سعود عبدالعزيز العصفور / الرابح هو الدستور

تصغير
تكبير

حسناً فعل سمو رئيس مجلس الوزراء عندما أنهى قضية تدوير وزير النفط السابق بدر الحميضي بقبول استقالته، فبقاء مثل هذا التدوير كسابقة مسجلة كان سيجرد مجلس الأمة من أهم أدواته الرقابية وسيميل بذلك الميزان بين السلطتين إلى جانب السلطة التنفيذية ويصبح المجلس مجلساً شكلياً مسلوب الخيارات. في هذه الأزمة التي تصاعدت وتيرتها بسرعة أثبت الشيخ ناصر المحمد أنه لا يزال يمد يد التعاون إلى أعضاء المجلس، ونتمنى أن نرى بعد هذه الخطوة خطوات سواء من السلطة التنفيذية أو من السلطة التشريعية توقف المتجاوز عن تجاوزه وتثيب المجتهد لاجتهاده، فمن دون هذا التعاون وهذا الحزم والجزم لن تسير عجلة الإصلاح في هذا البلد بأي شكل من الأشكال.

على الجانب الآخر، أثبتت كتلة «العمل الشعبي» مجدداً أنها من أكثر التيارات السياسية في الكويت ثباتاً على الموقف وانسجاماً مع ماتطرحه من قضايا، في الوقت الذي توارت بعض الكتل السياسية خجلاً وحياءً من مسألة تدوير وزير النفط المقال، وكأن أمر الدستور وتهميش، أو بمعنى أصح إنهاء، أداة الاستجواب البرلماني لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد. نعلم أن لكل تيار حساباته الخاصة التي يتخذ مواقفه السياسية بناءً عليها، فـ«الحركة الدستورية الإسلامية» تخشى على ناطقها الرسمي السابق ووزيرها الحالي من أن يلحق بسابقه الدكتور الشطي، و«التحالف الوطني» اقتطع حصة الأسد في التشكيلة الجديدة فجاء انتقادهم للتدوير متأخراً وباهتاً وبارداً، وكأنه لم يأت، أما جماعة السلف فأعتقد أنهم اكتفوا بإعفاء وزير الأوقاف السابق، وهذا كان أقصى ما يطمحون إليه، ولا يمكن أن ننسى طبعاً جماعة الأخوة المتخاصمين الملقبة سابقاً بكتلة «المستقلين» فلم يكن لها موقف محدد، فكل عضو فيها أصبح يقود تياراً «مستقلاً» بذاته! هذا الثبات الذي تتميز به كتلة «العمل الشعبي» هو الذي خولها حالياً أن تقود تيار المعارضة الشعبية، وأن تكون دائماً صاحبة المبادرة بدلاً من أن تنتظر أفعال الآخرين.

الرابح الأول من هذه الأزمة التي طرأت على ساحتنا المحلية هو الدستور عبر التأكيد على أهمية عدم تجاوز مواده الدستورية بهدف حماية وزير من المساءلة النيابية. هذا التأكيد سوف يكون مرجعاً لكل الحكومات المقبلة ومستنداً يمكن الرجوع إليه من قبل أعضاء المجلس في ما إذا حاولت الحكومة تكرار مثل هذا الإجراء المرفوض.

***

الخطوة التي أقدم عليها سمو الشيخ ناصر المحمد، بإصداره بياناً توضيحياً عن طبيعة مساهمته هو وأبناؤه في شركة «أموال» الدولية وتبرعه بقيمتها إلى عدد من اللجان الخيرية والاجتماعية في الكويت، خطوة إيجابية تعزز مبدأ الشفافية ونتمنى أن تنتقل عدواها إلى غيره من المسؤولين في أجهزة الحكومة، حتى تزداد ثقة المواطن الكويتي في من يتصدى منهم للعمل العام.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي