تقرير / من بينها أنباء عن «علاقة حميمة» تربطها مع تسيبي ليفني
«عوائق» عدة تقطع الطريق أمام خلافة زوجة طالباني له
قبّاد وزوجته
هيرو إبراهيم وتسيبي ليفني (خاص - «الراي»)
| بغداد - من حيدر الحاج |
بدا الطريق إلى كرسي رئاسة الجمهورية غير سالك بتاتا أمام هيرو إبراهيم زوجة الرئيس العراقي جلال طالباني، المرشحة بقوة لخلافة زوجها الذي كثُرت أزماته الصحية، ويُعالج حاليا في مستشفى ألماني من آثار جلطة دماغية أُصيب بها أخيرا.
العوائق الشاخصة بوجه سيدة العراق الأولى، وإن تركزت في مسألتين رئيسيتين أولاهما الاعتراضات المحلية على إقامتها علاقات وصفت بـ «التطبيعية» مع أفراد من «دولة معادية» هي إسرائيل، وأخرى نابعة من خلفيات دينية تستند إلى عدم السماح بولاية المرأة في دولة ذات هوية إسلامية تقودها أحزاب الإسلام السياسي.
يضاف إلى ذلك «الرفض الضمني» الذي تبنته ولا تزال قوى سياسية وقفت في الأمس القريب حجر عثرة أمام رغبة طالباني في تسمية شخصية نسائية نائبة له خلال الدورة الرئاسية الحالية - انطلاقا من «اعتبارات ذكورية» - إلى جانب معلومات خاصة عن «مشاكل صحية» تعاني منها زوجة الرئيس.
أوساط سياسية ووسائل إعلام تداولت اسم السيدة الأولى، كأبرز المرشحين لتولي المنصب الرئاسي خلفاً لزوجها في حال وفاته أو ثبت عدم مقدرته على تأدية دوره الوظيفي، كونها تحتل موقعا قياديا في «الاتحاد الوطني الكردستاني» الحزب الذي يتزعمه طالباني ويُشكل إلى جانب حزب زعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني قطبي الحكم في المنطقة الكردية شبه المستقلة عن بغداد.
الترشيحات التي ساقها للإعلام احد الكوادر الحزبية، انحصرت بين ثلاثة أسماء كردية. فإلى جانب زوجة الرئيس توارد اسم كل من برهم صالح، وكوسرت رسول، وكلاهما نائبا طالباني في «الاتحاد الكردستاني».
ورغم عدم اختمار فكرة مشروع «خلافتها» لزوجها، إلا ان الطريق إلى سدة الرئاسة قُُطع قبل أن تبدأ «هيرو خان» - كما يُلقّبها الأكراد - أولى الخطوات في هذا المشوار الشائك، على خلفية أنباء تفيد بعلاقات «صداقة وطيدة» تربطها مع شخصيات إسرائيلية، إلى جانب زيارات جالت فيها على مؤسسات يهودية داعمة لسياسة إسرائيل في الولايات المتحدة.
بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الإخبارية، تداولت أنباء تفيد بـ «علاقة حميمة» تربط المرأة المرشحة لرئاسة العراق مع وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني وغيرها من الشخصيات الإسرائيلية السياسية والأكاديمية، كما نُشرت صورة فوتوغرافية بدا وكأنها التقطت في مؤتمر أو ندوة حوارية تظّهر فيها المرأتان (هيرو وليفني) جالستين جنب بعضهما.
أول من نشر أنباء هذا «التطبيع غير الرسمي» هو الشاعر المعروف سعدي يوسف، إذ علّق مستهزئاً حيال ما يتردد في وسائل الإعلام من أن عقيلة طالباني هي المرشح الأقوى لخلافة زوجها، بالقول إنها «على علاقة وطيدة بالموساد الإسرائيلي، وصديقة حميمة لليفني الشهيرة»، مؤكدا ان «المرأتين حضرتا معا لقاءات خاصة وعامة في أكثر من عاصمة».
وسرعان ما تناقلت مواقع إخبارية، ما كتبه الشاعر العراقي بحق زوجة «فخامة» الرئيس، لتجد هذه «التدوينة التشهيرية» صدى واسعا في الانتشار على فضاءات العالم الافتراضي حيث انهالت تعليقات منددة بهذه العلاقة «التطبيعية» مع شخصيات بارزة وأفراد من الدولة العبرية، وهو ما يمنعه القانون العراقي.
