذا الامر ينجح وقد بدأنا من روضات الاطفال ولدينا 3 مدارس الآن اكبرها في الجنوب ولكن هذه المدارس تحتاج الى تطوير وتوسيع ودعم مادي كبير لوجود رغبة كبيرة من ابناء الشعب المالديفي في الدراسة بهذه المدارس.
• هل هناك بعثات الى دول عربية واسلامية كما كان في اليمن سابقا؟
- كان لدينا طلاب يدرسون في اليمن، ولكن هذا الامر توقف الآن، بعد الاحداث السياسية التي وقعت هناك، لكن لدينا طلاب يدرسون في الازهر الشريف بمصر والسعودية، وقد رفعنا خطابا لشيخ الازهر لزيادة عدد المبتعثين المالديفيين وتم زيادتهم الى 21 طالبا. كما اننا نلنا 50 منحة دراسية من خادم الحرمين في السعودية، اضافة الى امره بانشاء 11 مسجدا في المالديف.
• هل هناك تواجد للدين المسيحي في المالديف؟
- منذ وقت بعيد والنصرانية تحاول ان يكون لها مكان في المالديف، وعملوا برامج للاستفادة من دولة موريشيوس، وكانوا يبثون من هناك برنامجا اذاعيا باللغة المالديفية، الى جانب ترجمة بعض الكتب النصرانية الى المالديفية، وكانت توزع سرا. وقد قبض على عدد كبير منهم. وتم طردهم من البلد، لكنهم ما زالوا مستمرين في محاولة تنصير الجالية المالديفية المتواجدة في سيرلانكا والهند سواء للدراسة او للخدمات الصحية، لكن المسلم المالديفي سواء الملتزم او غير الملتزم لا يرغب بتغيير دينه، مهما تعرض لمغريات مادية تنصيرية، وقد حدث ذلك من خلال بعض المنظمات التي حاولت عرض المساعدة نتيجة تضرر المالديف من تسونامي، ووزعوا انجيلا مترجما للغة المالديفية. وقد رفضنا ذلك كما رفضنا مساعدتهم، وما زالوا يستمرون في تشويه الدين ونبينا الكريم، لكن مهما حاولوا، فلا يوجد خلاف متطرف بين الجمعيات والجماعات الاسلامية فعقيدة البلد جميعا السنة والجماعة.
• هل ما زال هناك مالديفيون بوذيون؟
- الشعب المالديفي لا يوجد فيه بوذي واحد، لكن هناك بعض العمالة القادمة من دول الجوار تدين بالبوذية، لكن ممنوع اظهار شعائرهم الدينية في المالديف عرفا وقانونا.
• هل تقوم وزارة الاوقاف المالديفية بدعوة السياح الزوار الى دين الاسلام؟
- بالتأكيد تقوم الوزارة بذلك وبدعوتهم الى الاسلام، لان المالديف مقصد سياحي لعدد من السياح، وكثير من الأجانب القادمين الى المالديف يشهرون اسلامهم لدينا في وزارة الاوقاف، وحتى نحن نحتاج لترجمة بعض الكتب الاسلامية لعدد من اللغات الاخرى، لذا فجانب الدعوة هنا مفتوح ويأتي الى المركز الاسلامي التابع للوزارة الكثير من السياح، لمشاهدة المساجد ونقوم بتوزيع كتب عن الاسلام بلغات مختلفة، ولدينا ترجمة للقرآن الكريم باللغة الانكليزية في جزر باندوس السياحية المالديفية، تم وضعها في كل غرفة بها بتوجيهات من مؤسسة اكتشف الاسلام في البحرين، ونحن على وشك توقيع اتفاقية مع هذه المؤسسة لدعوة غير المسلمين الى الاسلام.
• وجود كلية للغة العربية في المالديف، هل نعتبره مقدمة لتحول المالديف من دولة اسلامية الى دولة اسلامية عربية، تسعى للانضمام لجامعة الدول العربية على غرار جمهورية جزر القمر؟
- قبل اشهر كان لدينا فكرة الانضمام لجامعة الدول العربية، وقد عرضت هذا الامر بدوري، فالعرب حكموا المالديف منذ امد بعيد، فقبيلة بني هلال من اليمن حكمت المالديف، الى ان تعرضت بعد ذلك المالديف الى الاستعمار البرتغالي والبريطاني، لاننا نحارب فكريا وسياسيا واقتصاديا لتكون منعزلة عن العالم الاسلامي، لان الغرب لديه منظمات لا ترغب في ذلك وحتى قديما منذ 20 سنة كل المدارس كانت تدرس بها اللغة العربية الزاميا لكن مرت علينا سنوات حوربت فيها اللغة العربية والفكر الاسلامي من الفكر الاستعماري الداخلي من بعض المادليفيين انفسهم فالغيت العربية من المدارس كليا فاصبح الطالب لا يعرف عن العربية شيئا، بل ان هذا الفكر سعى لاغلاق مدرسة اللغة العربية قبل عامين لكن الناس خرجت في الطرقات للابقاء عليها فقد تأسست هذه المدرسة منذ اكثر من 25 عاما وكان للازهر الشريف دور كبير فيها وكل عام يقوم الازهر بارسال بعثة من الدرسين قوامها 25 مدرسا، اضافة الى عدد من المدرسين الواردين من الخليج.
