| عبدالعزيز صباح الفضلي |
صدمت ومعي الكثيرون من أهل الميدان التربوي، من المقترحات التي طرحها الفريق المشكل من قبل وزارة التربية والمسمى (بفريق تنويع مسارات التعليم الثانوي) والذي كان من أخطر مقترحاته: استبعاد مادة القرآن الكريم من المواد الأساسية، وإلغاء درجة النهاية الصغرى، بحيث لا يكون في المادة رسوب، ومساواتها بمادة التربية البدنية والاختيار الحر.
لقد أصبح يتعزز لدي عاما بعد آخر أن هناك مؤامرة تدار بالفعل ضد هذه المادة العظيمة (مادة القرآن الكريم )، هذه المادة التي أحيت القلوب، واستقام بها اللسان، وانتفع ببركتها أهل الميدان.
أود بداية أن أذكّر بتاريخ المؤامرة على هذه المادة والتي للأسف يسعى بعرقلتها وتهميشها من ينتسبون إلى الإسلام، فمنذ صدور الرغبة السامية من الأمير الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد رحمه الله لتطبيق هذه المادة ضمن المناهج الدراسية، والمؤامرة مستمرة، فلقد قام الوزير السابق ساعة صدور الرغبة الأميرية بتعطيل تطبيقها في المدارس بحجج واهية أثبت الميدان عدم صدقها، بدليل أن الوزير نفسه عندما قرر تدريس مادة اللغة الانكليزية في المرحلة الابتدائية، قام بجلب المناهج والكتب من دولة خليجية، وتعاقد مع العديد من المدرسين للتمكين من تدريس المادة، وهي حجج وأعذار كان يسوقها ويبرر من خلالها عدم القدرة على تدريس مادة القرآن الكريم، وكم كان مؤلما أن يكون الموجه العام لمادة التربية الإسلامية في ذلك الوقت هو من يدعم الوزير في تعطيل تطبيق الرغبة السامية للأمير.
ولكن بفضل الله ثم بجهود الغيورين تم إقرار تدريس مادة القرآن ضمن مناهج التربية، وقد بذل الموجه العام السابق الأستاذ خالد القطان مع بعض الزملاء في التوجيه جهودا مضنية من أجل تأليف الكتب لتتناسب مع كل مرحلة دراسية.
وقد حاول البعض جعل مادة القرآن ملحقة بمادة التربية الإسلامية لكن حرص الأستاذ القطان وإصراره جعل المادة منفصلة كي تكون لها خصوصيتها، وتأخذ حقها من الدرجات والاهتمام.
واستمر التآمر على هذه المادة مع كل تحديث لوثيقة المرحلة الثانوية والتي تحتوي على توزيع الدرجات، حيث تم تقليل الدرجات النهائية للمادة، ثم إلغاء الاختبار الشفوي لها، ثم إخراج مواعيد اختبارات مادة القرآن من جدول المواد الأساسية لتصبح مواعيدها مع اختبارات الحاسوب والبدنية والنشاط الحر.
ووسط سخط الميدان خصوصا معلمي وموجهي مادة التربية الإسلامية وأولياء الأمور من هذا التهميش لمادة القرآن الكريم يأتي المقترح الحالي والذي ذكرته في بداية المقال كي يجعل الغم يزيد غما والجرح يزيد عمقا.
إنني أدعو كل غيور على كتاب الله أن ينهض لقطع دابر هذه الفكرة وأصحابها، خصوصا أعضاء مجلس الأمة الحاليين والسابقين، وأهل الميدان والتربويين خصوصا توجيه التربية الإسلامية المعني في الموضوع بالدرجة الأولى، وكذلك أولياء الأمور الكرام، فالحرص على تكريم القرآن وإعطائه مكانته اللائقة ليس مسؤولية فئة دون أخرى، وليس مجالا للمزايدات السياسية، إنما هو أمانة في عنق كل مسلم، فهل نرى تحركا جادا قبل أن يقع الفأس بالرأس؟؟
رسالة
لقد كان تدريس مادة القرآن الكريم ضمن مناهج التربية فخرا للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله وفخرا للتوجيه الفني لمادة التربية الإسلامية، ولوزارة التربية نفسها، ولذلك نحذر من يشارك أو يتهاون في تهميش المادة أوالتقليل من شأنها أن يكون ذلك سُبة في جبينه عبر التاريخ.
Twitter : @abdulaziz2002