حتى ان احد المواقع المحسوبة على حزب «البعث» المنحل، نقل عن «هيرو خان» ردّها على سؤال وجّه لها أثناء زيارة قامت بها عام 2008 الى متحف يهودي في مدينة لوس انجليس الأميركية مفاده: هل هذه الزيارة تم إقرارها رسميا من قبل العراق؟ ليأتي الجواب من المرأة البالغة من العمر 65 عاما «لا أطلب السماح من أحد، أنا أذهب حيث أشاء».
وزعم الموقع الالكتروني الذي يحظى بمتابعة جيدة، ان «السيدة العراقية الأولى كانت دعت الحاخام الصهيوني أبراهام كوبر الذي يشغل منصب مساعد عميد المركز اليهودي الذي زارته في الولايات المتحدة، ومعه مدير المتحف، إلى المشاركة في احتفالات إحياء مقتل 5 آلاف كردي في مجرزة حلبجة الشهيرة»، التي ارتكبها صدام حسين ضد الأكراد عام 1988.
موضوع علاقة الأكراد بإسرائيل ليس بالأمر الجديد، إذ دائما ما توجّه اتهامات من أطراف عراقية وجهات خارجية، نحو سلطات الإقليم الكردي بإقامة علاقة سرية مع تل أبيب تحت غطاء شركات تجارية ومنظمات دولية، وهو ما نفاه مسؤولون أكراد في مناسبات سابقة.
وإن لم يصدر حتى الآن أي تصريح من زوجة الرئيس أو أي من المقربين منها، لنفي ما تردد عن «علاقاتها التطبيعية»، بيد ان ما لا تستطيع عائلة طالباني إخفاءه هو علاقة المصاهرة مع الاسرائيليين.
إذ إن ابنهم البكر، قبّاد الذي شغل منصب ممثل حكومة إقليم كردستان في أميركا، متزوج من ابنة ملياردير يهودي من جماعة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، تدعى شيري غراهام. ويعتقد ان والد زوجة الابن هو نفسه مساعد رئيس المركز اليهودي الذي زارته والدة العريس قبل سنوات.
النجل الأكبر لطالباني الذي يتم تأهيله حاليا لشغل منصب رئيس حكومة كردستان في مرحلة مقبلة، يمتلك أسهما في شركة خطوط طيران إسرائيلية مسجلة باسم زوجته اليهودية، طبقا لتقارير أجنبية تم تأكيدها من قبل ساسة أكراد معارضين لسلطة الحكم في الإقليم الفيديرالي.
وفي الحالات الطبيعية للعمل السياسي داخل الدول العربية، يمكن أن تؤدي مثل هذه العلاقات غير المعلنة رسميا، بصاحبها إلى غياهب السياسة، وهو ما قد يحدث أيضا في الحالة العراقية إذا ما تفاعلت القضية تصاعديا على خط الصراع الدائر بين الأطراف السياسية عموما والكردية خصوصا في شأن الخليفة المحتمل لطالباني، في ظل رغبة أطراف من العرب السُنة لاستعادة المنصب السيادي.
إذ إن حادثة مشابهة حصلت عام 2004، غيبت هالة صاحبها عن الساحة السياسية.
وفي تفاصيل الواقعة، فان زيارة رئيس «حزب الأمة» مثال الالوسي إلى إسرائيل للمشاركة في مؤتمر حول الإرهاب، أدت إلى عزله عن منصبه كنائب في البرلمان بعد رفع الحصانة عنه، كما طُرد من حزب «المؤتمر» بزعامة أحمد الجلبي الذي كان ينتمي آليه آنذاك. وفشل أيضا في دخول قبة البرلمان رغم مشاركته في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين.
وقد يبدو للوهلة الأولى الحديث عن خليفة محتمل لطالباني أمرا سابقا لأوانه أو من باب التحليل، في ظل تأكيدات رسمية كشفت تحسنا تدريجيا في حالته الصحية، وكذلك لصعوبة صدور تقرير طبي يشير إلى عدم أهليته لتأدية مهامه الرئاسية.