• ما الموارد الاقتصادية للمالديف؟
- المالديف تعتمد على السياحة وتصدير الاسماك كرافدين أساسيين في الاقتصاد المالديفي، ولكن اذا انهارت السياحة في المالديف، انهار معها الاقتصاد واذا انتعشت السياحة انتعش الاقتصاد.
• ما مشاريعكم الخيرية في المالديف التي يمكن للكويت المشاركة فيها؟
- نحن نريد التركيز على انشاء وقف اسلامي خيري في المالديف ليكون فاتحة خير للمالديفيين خاصة لغير القادرين ماديا كضعاف الدخل وكبار السن والنساء وانشاء مساجد ودور لتحفيظ القرآن، لانه لا يوجد اوقاف اسلامية في المالديف باستثناء بعض العقارات القديمة منذ قرون التابعة في السابق لوزارة التربية لا تتوفر فيها شروط الوقف الخيري الاسلامي لذا نريد انشاء هذا الوقف العقاري ليكون ريعها للصرف على الاعمال الخيرية والانسانية والتعليم والصحة.
كذلك يمكن بناء سفن كبيرة بدعم اصحاب الايادي البيضاء لتعمل في الصيد ويكون ريعها مستخدما في العمل الخيري، لان الصياد في المالديف راتبه يعادل راتب الوزير بحيث يكون هذه الاوقاف تحت اشراف جمعيات خيرية مالديفية من اهل الثقة والتقوى لا الوزارة لان الحكومات تتغير بين الحين والاخر.
• لكن المؤسسات الخيري والوقفية الحكومية في الكويت لها تجارب ناجحة في العمل الخيري المؤسسي؟
- ليست كل الدول مثل دولة الكويت وهذا ليس اتهاما لحكومتي، بل حرصا على ان يكون العمل الخيري مستقلا عن العمل الحكومي، فضلا عن ذلك فلكل بلد ظروفها الخاصة، فالمالديف نظام سياسي قائم على الاحزاب، وربما يصل الى الحكم احزاب ليس لها توجه اسلامي، وليس الوقف من ضمن اهتمامها، ما يتسبب في ضياع هذه الاوقاف. اما الجمعيات الخيرية التي تعمل بنظام ولوائح ويقوم عليها علماء أجلاء موثوق في نزاهتهم، نضمن ان يكون للوقف العقاري فائدة للمسلمين.
• ما أبرز جهود الجمعيات الخيرية المالديفية؟
- جهود هذه الجمعيات لم تبدأ الا اخيرا منذ نحو 3 سنوات بعض ادخال اصلاحات جذرية في القوانين، لانه كانت هناك قيود على الجمعيات والافراد وحتى على العلماء، لكن بعد صدور القانون السياسي الجديد منذ عامين بدأت الجمعيات الخيرية وجمعيات التوعية الدينية، لكن في مفهومنا العمل الاسلامي الخيري مبني على عدد من الاسس نحن نفتقدها في الوقت الراهن.
• هل هناك ارتباطات معينة بالجمعيات الخيرية المالديفية مع دول الخليج؟
- لا يوجد جمعيات خيرية باسم دول معينة لكن يمكن دعم مشاريع دول العالم العربي من خلال مؤسسة محل ذيب المالديفية الخيرية القائم عليها عدد من اهل الخير ذوي الثقة والذين نعرفهم لتقديم عمل تعاوني افضل، ومنذ عامين بدأت هذه المؤسسة في العمل وبدأت في ترجمة القرآن الكريم منذ عام.
• هل هناك رحلات طيران مباشرة بين المالديف والكويت؟
- يوجد لدينا رحلات طيران مباشرة مع قطر والامارات عبر الخطوط الجوية القطرية والاماراتية وطيران الاتحاد وفلاي دبي بصفة يومية.
• كيف تقيم جهود وزارات الاوقاف في الدول العربية ودعم العمل الخيري؟
- في دول الخليج ارى ان وزارات الاوقاف لها دور كبير في نشر العمل الخيري والوقوف الى جانبه، فمثلا وزارة الاوقاف الكويتية لها اعمال جبارة في مجالات مختلفة كالنشر التوعوي الاسلامي ودعم الوقف والعمل الخيري، وكان لدينا جلسة ايجابية مع وزارة الاوقاف فتحنا بموجبها صفحة جديدة، وان شاء الله لن تقصر باذن الله.
• كيف تنظر الى واقع الامة الاسلامية اليوم؟
- أرى ان الامة الاسلامية فيها خير باذن الله للمستقبل للاسلام والمسلمين فالمسلم بدأ يستيقظ، وهناك صحوة اسلامية وبدأ الشباب يرجعون الى الله عز وجل، ويتركون المعاصي.
• ما شكل التدين في المالديف؟ وكيف حدث؟
- ارى ان هناك تدينا عاما في اداء فروض العبادة، لكن هناك مجموعة صغيرة قد تكون متشددة، لكنها ليست ذات تأثير قوي، لكن التدين بشكل عام، الصلاة تصلى الجماعة وتخرج الزكاة، لكن قبل 6 سنوات كانت هناك قيود على الدعوة الاسلامية والوعاظ والموضوعات، كما في قضية عورة المرأة والخمر والجنة والنار، لكن بعد نسخ بعض اللوائح اصبح الوضع افضل من السابق، كما ان هناك وفودا تأتي الى الجزر للتوعية الدينية، فقبل 6 سنوات لم تكن ترى امرأة واحدة تستر رأسها، لكن الآن لا ترى الا نساء محجبات.
