pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

علي حيدر ... لماذا يشتم الأسد في مآتم عزاء العلويين؟

| خاص - «الراي» |

العميد علي حيدر كان قائد «القوّات الخاصة» في الجيش السوري. ومن الذين تصدوا لرفعت الاسد في العام 1983 ولعب دورا في اخراجه من البلد. قبل ذلك، لعب علي حيدر، وهو علوي، دورا في قمع انتفاضة حماة في العام 1982.

في العام 1998، بدأ المرض يشتد على حافظ الاسد. فرض ذلك تسريع التحضيرات لتوريث بشّار. كان علي حيدر يعتبر نفسه من «امراء» البلد وأن لا احد يستطيع المس به بسبب الخدمات التي قدّمها للنظام ودور «القوات الخاصة» في حرب تشرين.

مشكلة علي حيدر أنّ لسانه طويل بعض الشيء وقد تحدث في احدى المرّات عن بشّار والتوريث بشكل سلبي. نقل الكلام الى بشّار والى والده. قال على سبيل المثال: «يريدون الاتيان بأولاد كي يحكمونا... دعوهم يتأهلون أولاً».

كانت النتيجة استدعاء علي حيدر امام لجنة تحقيق عسكرية فتحت كلّ ملفاته منذ دخوله الجيش. ووجدت هذه اللجنة أن علي حيدر لم ينفّذ عقوبات متراكمة في السجن مدتها 32 يوما، فأمرت بوضعه في السجن تنفيذا لهذه العقوبات وبعضها ناجم مثلا عن مخالفات بسيطة من نوع عدم تلميع حذائه العسكري او تأخره في العودة الى موقعه العسكري بعد اجازة...عندما كان لا يزال في الكلية العسكرية او مجرد ضابط صغير.

بعد تنفيذه العقوبة، احيل علي حيدر على التقاعد وتعرّض للتهميش بعدما كان يعتبر نفسه شريكا في السلطة والثروة وفي المحافظة على الهيمنة العلوية على البلد، هو ومجموعة ضباط آخرين، من النافذين، ابعدوا عن موقع القرار مع مباشرة الاجراءات من اجل انجاح عملية التوريث. وبين الذين ابعدوا في تلك في الفترة اللواء علي دوبا الذي كان مسؤولا عن المخابرات العسكرية.

بعد اندلاع الثورة في سورية، قرر علي حيدر الخروج عن صمته وراح يحضر كلّ مجالس العزاء في المنطقة العلوية. بدأ بانتقادات من النوع الخفيف. مع الوقت وازدياد عدد القتلى بين العسكريين العلويين، صعّد من لهجته. ونشرت في وسائل اعلام سورية معارضة الشهر الماضي تفاصيل حادثة وقعت في بلدة ياشوط خلال التعزية بأحد العسكريين. ومن يعرف علي حيدر عن كثب يقول ان التفاصيل حقيقية، خصوصا أنه يستخدم هذه اللهجة في الحديث عن بشّار في مجالسه الخاصة.

ما حدث هو الآتي:

ابدى علي حيدر (ابو ياسر) في مجلس العزاء اسفه على سقوط رجال «القوات الخاصة» في مواجهات داخلية مشيرا الى دور هؤلاء «الابطال» في التصدي لاسرائيل خلال معارك حرب تشرين والى دورهم ايضا في القضاء على الاخوان المسلمين في الثمانينات من القرن الماضي. ما كان من ضابط علوي رافق جثمان العسكري الذي سقط في المواجهات وكان موضوع العزاء أن ردّ عليه بقوله «والله يا عمي ابو ياسر، المعلّم لاينام من همّه على الجيش». هنا انفجر علي حيدر وكال الشتائم لبشار وطلب من محدثه ان يبلغ الرئيس السوري بهذا الكلام، وقال ايضا ان «اباه عمل مية مصيبة للبلد ولكن كلها بكفة والتوريث بكفة».

يقول متابعون للشأن العلوي ان موقف علي حيدر يعكس في واقع الحال حال تململ داخل الطائفة وخوفا على مستقبلها وهو موقف يعتمده كبار العلويين الذين تعاونوا مع حافظ الاسد.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي