ما أحوجنا إليها في زمن طغت فيه القوة ... والمصلحة أصبحت غاية
«الحكمة ولقمان الحكيم»... رسالة جامعة ينشدها المؤمن ولا يستغني عنها طالب العلم
غلاف الكتاب
| كتب عبدالله متولي |
«رأس الحكمة مخافة الله»... بهذه العبارة الجامعة بدأ المؤلف عبدالرزاق ابراهيم الصالح الابراهيم كتابه «الحكمة ولقمان الحكيم»، وهو كتاب من القطع المتوسط جاء **في مئة وثلاث عشرة صفحة، لكنه جاء متميزا ومتفردا من وجوه عدة منها:
1 - من حيث الاصدار: فهو يعد من باكورة الاصدارات في العام الجديد 2013.
2 - من حيث الاخراج الفني: فقد جاء متميزا حيث تداخلت الصورة مع العبارة مع النماذج الاسلامية مع الالوان المتعددة في كل صفحة، فكونت جميعها نموذجا فنيا رائعا يجعل العين لا تمل من قراءته.
3 - من حيث الفكرة: فإن فكرة الكتاب تكاد تكون جديدة بل تصل الى درجة العبقرية في كيفية الربط بين حكمة لقمان وبعض النماذج التي اتصفت بالحكمة والرأي السديد في الجاهلية، وفي العصر الاسلامي.
4 - من حيث الفائدة: فإن هذا الكتاب - الصغير في حجمه - تتعدد فوائده على كل من تناوله بالقراءة والتمحيص، وهذه الفوائد اشار اليها الاستاذ كمال الدين عبداللطيف راغب الموجه الفني للتربية الاسلامية بوزارة التربية الذي قدم للكتاب، وقد رآه رسالة جامعة لا يستغني عنها كل مريد للعلم والمعرفة، لانها تضمنت نصوصا من الحكمة التي وعظ بها لقمان ابنه في شتى فنون المعرفة ودروب الحياة، وقد اماط المؤلف اللثام عن ماهية وحقيقة لقمان الحكيم، كما تناولت الرسالة (الحكمة) من وجوهها اللغوية والشرعية.
يقول المؤلف في مقدمته: «من المعلوم انه ليس بعد كتاب الله كتاب ولا بعد سنة نبيه صلى الله عليه وسلم هدي وانما التي بين ايدينا الحكمة نأخذها لانها الموصلة والمؤدية الى طريق الله الذي به النجاة، فلولا الحكمة ما بلغ الحكماء اعلى مراتب الكمال، فيها غذاء الروح، وبها جلاء الفكر ونور اليقين، وبها الهداية من الضلال الى النور، فهي التي تخرج العبد من عبادة العباد الى عبادة المعبود رب العباد».
واظن ان هذه الكلمات التي جعلت المؤلف يفتتح كتابه بعبارة «رأس الحكمة مخافة الله» فهي التي تقودنا الى طريق النجاة والصراط السوي، فليس الحكيم كثير العلم وانما الحكيم هو من ينتفع بعلمه، وقديما قالوا «من عدم الفهم عن الله عز وجل لم يجز ان يستمع موعظة حكيم، ومن لم يتعظ بالقليل لم ينفعه الكثير».
فمن تمت معرفته بالله حسن عمله وادرك غايته التي هي رضى الله تعالى، فالعلم قبل القول والعمل لقوله تعالى: «فاعلم انه لا إله إلا الله»، والعلماء هم ورثة الانبياء في العلم، وقال تعالى: «انما يخشى الله من عباده العلماء»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فالعلم طريق موصول الى الحكمة وفي هذا يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طريق الحكمة»، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها ان وجدها.
من هذا كله، والكلام للمؤلف - يتبين لنا ان لقمان الحكيم اخذ الحكمة التي هي الاصابة في الرأي والفقه السديد، ولا يعطى هذا إلا من تفتح ذهنه لخالقه وتفكر في مخلوقاته، وكذلك نستطيع ان نجزم بأن لقمان الحكيم عاصر كثيرا من الانبياء فاستفاد منهم الكثير وافاد في ما بعد الى عصر داود عليه السلام واجرى بالحكمة على لسان لقمان وكان لا يدع مناسبة إلا ويبث حكمته فيها.
ويتابع: ولقد حفزني للكتابة عن هذه الشخصية الفذة ما كتب عنها جهالة انها خرافة وانها من نسج الخيال، هذا ما وجدته في الموسوعة العلمية (الانسكلوبيديا) في مكتبة الكونجرس، لهذا ولأهمية هذا من ناحية انها تفيد الانسان الذي يحرص على منفعة نفسه وينتشلها من عالم الحيوانية الى عالم العقلانية لاننا لا نستطيع ان نفصل بين العقل والقلب والحكمة، فهم سواء فمتى ما صار الانسان عاقلا صار حكيما ولا يعقل حتى يستقر الايمان في قلبه، وحتى استقر الايمان في القلب اصبحت الحكمة تتدفق فيه.
ومن ناحية ثانية، فإن الحكمة المذكورة في القرآن الكريم تهم الايجال القادمة وواجبنا تجاههم ان نعلمهم مما علمنا الله وارشدنا اليه، وحق علينا ان نتوقف عند كل وصية من وصايا لقمان لابنه المذكورة في القرآن وان نتعلمها جيدا ونعلمها لابنائنا وبناتنا على ان تكون مرشدة وهادية لهم الى الطريق القويم والموصل الى مرضاة الله تعالى، وبذلك نكون قد ادينا بعض المسؤولية الملقاة علينا نحو من استرعانا الله اياهم.
قسم المؤلف الكتاب بعد التقديم والتمهيد الى ثلاثة فصول:
> الفصل الاول بعنوان: معنى الحكمة، وقد تحدث فيه عن الحكمة في اللغة، والحكمة في القرآن الكريم، الحكمة في الفقه والسنة النبوية المطهرة.
> الفصل الثاني جاء بعنوان: لقمان في القرآن الكريم: وقد بدأ هذا الفصل بالايات من (12 :19) من سورة لقمان والتي تبدأ بقول الله تعالى: (لقد اتينا لقمان الحكمة...) وتختتم بقوله تعالى «واقصد في مشيك واخفض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير).
ثم الحديث عن لقمان، اسمه، لونه، جنسه، عصره الذي عاش فيه، وهل هو نبي او حكيم، وهل هناك لقمان آخر، اسئلة كثيرة قدم عليها المؤلف اجابات شافية ووافية، ثم يتعرض بعد ذلك لمجموعة من اقوال لقمان الحكيم ووصاياه لابنه في شتى امور الحياة، ثم لقمان في الشعر العربي.
> الفصل الثالث وقد جاء بعنوان: «الحكمة في العصور الغابرة» ففي هذا الفصل تعرض المؤلف لقصة ملكة سبأ وحكمتها مع نبي الله سليمان عليه السلام، ثم المرأة وحكمتها في العصر الجاهلي، وكيف كان لها من رأي سديد لدرجة انها تحسم بحكمتها الحرب الطاحنة بين قبيلتي عبس وذبيان، ثم يتعرض لقصة الاعشى مع الملحق الكلابي وتزويج بناته، ثم ينتقل الى حكمة المرأة في العصر الاسلامي ويضرب المثل بأم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها، ورأيها السديد يوم الحديبية.
فينتقل بعد ذلك الى مكارم الاخلاق وحسن الخلق ثم يطرح سؤلا مفاده: كيف يكون المرؤ عاقلا، ويقدم الاجابة، عنه ويختتم الفصل والكتاب بمأثورات من اقوال الحكماء.
انه بحق كتاب فريد واضافة جديدة الى المكتبتين الاسلامية والعربية، وقد بذل فيه جهدا واضحا الاخلاص فيه، اننا بحق في حاجة ماسة لمثل هذه الاصدارات خصوصا ما ينطق بالحكمة والرأي السديد واعمال العقل في زمن سيطرت عليه القوة واحكمت المادة قبضتها على مقاليد الامور فيه، واصبحت المصالح الشخصية هي الغاية، فلله در الكاتب الذي أخرج لنا هذا الكتاب النافع بإذن الله تعالى ونفع به وجعله في ميزان حسناته.
