| عبدالعزيز صباح الفضلي |
الطريقة التي تتعامل بها بعض الحكومات العربية مع المنتمين للإخوان أو لفكرهم تذكرني بالأسلوب الذي كانت تتعامل به قبيلة عبس مع شاعرها وفارسها عنترة بن شداد.
فلقد كان عنترة يعاني من التهميش وعدم الاعتراف بالانتماء إلى نسب أبيه وقبيلته بسبب لونه الأسود، فلما جاءت الشدائد وادلهمت الخطوب أخذوا يستنجدون بعنترة ويطالبونه بالإقدام والدفاع عن القبيلة وحرماتها، ولذلك عندما جاءه والده يطلب منه المشاركة في القتال واسترداد شرف القبيلة، قال له عنترة : إن العبد لا يحسن الكر والفر ولكن يحسن الحلب والصر، فرد أبوه: كُر وأنت حر، وبعدها اعترف والده بنسبه وانتمائه.
بعض الحكومات ومعها بعض فئات المجتمع تتعامل مع الإخوان بالطريقة نفسها، ففي مصر شارك الإخوان في حرب فلسطين عام 48 وعند عودتهم تم إيداعهم في السجون، ثم تم بعد ذلك اغتيال الإمام حسن البنا مرشد الجماعة عام 49.
شارك الإخوان في ثورة 25 يناير وكانوا رقما صعبا في انتصار الثورة، وبعد إسقاط النظام شارك الاخوان في الانتخابات وحصلوا على عدد كبير من المقاعد فتم إلغاء وإبطال انتخابات مجلس الشعب، وعندما وصل الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم عبر انتخابات نزيهة، نجد من يتهمهم بالعمالة والتصهين والتشيع والديكتاتورية إلى غيرها من الاتهامات، ثم استخدام كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة لإسقاط هذه الرئاسة، فهل هذا جزاء الإحسان؟ في بعض الدول كانت هناك دعوة الإصلاح والتي عرف شبابها ورجالها بعطائهم وتميزهم في العديد من التخصصات الطبية والتربوية والمهنية وحققوا لدولهم السمعة الطيبة، فما كان جزاؤهم سوى الاعتقال وسحب الجنسية، والاتهام بقلب النظام.
في الكويت الكل يشهد لما لشباب ورجال ونساء جمعية الإصلاح من جهود مباركة في رفعة سمعتها على المستوى الخليجي والعربي والعالمي، ووقفوا وقفة مشرفة في أحلك ظرف مر بالبلاد وهو الغزو العراقي، سواء من خلال لجان التكافل والمقاومة في الداخل وقد نال شرف الشهادة العديد منهم، أو من خلال المشاركة في الوفود التي جابت العالم لبيان الحق الكويتي.
وليس في هذا منّة فهو من الواجب المتحتم عليهم، لكن الذي يؤسف له هو ذلك التنكّر وهذا الهجوم الذي تتعرض له جمعية الإصلاح والشباب المنتمون لفكر الإخوان من خلال العمل على تشويه سمعتها أو اتهام العاملين فيها بالعمالة لدول خارجية، وغيرها من التهم التي لا تنطلي على العقلاء وأولي الألباب.
إن شباب جمعية الإصلاح لن يضعوا شروطا لخدمة وطنهم والدفاع عنه، وإنما سيظل شعارهم بلادي وإن جارت عليّ عزيزة... وأهلي وإن ضنوا علي كرام.
الاخوان والجن
هناك موجة هجوم تشنها بعض وسائل الإعلام ضد الإخوان واحدى وسائلها استضافة بعض من كانوا ينتمون للإخوان المسلمين ثم خرجوا منهم، ويبدأ الضيف بنقل أخبار عن الجماعة ويدعي أن لديه الكثير من أسرارها، ثم يقوم بالزيادة عليها من أجل الأكشن ويكذب الكذبة حتى تبلغ الآفاق، وتراه ينتقل من قناة إلى أخرى وكأن هذه القنوات وقعت على كنز ثمين، بينما هي في الحقيقة إنما رأت سرابا يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
يذكرني حالهم بالجن الذين يسترقون السمع من السماء فيسمعون الخبر ثم يضيفون إليه الكذبات التي يخدعون بها السحرة ومن يتعامل معهم. وأقول كما أن الشياطين التي تسترق السمع تُرجم بالشهب، فإن شباب الإخوان سيرجمون من يتطاول عليهم ولكن بشهب البذل والعطاء والتفاني في خدمة دينهم ووطنهم لتحرق تلك الوجوه الكالحة للذين يفترون عليها الأكاذيب، وستُبطل سحرهم بإذن الله.
Twitter :@ abdulaziz2002