• هل هناك علاقة بين التدين الشعبي والتدين الرسمي في الدولة؟
- طبعا هذا يعتمد على الحكومات التي تأتي، فقبل عام 2008 كانت هناك سياسة معينة، فالحكومة ربما تكون في واد ورأي العلماء والفقهاء في واد آخر، وبعضهم يصبح في السجن ان خالف الحكومة، وحاليا كل هذا اختفى. فمنذ 2008 وحتى 2012 كان هناك منهج لعلمنة المالديف من الحكومة نفسها بمساعدة من الغرب، وكان هناك مخطط لذلك بدعوى التطور والازدهار، وقد سقطت هذه الحكومة اثر موجة من الاحتجاجات، ولعل اكبر ذنوب هذا المنهج عقد 3 اتفاقيات مع اسرائيل لاصلاح نظام التعليم والنظام السياحي والصحي في المالديف، بواسطة اسرائيل اضافة الى وضع تماثيل بوذا في جنوب المالديف من خلال منظمة دولية لـ7 دول من جنوب شرقي آسيا، يجتمعون كل عام في بلد كان اخرها العام الماضي في المالديف بوضع تمثال لكل دولة، وجاءوا بتمثال بوذا احدى الدول وبدأ بعض العمال الهنود في الذهاب لعبادته، فما كان من المالديفيين الا ان اعربوا عن رفضهم لذلك، بل وقام الرئيس السابق محمد نشيد بحبس قاضي قضاة محكمة الجنايات، لخلاف على هذه المسألة ثم خرج الناس في العاصمة لمدة 22 يوما للافراج عن القاضي، وهدم هذه الاصنام. وأمر نشيد بضرب المتظاهرين، لكن الناس في المالديف يعرف بعضهم بعضا، ورفضت الشرطة الامتثال لأمره، فأمر الجيش بضرب الشرطة، فرفض فما كان منه الا ان تنحى عن الحكم، بعد ان اصبح وحيدا وتولى نائبه الدكتور محمد وحيد رئاسة الدولة، ونحن الان في المرحلة الانتقالية التي تسبق الانتخابات الرئاسية.
• هل تحبذون في المالديف فكرة الوسطية في الاسلام، ام المنهج الليبرالي او المنهج المتشدد؟
- مصداقا لقوله تعالى «وجعلناكم أمة وسطا»، فالله سبحانه وتعالى يدعونا الى التوسط، لذا نتبع سياسة الوسطية في كل طرقنا ومنهجنا قائم على أسس وسطية، خاصة سياسة وزارة الاوقاف. وقد زرنا المركز العالمي للوسطية وشاهدنا الاعمال الجبارة التي يقوم بها، وطلبنا من وزارة الاوقاف الكويتية تأسيس فرع للمركز في المالديف ان شاء الله.
• لكن لا يوجد لديكم مشكلة بالأساس لفتح مركز للوسطية؟
- الوقاية خير من العلاج لنعلمهم المنهج الصحيح للوسطية، قبل ان يقعوا في مشكلة.
• ما رأيك في مؤتمر القمة الاسلامية الذي عقد اخيرا في مصر وما شهدته من رسالة شيخ الازهر للرئيس الايراني برفض التشيع؟
- انا زائر للكويت ولا اريد التحدث في اشياء لا تعنينا هنا، لانها بعيدة عن موضوع الزيارة لانها خيرية ودعوية، لكننا نتمنى لمصر العزة والاستقرار والسلام.
• ما اهم التحديات المستقبلية للمالديف؟
- ما زالت هناك تحديات كبيرة خاصة في مواجهة الليبرالية والعلمانية ومواجهة فكر بعض المالديفيين، ممن درسوا في اوروبا من الذين يحاولون حذف بعض البنود المتعلقة باصول الاسلام من الدستور المالديفي، مثل حذف مادة عدم جواز اصدار قانون مخالف للشريعة الاسلامية، ويرون من وجهة نظرهم انها تخالف الديموقراطية، اما اجتماعيا فهناك نسبة كبيرة من الشباب وقعوا في براثن المخدرات، وهناك برنامج حكومي وبرنامج آخر من وزارة الاوقاف، لاخراج الشباب من هذه المصيبة.
محمد شهيم في سطور
• درس في المدرسة العربية وحصل على دورات في القرآن الكريم، وذهب الى باكستان لحفظ القرآن مدة 14 سنة، وحفظ القرآن خلال عام واحد، وبعد الحصول على الثانوية العامة رجع الى المالديف، ثم ذهب الى مصر لمواصلة الدراسة، وادخل مركزا لتعليم اللغة العربية فرجع الى المالديف، ومنها الى الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، وتخرج منها وعمل في مركز القرآن، ثم سافر الى ماليزيا لاكمال الماجستير، وحصل عليها عام 2009، ثم عاد الى المالديف وتولى وزارة الاوقاف، ثم استقال منها على خلفية الاتفاقيات الاسرائيلية، وذهب مرة أخرى لاستكمال درجة الدكتوراه عام 2011، وبعد سقوط الحكومة تولى منصب وزارة الاوقاف مجددا.