بيد ان الأنباء الصحافية التي أشارت إلى وجود «صراع بين الأكراد حول خلافة طالباني»، فرضت توضيح ملابسات هذا الموضوع الذي يكتنفه الغموض والكتمان. حتى ان تجاذب الفرقاء حيال أزمة التظاهرات الاحتجاجية ضد رئيس الوزراء نوري المالكي وما يرافقها من خلافات جانبية، لم يغفل بواطن الحديث عن موضوع خليفة الرئيس، حيث ظلت أطرافه تتناقل في الخفاء بين مراكز القرار الكردية التي أعلنت صراحة عدم تفريطها بهذا المنصب الشرفي، رغم عدم إثارة الموضوع أو طرحه للمناقشة المستفيضة من قبل الكتل البرلمانية.
الحديث عن خلافة طالباني تواتر هذه الأيام بقوة في كواليس وأروقة السياسة، لا بل أخذ الموضوع يتوارد على صفحات الجرائد وقنوات التلفزة، تزامنا مع تقارير صحافية أجنبية أفادت بـ «تدهور» صحة الرئيس، وهو ما نشرته مطلع الأسبوع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية.
لكن المكتب الرئاسي نفى التدهور المفاجئ في صحة طالباني، بل أكد حصول «تحسن ملحوظ» في وضعه الصحي، في محاولة لقطع الطريق على أصحاب الاشاعات التي تتحدث عن «نشوب معركة الخلافة على سدة الرئاسة».
تصريح مؤسسة الرئاسة لم يمنع مروجي تلك الإشاعات من حبس ألسنتهم داخل أفواههم، بل واصلوا مزاعمهم، مؤكدين ان عشيرتي طالباني وعقيلته اتفقتا على ترشيح «الوردة الختمية» وهو اسم السيدة هيرو باللغة الكردية، لتولي رئاسة الجمهورية في حال وفاة زوجها، لقطع الطريق على المنافسين وفي مقدمهم برهم صالح.
ويتضح أن هؤلاء المروجين انطلقوا في ثرثرتهم، من التسريبات التي تشير إلى ان عقيلة الرئيس التي عادت أخيرا إلى الإقليم تاركة زوجها في مشفاه يلف الغموض وضعه الصحي، اجتمعت مع قيادات «الاتحاد الكردستاني» وقيادات رفيعة المستوى في حزب بارزاني، لغرض «التباحث حول مستقبل رئاسة العراق» التي هي من حصة الأكراد وفقا لآلية تقسيم مناصب الدولة المنتهجة ما بعد عام 2003.
ونتيجة لما تقدم قد لا تفلح «أم قباد» بتولي منصب الرئاسة، طبقا للعوائق آنفة الذكر ولأسباب أخرى من بينها وضعها الصحي الذي تقول عنه مصادر خاصة لـ «الراي» أنه «غير جيد أيضا... لمعاناتها المستمرة من مشاكل في الجهاز التنفسي». لكنها لن تقبل بأي حال من الأحوال بأقل من زعامة الحزب الذي أسسه زوجها وترأسه منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، بعد انشقاقه عن «الحزب الديموقراطي الكردستاني» الذي كان يتزعمه آنذاك مصطفى بارزاني والد مسعود.
بدا الطريق إلى كرسي رئاسة الجمهورية غير سالك بتاتا أمام هيرو إبراهيم زوجة الرئيس العراقي جلال طالباني، المرشحة بقوة لخلافة زوجها الذي كثُرت أزماته الصحية، ويُعالج حاليا في مستشفى ألماني من آثار جلطة دماغية أُصيب بها أخيرا.
العوائق الشاخصة بوجه سيدة العراق الأولى، وإن تركزت في مسألتين رئيسيتين أولاهما الاعتراضات المحلية على إقامتها علاقات وصفت بـ «التطبيعية» مع أفراد من «دولة معادية» هي إسرائيل، وأخرى نابعة من خلفيات دينية تستند إلى عدم السماح بولاية المرأة في دولة ذات هوية إسلامية تقودها أحزاب الإسلام السياسي.
يضاف إلى ذلك «الرفض الضمني» الذي تبنته ولا تزال قوى سياسية وقفت في الأمس القريب حجر عثرة أمام رغبة طالباني في تسمية شخصية نسائية نائبة له خلال الدورة الرئاسية الحالية - انطلاقا من «اعتبارات ذكورية» - إلى جانب معلومات خاصة عن «مشاكل صحية» تعاني منها زوجة الرئيس.