«رأس الحكمة مخافة الله»... بهذه العبارة الجامعة بدأ المؤلف عبدالرزاق ابراهيم الصالح الابراهيم كتابه «الحكمة ولقمان الحكيم»، وهو كتاب من القطع المتوسط جاء **في مئة وثلاث عشرة صفحة، لكنه جاء متميزا ومتفردا من وجوه عدة منها:
1 - من حيث الاصدار: فهو يعد من باكورة الاصدارات في العام الجديد 2013.
2 - من حيث الاخراج الفني: فقد جاء متميزا حيث تداخلت الصورة مع العبارة مع النماذج الاسلامية مع الالوان المتعددة في كل صفحة، فكونت جميعها نموذجا فنيا رائعا يجعل العين لا تمل من قراءته.
3 - من حيث الفكرة: فإن فكرة الكتاب تكاد تكون جديدة بل تصل الى درجة العبقرية في كيفية الربط بين حكمة لقمان وبعض النماذج التي اتصفت بالحكمة والرأي السديد في الجاهلية، وفي العصر الاسلامي.
4 - من حيث الفائدة: فإن هذا الكتاب - الصغير في حجمه - تتعدد فوائده على كل من تناوله بالقراءة والتمحيص، وهذه الفوائد اشار اليها الاستاذ كمال الدين عبداللطيف راغب الموجه الفني للتربية الاسلامية بوزارة التربية الذي قدم للكتاب، وقد رآه رسالة جامعة لا يستغني عنها كل مريد للعلم والمعرفة، لانها تضمنت نصوصا من الحكمة التي وعظ بها لقمان ابنه في شتى فنون المعرفة ودروب الحياة، وقد اماط المؤلف اللثام عن ماهية وحقيقة لقمان الحكيم، كما تناولت الرسالة (الحكمة) من وجوهها اللغوية والشرعية.
يقول المؤلف في مقدمته: «من المعلوم انه ليس بعد كتاب الله كتاب ولا بعد سنة نبيه صلى الله عليه وسلم هدي وانما التي بين ايدينا الحكمة نأخذها لانها الموصلة والمؤدية الى طريق الله الذي به النجاة، فلولا الحكمة ما بلغ الحكماء اعلى مراتب الكمال، فيها غذاء الروح، وبها جلاء الفكر ونور اليقين، وبها الهداية من الضلال الى النور، فهي التي تخرج العبد من عبادة العباد الى عبادة المعبود رب العباد».
واظن ان هذه الكلمات التي جعلت المؤلف يفتتح كتابه بعبارة «رأس الحكمة مخافة الله» فهي التي تقودنا الى طريق النجاة والصراط السوي، فليس الحكيم كثير العلم وانما الحكيم هو من ينتفع بعلمه، وقديما قالوا «من عدم الفهم عن الله عز وجل لم يجز ان يستمع موعظة حكيم، ومن لم يتعظ بالقليل لم ينفعه الكثير».
فمن تمت معرفته بالله حسن عمله وادرك غايته التي هي رضى الله تعالى، فالعلم قبل القول والعمل لقوله تعالى: «فاعلم انه لا إله إلا الله»، والعلماء هم ورثة الانبياء في العلم، وقال تعالى: «انما يخشى الله من عباده العلماء»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فالعلم طريق موصول الى الحكمة وفي هذا يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طريق الحكمة»، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها ان وجدها.
من هذا كله، والكلام للمؤلف - يتبين لنا ان لقمان الحكيم اخذ الحكمة التي هي الاصابة في الرأي والفقه السديد، ولا يعطى هذا إلا من تفتح ذهنه لخالقه وتفكر في مخلوقاته، وكذلك نستطيع ان نجزم بأن لقمان الحكيم عاصر كثيرا من الانبياء فاستفاد منهم الكثير وافاد في ما بعد الى عصر داود عليه السلام واجرى بالحكمة على لسان لقمان وكان لا يدع مناسبة إلا ويبث حكمته فيها.