أين تقع المالديف وعدد السكان والمساحة؟
• تقع على خط الاستواء في المحيط الهندي تحت الهند وسيرلانكا وتتكون من 1200 جزيرة يسكن الناس في 200 جزيرة والباقي متروك للسياحة او المصانع والباقي غير آهل بالسكان وتقوم البلد على اساس حزبي.
• المساحة البحرية اكبر فاكثر الجزر غير آهلة وتبلغ طول الجزر كاملة نحو 700 كيلو متر طولا منها 80 في المئة مياه، بينما مساحة الجزر تبلغ 20 في المئة.
•عدد سكان المالديف نحو 350 الف نسمة، والشعب المالديفي كله مسلم، لكن هناك عمالة وسياحة اجنبية تأتي الى المالديف من غير المسلمين.
المالديف أم ذيبة المهل؟
• هذه القصة واضحة في كتاب الرحالة العربي ابن بطوطة الذي زار المالديف، وعمل قاضيا عليها مرتين وتزوج منها، فالاسم في الكتب القديمة يذكر احيانا بذيبة المهل، ولكن في شعار الدورة مكتوب عليه الدولة المهالذيبية باللغة العربية. فالعربية لها تأثير كبير في لغتنا ولا يكتب لفظ الجلالة الا بالعربية، اضافة الى وجود نحو 700 كلمة عربية من صلب اللغة، ولو اطلعنا على كتب مالديفية، سنجد ان اغلبها كلاما بالعربية، خاصة في ما يتعلق بالأخلاق والعبادة الاسلامية باستثناء بعض الكلمات، كذلك 99 في المئة من أسماء المالديفيين عربية.
جزر المالديف... كيف دخل الاسلام اليها؟
• المالديف دولة مسلمة دخلها الاسلام قبل 8 قرون عن طريق احد الدعاة العرب، وهو ابو البركات يوسف البربري الذي اتى سائحا من دول المغرب العربي، ودعا الملك المالديفي الى الاسلام فاستجاب لدعوته، وامر بان يسلم الشعب المالديفي، بعد ان كانت المالديف بوذية، فهدموا المعابد البوذية واقاموا بدلا منها المساجد واصبح الاسلام ظاهرا ومحفوظا دستوريا.
أكد وزير الاوقاف المالديفي محمد شهيم، اهمية التعاون وتعزيز العلاقات بين دول العالم الاسلامي، مشيدا بدور العلاقات الثنائية بين المالديف والكويت في تقديم يد العون والمساعدة للمالديف، للمساعدة في نشر الاسلام ودعوة غير المسلمين.
واوضح شهيم خلال زيارته الاخيرة للكويت، ان زيارته تأتي بهدف توطيد العلاقة مع الكويت الى جانب طلب دعمه والاستفادة من تجربة العمل الخيري الكويتي بعد ان ذاع صيته عالميا، لافتا الى ان الكويت لها اسهامات خيرية كبيرة في المالديف من ضمنها مطار المالديف الذي جاء بمبادرة من امير الكويت الراحل الشيخ جابر رحمه الله والذي كان له فضل كبير في انشائه الى جانب انشاء مسجد السلطان محمد.
وتحدث شهيم عن اوضاع جمهورية المالديف وقال انها تقع على خط الاستواء في المحيط الهندي تحت الهند وسيرلانكا وتتكون من 1200 جزيرة يسكن الناس في 200 جزيرة والبقية متروك للسياحة والمصانع والبقية غير آهلة بالسكان.
واوضح شهيم ان عدد سكان المالديف يبلغ 350 الف نسمة جميعهم يدينون بالاسلام الذي دخل اليها منذ 8 قرون، نافيا وجود بوذي واحد في شعبها، وان كان هناك بعض العمالة القادمة من دول الجوار تدين بالبوذية، لكن ممنوع عليهم اظهار شعائرهم الدينية في المالديف عرفا وقانونا، موضحا ان الدستور المالديفي ينص صراحة على اتباع احكام الشريعة الاسلامية في كافة القوانين، برغم محاربة الشريعة من قبل بعض العلمانيين. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
• ما سبب زيارتكم للكويت؟
- الزيارة تأتي لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومناشدة الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية تقديم يد العون والمساعدة للمالديف للمساعدة في نشر الاسلام ودعوة غير المسلمين الذين يأتون للسياحة او العمل في المالديف، فالأمة الاسلامية سوف تنتصر بفضل التعاون بين جميع دولها وتقديم العون المشترك فيما بينهم.
لقد اتينا الى الكويت الشقيقة لتعزيز العلاقة الثنائية، كما اننا نحتاج الى دعم الكويت والاستفادة من تجارب العمل الخيري الكويتي، بعد ان ذاع صيته عالميا.
كما ان عددا من اصحاب المناصب القيادية في جمهورية المالديف درسوا في الكويت، وعلى رأسهم رئيس محكمة الاسرة وهو خريج كلية الشريعة الكويتية ووزير الاسكان المالديفي، الذي تخرج من جامعة الكويت.
• ما اسهامات الكويت السابقة في المالديف؟
- الكويت دوما سباقة في مساعدة اشقائها وقد قامت باقراض المالديف لبناء المطار المالديفي وتطوير البنية التحتية بفضل صندوق التنمية الكويتي، وتأتي زيارتنا هذه لفتح الابواب للتعاون مع الجمعيات الخيرية الكويتية ودعوة الكويتيين الى زيارة المالديف.
مطار المالديف بني في عهد الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد رحمه الله، الذي ساهم أيضا في بناء مسجد السلطان محمد، الذي حرر المالديف من الاستعمار البرتغالي، وهو يعتبر مركزا اسلاميا ومسجدا معا.
• هل تعرفنا على المستوى المعيشي للمالديفيين؟
- المستوى المعيشي معتدل، لكن بالنسبة للحياة في العاصمة فهي مكلفة، فمتوسط دخل الفرد شهريا نحو 300 دولار، وهو يعتبر رقما متوسطا بالنسبة لغلاء السلع، فالمشكلة ان النشاط السياحي بدأ بشركات اجنبية الذين يخرجون أموالهم، ولا يودعوها في البنوك المحلية المالديفية.
• وكيف هي حال الدستور وعلاقته بالاسلام؟
- اول دستور للمالديف وضع قبل 80 عاما ويقر بان دين الدولة الاسلام ويمنع اصدار اي تشريع مخالف للشريعة، وينص الدستور على ان اي مالديفي يجب ان يكون مسلما، كما ينص على ان رئيس الدولة ايضا يجب ان يكون مسلما من أهل السنة والجماعة، فالدستور المالديفي من الدساتير النادرة في العالم الاسلامي، لانه يعطي قوة دستورية للمحافظة على الاسلام.
• ما المذهب الاسلامي الذي تدين به غالبية الشعب؟
- شعب المالديف كلهم من السنة الشافعية. وفي المالديف الف مسجد.
• هل هناك قيود على العمل الاسلامي في المالديف؟
- في السابق كانت هناك قيود على الدعوة الاسلامية، لكنها تساقطت بعد وجود اصلاحات جذرية، وفتح المجال امام الدعوة الاسلامية والعمل الخيري الاسلامي والانساني، المجال اصبح مفتوحا امام العمل الخيري لدعم المالديف والشعب المالديفي، وهناك تواصل دون قيود مع دول العالم الاسلامي، لا سيما دول الخليج، فهناك 70 طالبا من المالديف يدرسون في السعودية، وكان هناك بعض الطلاب يدرسون في الكويت فيما مضى نتمنى عودة دراستهم من جديد في الكويت.
• كيف حال التعليم في المالديف لا سيما تعليم الفقه الاسلامي؟
- التعليم في المالديف مبني على النهج البريطاني لانها كانت مستعمرة بريطانية، وهناك مدرسة وحيدة في المالديف لتدريس اللغة العربية ولنشر الثقافة الاسلامية، بالتنسيق مع الازهر الشريف، كما ان هناك 3 كليات اسلامية تابعة للحكومة.
حاولنا انشاء مدارس على النهج البريطاني بالاضافة الى المناهج الاسلامية وقد بدأ هذا الامر ينجح وقد بدأنا من روضات الاطفال ولدينا 3 مدارس الآن اكبرها في الجنوب ولكن هذه المدارس تحتاج الى تطوير وتوسيع ودعم مادي كبير لوجود رغبة كبيرة من ابناء الشعب المالديفي في الدراسة بهذه المدارس.
• هل هناك بعثات الى دول عربية واسلامية كما كان في اليمن سابقا؟
- كان لدينا طلاب يدرسون في اليمن، ولكن هذا الامر توقف الآن، بعد الاحداث السياسية التي وقعت هناك، لكن لدينا طلاب يدرسون في الازهر الشريف بمصر والسعودية، وقد رفعنا خطابا لشيخ الازهر لزيادة عدد المبتعثين المالديفيين وتم زيادتهم الى 21 طالبا. كما اننا نلنا 50 منحة دراسية من خادم الحرمين في السعودية، اضافة الى امره بانشاء 11 مسجدا في المالديف.
• هل هناك تواجد للدين المسيحي في المالديف؟
- منذ وقت بعيد والنصرانية تحاول ان يكون لها مكان في المالديف، وعملوا برامج للاستفادة من دولة موريشيوس، وكانوا يبثون من هناك برنامجا اذاعيا باللغة المالديفية، الى جانب ترجمة بعض الكتب النصرانية الى المالديفية، وكانت توزع سرا. وقد قبض على عدد كبير منهم. وتم طردهم من البلد، لكنهم ما زالوا مستمرين في محاولة تنصير الجالية المالديفية المتواجدة في سيرلانكا والهند سواء للدراسة او للخدمات الصحية، لكن المسلم المالديفي سواء الملتزم او غير الملتزم لا يرغب بتغيير دينه، مهما تعرض لمغريات مادية تنصيرية، وقد حدث ذلك من خلال بعض المنظمات التي حاولت عرض المساعدة نتيجة تضرر المالديف من تسونامي، ووزعوا انجيلا مترجما للغة المالديفية. وقد رفضنا ذلك كما رفضنا مساعدتهم، وما زالوا يستمرون في تشويه الدين ونبينا الكريم، لكن مهما حاولوا، فلا يوجد خلاف متطرف بين الجمعيات والجماعات الاسلامية فعقيدة البلد جميعا السنة والجماعة.