أوساط سياسية ووسائل إعلام تداولت اسم السيدة الأولى، كأبرز المرشحين لتولي المنصب الرئاسي خلفاً لزوجها في حال وفاته أو ثبت عدم مقدرته على تأدية دوره الوظيفي، كونها تحتل موقعا قياديا في «الاتحاد الوطني الكردستاني» الحزب الذي يتزعمه طالباني ويُشكل إلى جانب حزب زعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني قطبي الحكم في المنطقة الكردية شبه المستقلة عن بغداد.
الترشيحات التي ساقها للإعلام احد الكوادر الحزبية، انحصرت بين ثلاثة أسماء كردية. فإلى جانب زوجة الرئيس توارد اسم كل من برهم صالح، وكوسرت رسول، وكلاهما نائبا طالباني في «الاتحاد الكردستاني».
ورغم عدم اختمار فكرة مشروع «خلافتها» لزوجها، إلا ان الطريق إلى سدة الرئاسة قُُطع قبل أن تبدأ «هيرو خان» - كما يُلقّبها الأكراد - أولى الخطوات في هذا المشوار الشائك، على خلفية أنباء تفيد بعلاقات «صداقة وطيدة» تربطها مع شخصيات إسرائيلية، إلى جانب زيارات جالت فيها على مؤسسات يهودية داعمة لسياسة إسرائيل في الولايات المتحدة.
بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الإخبارية، تداولت أنباء تفيد بـ «علاقة حميمة» تربط المرأة المرشحة لرئاسة العراق مع وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني وغيرها من الشخصيات الإسرائيلية السياسية والأكاديمية، كما نُشرت صورة فوتوغرافية بدا وكأنها التقطت في مؤتمر أو ندوة حوارية تظّهر فيها المرأتان (هيرو وليفني) جالستين جنب بعضهما.
أول من نشر أنباء هذا «التطبيع غير الرسمي» هو الشاعر المعروف سعدي يوسف، إذ علّق مستهزئاً حيال ما يتردد في وسائل الإعلام من أن عقيلة طالباني هي المرشح الأقوى لخلافة زوجها، بالقول إنها «على علاقة وطيدة بالموساد الإسرائيلي، وصديقة حميمة لليفني الشهيرة»، مؤكدا ان «المرأتين حضرتا معا لقاءات خاصة وعامة في أكثر من عاصمة».
وسرعان ما تناقلت مواقع إخبارية، ما كتبه الشاعر العراقي بحق زوجة «فخامة» الرئيس، لتجد هذه «التدوينة التشهيرية» صدى واسعا في الانتشار على فضاءات العالم الافتراضي حيث انهالت تعليقات منددة بهذه العلاقة «التطبيعية» مع شخصيات بارزة وأفراد من الدولة العبرية، وهو ما يمنعه القانون العراقي.
حتى ان احد المواقع المحسوبة على حزب «البعث» المنحل، نقل عن «هيرو خان» ردّها على سؤال وجّه لها أثناء زيارة قامت بها عام 2008 الى متحف يهودي في مدينة لوس انجليس الأميركية مفاده: هل هذه الزيارة تم إقرارها رسميا من قبل العراق؟ ليأتي الجواب من المرأة البالغة من العمر 65 عاما «لا أطلب السماح من أحد، أنا أذهب حيث أشاء».
وزعم الموقع الالكتروني الذي يحظى بمتابعة جيدة، ان «السيدة العراقية الأولى كانت دعت الحاخام الصهيوني أبراهام كوبر الذي يشغل منصب مساعد عميد المركز اليهودي الذي زارته في الولايات المتحدة، ومعه مدير المتحف، إلى المشاركة في احتفالات إحياء مقتل 5 آلاف كردي في مجرزة حلبجة الشهيرة»، التي ارتكبها صدام حسين ضد الأكراد عام 1988.
موضوع علاقة الأكراد بإسرائيل ليس بالأمر الجديد، إذ دائما ما توجّه اتهامات من أطراف عراقية وجهات خارجية، نحو سلطات الإقليم الكردي بإقامة علاقة سرية مع تل أبيب تحت غطاء شركات تجارية ومنظمات دولية، وهو ما نفاه مسؤولون أكراد في مناسبات سابقة.