ويتابع: ولقد حفزني للكتابة عن هذه الشخصية الفذة ما كتب عنها جهالة انها خرافة وانها من نسج الخيال، هذا ما وجدته في الموسوعة العلمية (الانسكلوبيديا) في مكتبة الكونجرس، لهذا ولأهمية هذا من ناحية انها تفيد الانسان الذي يحرص على منفعة نفسه وينتشلها من عالم الحيوانية الى عالم العقلانية لاننا لا نستطيع ان نفصل بين العقل والقلب والحكمة، فهم سواء فمتى ما صار الانسان عاقلا صار حكيما ولا يعقل حتى يستقر الايمان في قلبه، وحتى استقر الايمان في القلب اصبحت الحكمة تتدفق فيه.
ومن ناحية ثانية، فإن الحكمة المذكورة في القرآن الكريم تهم الايجال القادمة وواجبنا تجاههم ان نعلمهم مما علمنا الله وارشدنا اليه، وحق علينا ان نتوقف عند كل وصية من وصايا لقمان لابنه المذكورة في القرآن وان نتعلمها جيدا ونعلمها لابنائنا وبناتنا على ان تكون مرشدة وهادية لهم الى الطريق القويم والموصل الى مرضاة الله تعالى، وبذلك نكون قد ادينا بعض المسؤولية الملقاة علينا نحو من استرعانا الله اياهم.
قسم المؤلف الكتاب بعد التقديم والتمهيد الى ثلاثة فصول:
> الفصل الاول بعنوان: معنى الحكمة، وقد تحدث فيه عن الحكمة في اللغة، والحكمة في القرآن الكريم، الحكمة في الفقه والسنة النبوية المطهرة.
> الفصل الثاني جاء بعنوان: لقمان في القرآن الكريم: وقد بدأ هذا الفصل بالايات من (12 :19) من سورة لقمان والتي تبدأ بقول الله تعالى: (لقد اتينا لقمان الحكمة...) وتختتم بقوله تعالى «واقصد في مشيك واخفض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير).
ثم الحديث عن لقمان، اسمه، لونه، جنسه، عصره الذي عاش فيه، وهل هو نبي او حكيم، وهل هناك لقمان آخر، اسئلة كثيرة قدم عليها المؤلف اجابات شافية ووافية، ثم يتعرض بعد ذلك لمجموعة من اقوال لقمان الحكيم ووصاياه لابنه في شتى امور الحياة، ثم لقمان في الشعر العربي.
> الفصل الثالث وقد جاء بعنوان: «الحكمة في العصور الغابرة» ففي هذا الفصل تعرض المؤلف لقصة ملكة سبأ وحكمتها مع نبي الله سليمان عليه السلام، ثم المرأة وحكمتها في العصر الجاهلي، وكيف كان لها من رأي سديد لدرجة انها تحسم بحكمتها الحرب الطاحنة بين قبيلتي عبس وذبيان، ثم يتعرض لقصة الاعشى مع الملحق الكلابي وتزويج بناته، ثم ينتقل الى حكمة المرأة في العصر الاسلامي ويضرب المثل بأم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها، ورأيها السديد يوم الحديبية.
فينتقل بعد ذلك الى مكارم الاخلاق وحسن الخلق ثم يطرح سؤلا مفاده: كيف يكون المرؤ عاقلا، ويقدم الاجابة، عنه ويختتم الفصل والكتاب بمأثورات من اقوال الحكماء.
انه بحق كتاب فريد واضافة جديدة الى المكتبتين الاسلامية والعربية، وقد بذل فيه جهدا واضحا الاخلاص فيه، اننا بحق في حاجة ماسة لمثل هذه الاصدارات خصوصا ما ينطق بالحكمة والرأي السديد واعمال العقل في زمن سيطرت عليه القوة واحكمت المادة قبضتها على مقاليد الامور فيه، واصبحت المصالح الشخصية هي الغاية، فلله در الكاتب الذي أخرج لنا هذا الكتاب النافع بإذن الله تعالى ونفع به وجعله في ميزان حسناته.