• هل ما زال هناك مالديفيون بوذيون؟
- الشعب المالديفي لا يوجد فيه بوذي واحد، لكن هناك بعض العمالة القادمة من دول الجوار تدين بالبوذية، لكن ممنوع اظهار شعائرهم الدينية في المالديف عرفا وقانونا.
• هل تقوم وزارة الاوقاف المالديفية بدعوة السياح الزوار الى دين الاسلام؟
- بالتأكيد تقوم الوزارة بذلك وبدعوتهم الى الاسلام، لان المالديف مقصد سياحي لعدد من السياح، وكثير من الأجانب القادمين الى المالديف يشهرون اسلامهم لدينا في وزارة الاوقاف، وحتى نحن نحتاج لترجمة بعض الكتب الاسلامية لعدد من اللغات الاخرى، لذا فجانب الدعوة هنا مفتوح ويأتي الى المركز الاسلامي التابع للوزارة الكثير من السياح، لمشاهدة المساجد ونقوم بتوزيع كتب عن الاسلام بلغات مختلفة، ولدينا ترجمة للقرآن الكريم باللغة الانكليزية في جزر باندوس السياحية المالديفية، تم وضعها في كل غرفة بها بتوجيهات من مؤسسة اكتشف الاسلام في البحرين، ونحن على وشك توقيع اتفاقية مع هذه المؤسسة لدعوة غير المسلمين الى الاسلام.
• وجود كلية للغة العربية في المالديف، هل نعتبره مقدمة لتحول المالديف من دولة اسلامية الى دولة اسلامية عربية، تسعى للانضمام لجامعة الدول العربية على غرار جمهورية جزر القمر؟
- قبل اشهر كان لدينا فكرة الانضمام لجامعة الدول العربية، وقد عرضت هذا الامر بدوري، فالعرب حكموا المالديف منذ امد بعيد، فقبيلة بني هلال من اليمن حكمت المالديف، الى ان تعرضت بعد ذلك المالديف الى الاستعمار البرتغالي والبريطاني، لاننا نحارب فكريا وسياسيا واقتصاديا لتكون منعزلة عن العالم الاسلامي، لان الغرب لديه منظمات لا ترغب في ذلك وحتى قديما منذ 20 سنة كل المدارس كانت تدرس بها اللغة العربية الزاميا لكن مرت علينا سنوات حوربت فيها اللغة العربية والفكر الاسلامي من الفكر الاستعماري الداخلي من بعض المادليفيين انفسهم فالغيت العربية من المدارس كليا فاصبح الطالب لا يعرف عن العربية شيئا، بل ان هذا الفكر سعى لاغلاق مدرسة اللغة العربية قبل عامين لكن الناس خرجت في الطرقات للابقاء عليها فقد تأسست هذه المدرسة منذ اكثر من 25 عاما وكان للازهر الشريف دور كبير فيها وكل عام يقوم الازهر بارسال بعثة من الدرسين قوامها 25 مدرسا، اضافة الى عدد من المدرسين الواردين من الخليج.
• ما الموارد الاقتصادية للمالديف؟
- المالديف تعتمد على السياحة وتصدير الاسماك كرافدين أساسيين في الاقتصاد المالديفي، ولكن اذا انهارت السياحة في المالديف، انهار معها الاقتصاد واذا انتعشت السياحة انتعش الاقتصاد.
• ما مشاريعكم الخيرية في المالديف التي يمكن للكويت المشاركة فيها؟
- نحن نريد التركيز على انشاء وقف اسلامي خيري في المالديف ليكون فاتحة خير للمالديفيين خاصة لغير القادرين ماديا كضعاف الدخل وكبار السن والنساء وانشاء مساجد ودور لتحفيظ القرآن، لانه لا يوجد اوقاف اسلامية في المالديف باستثناء بعض العقارات القديمة منذ قرون التابعة في السابق لوزارة التربية لا تتوفر فيها شروط الوقف الخيري الاسلامي لذا نريد انشاء هذا الوقف العقاري ليكون ريعها للصرف على الاعمال الخيرية والانسانية والتعليم والصحة.
كذلك يمكن بناء سفن كبيرة بدعم اصحاب الايادي البيضاء لتعمل في الصيد ويكون ريعها مستخدما في العمل الخيري، لان الصياد في المالديف راتبه يعادل راتب الوزير بحيث يكون هذه الاوقاف تحت اشراف جمعيات خيرية مالديفية من اهل الثقة والتقوى لا الوزارة لان الحكومات تتغير بين الحين والاخر.
• لكن المؤسسات الخيري والوقفية الحكومية في الكويت لها تجارب ناجحة في العمل الخيري المؤسسي؟
- ليست كل الدول مثل دولة الكويت وهذا ليس اتهاما لحكومتي، بل حرصا على ان يكون العمل الخيري مستقلا عن العمل الحكومي، فضلا عن ذلك فلكل بلد ظروفها الخاصة، فالمالديف نظام سياسي قائم على الاحزاب، وربما يصل الى الحكم احزاب ليس لها توجه اسلامي، وليس الوقف من ضمن اهتمامها، ما يتسبب في ضياع هذه الاوقاف. اما الجمعيات الخيرية التي تعمل بنظام ولوائح ويقوم عليها علماء أجلاء موثوق في نزاهتهم، نضمن ان يكون للوقف العقاري فائدة للمسلمين.
• ما أبرز جهود الجمعيات الخيرية المالديفية؟
- جهود هذه الجمعيات لم تبدأ الا اخيرا منذ نحو 3 سنوات بعض ادخال اصلاحات جذرية في القوانين، لانه كانت هناك قيود على الجمعيات والافراد وحتى على العلماء، لكن بعد صدور القانون السياسي الجديد منذ عامين بدأت الجمعيات الخيرية وجمعيات التوعية الدينية، لكن في مفهومنا العمل الاسلامي الخيري مبني على عدد من الاسس نحن نفتقدها في الوقت الراهن.
• هل هناك ارتباطات معينة بالجمعيات الخيرية المالديفية مع دول الخليج؟
- لا يوجد جمعيات خيرية باسم دول معينة لكن يمكن دعم مشاريع دول العالم العربي من خلال مؤسسة محل ذيب المالديفية الخيرية القائم عليها عدد من اهل الخير ذوي الثقة والذين نعرفهم لتقديم عمل تعاوني افضل، ومنذ عامين بدأت هذه المؤسسة في العمل وبدأت في ترجمة القرآن الكريم منذ عام.
• هل هناك رحلات طيران مباشرة بين المالديف والكويت؟
- يوجد لدينا رحلات طيران مباشرة مع قطر والامارات عبر الخطوط الجوية القطرية والاماراتية وطيران الاتحاد وفلاي دبي بصفة يومية.
• كيف تقيم جهود وزارات الاوقاف في الدول العربية ودعم العمل الخيري؟
- في دول الخليج ارى ان وزارات الاوقاف لها دور كبير في نشر العمل الخيري والوقوف الى جانبه، فمثلا وزارة الاوقاف الكويتية لها اعمال جبارة في مجالات مختلفة كالنشر التوعوي الاسلامي ودعم الوقف والعمل الخيري، وكان لدينا جلسة ايجابية مع وزارة الاوقاف فتحنا بموجبها صفحة جديدة، وان شاء الله لن تقصر باذن الله.
• كيف تنظر الى واقع الامة الاسلامية اليوم؟
- أرى ان الامة الاسلامية فيها خير باذن الله للمستقبل للاسلام والمسلمين فالمسلم بدأ يستيقظ، وهناك صحوة اسلامية وبدأ الشباب يرجعون الى الله عز وجل، ويتركون المعاصي.
• ما شكل التدين في المالديف؟ وكيف حدث؟
- ارى ان هناك تدينا عاما في اداء فروض العبادة، لكن هناك مجموعة صغيرة قد تكون متشددة، لكنها ليست ذات تأثير قوي، لكن التدين بشكل عام، الصلاة تصلى الجماعة وتخرج الزكاة، لكن قبل 6 سنوات كانت هناك قيود على الدعوة الاسلامية والوعاظ والموضوعات، كما في قضية عورة المرأة والخمر والجنة والنار، لكن بعد نسخ بعض اللوائح اصبح الوضع افضل من السابق، كما ان هناك وفودا تأتي الى الجزر للتوعية الدينية، فقبل 6 سنوات لم تكن ترى امرأة واحدة تستر رأسها، لكن الآن لا ترى الا نساء محجبات.
• هل هناك علاقة بين التدين الشعبي والتدين الرسمي في الدولة؟
- طبعا هذا يعتمد على الحكومات التي تأتي، فقبل عام 2008 كانت هناك سياسة معينة، فالحكومة ربما تكون في واد ورأي العلماء والفقهاء في واد آخر، وبعضهم يصبح في السجن ان خالف الحكومة، وحاليا كل هذا اختفى. فمنذ 2008 وحتى 2012 كان هناك منهج لعلمنة المالديف من الحكومة نفسها بمساعدة من الغرب، وكان هناك مخطط لذلك بدعوى التطور والازدهار، وقد سقطت هذه الحكومة اثر موجة من الاحتجاجات، ولعل اكبر ذنوب هذا المنهج عقد 3 اتفاقيات مع اسرائيل لاصلاح نظام التعليم والنظام السياحي والصحي في المالديف، بواسطة اسرائيل اضافة الى وضع تماثيل بوذا في جنوب المالديف من خلال منظمة دولية لـ7 دول من جنوب شرقي آسيا، يجتمعون كل عام في بلد كان اخرها العام الماضي في المالديف بوضع تمثال لكل دولة، وجاءوا بتمثال بوذا احدى الدول وبدأ بعض العمال الهنود في الذهاب لعبادته، فما كان من المالديفيين الا ان اعربوا عن رفضهم لذلك، بل وقام الرئيس السابق محمد نشيد بحبس قاضي قضاة محكمة الجنايات، لخلاف على هذه المسألة ثم خرج الناس في العاصمة لمدة 22 يوما للافراج عن القاضي، وهدم هذه الاصنام. وأمر نشيد بضرب المتظاهرين، لكن الناس في المالديف يعرف بعضهم بعضا، ورفضت الشرطة الامتثال لأمره، فأمر الجيش بضرب الشرطة، فرفض فما كان منه الا ان تنحى عن الحكم، بعد ان اصبح وحيدا وتولى نائبه الدكتور محمد وحيد رئاسة الدولة، ونحن الان في المرحلة الانتقالية التي تسبق الانتخابات الرئاسية.
• هل تحبذون في المالديف فكرة الوسطية في الاسلام، ام المنهج الليبرالي او المنهج المتشدد؟
- مصداقا لقوله تعالى «وجعلناكم أمة وسطا»، فالله سبحانه وتعالى يدعونا الى التوسط، لذا نتبع سياسة الوسطية في كل طرقنا ومنهجنا قائم على أسس وسطية، خاصة سياسة وزارة الاوقاف. وقد زرنا المركز العالمي للوسطية وشاهدنا الاعمال الجبارة التي يقوم بها، وطلبنا من وزارة الاوقاف الكويتية تأسيس فرع للمركز في المالديف ان شاء الله.
• لكن لا يوجد لديكم مشكلة بالأساس لفتح مركز للوسطية؟
- الوقاية خير من العلاج لنعلمهم المنهج الصحيح للوسطية، قبل ان يقعوا في مشكلة.
• ما رأيك في مؤتمر القمة الاسلامية الذي عقد اخيرا في مصر وما شهدته من رسالة شيخ الازهر للرئيس الايراني برفض التشيع؟
- انا زائر للكويت ولا اريد التحدث في اشياء لا تعنينا هنا، لانها بعيدة عن موضوع الزيارة لانها خيرية ودعوية، لكننا نتمنى لمصر العزة والاستقرار والسلام.
• ما اهم التحديات المستقبلية للمالديف؟
- ما زالت هناك تحديات كبيرة خاصة في مواجهة الليبرالية والعلمانية ومواجهة فكر بعض المالديفيين، ممن درسوا في اوروبا من الذين يحاولون حذف بعض البنود المتعلقة باصول الاسلام من الدستور المالديفي، مثل حذف مادة عدم جواز اصدار قانون مخالف للشريعة الاسلامية، ويرون من وجهة نظرهم انها تخالف الديموقراطية، اما اجتماعيا فهناك نسبة كبيرة من الشباب وقعوا في براثن المخدرات، وهناك برنامج حكومي وبرنامج آخر من وزارة الاوقاف، لاخراج الشباب من هذه المصيبة.
محمد شهيم في سطور
• درس في المدرسة العربية وحصل على دورات في القرآن الكريم، وذهب الى باكستان لحفظ القرآن مدة 14 سنة، وحفظ القرآن خلال عام واحد، وبعد الحصول على الثانوية العامة رجع الى المالديف، ثم ذهب الى مصر لمواصلة الدراسة، وادخل مركزا لتعليم اللغة العربية فرجع الى المالديف، ومنها الى الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، وتخرج منها وعمل في مركز القرآن، ثم سافر الى ماليزيا لاكمال الماجستير، وحصل عليها عام 2009، ثم عاد الى المالديف وتولى وزارة الاوقاف، ثم استقال منها على خلفية الاتفاقيات الاسرائيلية، وذهب مرة أخرى لاستكمال درجة الدكتوراه عام 2011، وبعد سقوط الحكومة تولى منصب وزارة الاوقاف مجددا.
أين تقع المالديف وعدد السكان والمساحة؟
• تقع على خط الاستواء في المحيط الهندي تحت الهند وسيرلانكا وتتكون من 1200 جزيرة يسكن الناس في 200 جزيرة والباقي متروك للسياحة او المصانع والباقي غير آهل بالسكان وتقوم البلد على اساس حزبي.
• المساحة البحرية اكبر فاكثر الجزر غير آهلة وتبلغ طول الجزر كاملة نحو 700 كيلو متر طولا منها 80 في المئة مياه، بينما مساحة الجزر تبلغ 20 في المئة.
•عدد سكان المالديف نحو 350 الف نسمة، والشعب المالديفي كله مسلم، لكن هناك عمالة وسياحة اجنبية تأتي الى المالديف من غير المسلمين.
المالديف أم ذيبة المهل؟
• هذه القصة واضحة في كتاب الرحالة العربي ابن بطوطة الذي زار المالديف، وعمل قاضيا عليها مرتين وتزوج منها، فالاسم في الكتب القديمة يذكر احيانا بذيبة المهل، ولكن في شعار الدورة مكتوب عليه الدولة المهالذيبية باللغة العربية. فالعربية لها تأثير كبير في لغتنا ولا يكتب لفظ الجلالة الا بالعربية، اضافة الى وجود نحو 700 كلمة عربية من صلب اللغة، ولو اطلعنا على كتب مالديفية، سنجد ان اغلبها كلاما بالعربية، خاصة في ما يتعلق بالأخلاق والعبادة الاسلامية باستثناء بعض الكلمات، كذلك 99 في المئة من أسماء المالديفيين عربية.
جزر المالديف... كيف دخل الاسلام اليها؟
• المالديف دولة مسلمة دخلها الاسلام قبل 8 قرون عن طريق احد الدعاة العرب، وهو ابو البركات يوسف البربري الذي اتى سائحا من دول المغرب العربي، ودعا الملك المالديفي الى الاسلام فاستجاب لدعوته، وامر بان يسلم الشعب المالديفي، بعد ان كانت المالديف بوذية، فهدموا المعابد البوذية واقاموا بدلا منها المساجد واصبح الاسلام ظاهرا ومحفوظا دستوريا.