وإن لم يصدر حتى الآن أي تصريح من زوجة الرئيس أو أي من المقربين منها، لنفي ما تردد عن «علاقاتها التطبيعية»، بيد ان ما لا تستطيع عائلة طالباني إخفاءه هو علاقة المصاهرة مع الاسرائيليين.
إذ إن ابنهم البكر، قبّاد الذي شغل منصب ممثل حكومة إقليم كردستان في أميركا، متزوج من ابنة ملياردير يهودي من جماعة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، تدعى شيري غراهام. ويعتقد ان والد زوجة الابن هو نفسه مساعد رئيس المركز اليهودي الذي زارته والدة العريس قبل سنوات.
النجل الأكبر لطالباني الذي يتم تأهيله حاليا لشغل منصب رئيس حكومة كردستان في مرحلة مقبلة، يمتلك أسهما في شركة خطوط طيران إسرائيلية مسجلة باسم زوجته اليهودية، طبقا لتقارير أجنبية تم تأكيدها من قبل ساسة أكراد معارضين لسلطة الحكم في الإقليم الفيديرالي.
وفي الحالات الطبيعية للعمل السياسي داخل الدول العربية، يمكن أن تؤدي مثل هذه العلاقات غير المعلنة رسميا، بصاحبها إلى غياهب السياسة، وهو ما قد يحدث أيضا في الحالة العراقية إذا ما تفاعلت القضية تصاعديا على خط الصراع الدائر بين الأطراف السياسية عموما والكردية خصوصا في شأن الخليفة المحتمل لطالباني، في ظل رغبة أطراف من العرب السُنة لاستعادة المنصب السيادي.
إذ إن حادثة مشابهة حصلت عام 2004، غيبت هالة صاحبها عن الساحة السياسية.
وفي تفاصيل الواقعة، فان زيارة رئيس «حزب الأمة» مثال الالوسي إلى إسرائيل للمشاركة في مؤتمر حول الإرهاب، أدت إلى عزله عن منصبه كنائب في البرلمان بعد رفع الحصانة عنه، كما طُرد من حزب «المؤتمر» بزعامة أحمد الجلبي الذي كان ينتمي آليه آنذاك. وفشل أيضا في دخول قبة البرلمان رغم مشاركته في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين.
وقد يبدو للوهلة الأولى الحديث عن خليفة محتمل لطالباني أمرا سابقا لأوانه أو من باب التحليل، في ظل تأكيدات رسمية كشفت تحسنا تدريجيا في حالته الصحية، وكذلك لصعوبة صدور تقرير طبي يشير إلى عدم أهليته لتأدية مهامه الرئاسية.
بيد ان الأنباء الصحافية التي أشارت إلى وجود «صراع بين الأكراد حول خلافة طالباني»، فرضت توضيح ملابسات هذا الموضوع الذي يكتنفه الغموض والكتمان. حتى ان تجاذب الفرقاء حيال أزمة التظاهرات الاحتجاجية ضد رئيس الوزراء نوري المالكي وما يرافقها من خلافات جانبية، لم يغفل بواطن الحديث عن موضوع خليفة الرئيس، حيث ظلت أطرافه تتناقل في الخفاء بين مراكز القرار الكردية التي أعلنت صراحة عدم تفريطها بهذا المنصب الشرفي، رغم عدم إثارة الموضوع أو طرحه للمناقشة المستفيضة من قبل الكتل البرلمانية.
الحديث عن خلافة طالباني تواتر هذه الأيام بقوة في كواليس وأروقة السياسة، لا بل أخذ الموضوع يتوارد على صفحات الجرائد وقنوات التلفزة، تزامنا مع تقارير صحافية أجنبية أفادت بـ «تدهور» صحة الرئيس، وهو ما نشرته مطلع الأسبوع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية.
لكن المكتب الرئاسي نفى التدهور المفاجئ في صحة طالباني، بل أكد حصول «تحسن ملحوظ» في وضعه الصحي، في محاولة لقطع الطريق على أصحاب الاشاعات التي تتحدث عن «نشوب معركة الخلافة على سدة الرئاسة».
تصريح مؤسسة الرئاسة لم يمنع مروجي تلك الإشاعات من حبس ألسنتهم داخل أفواههم، بل واصلوا مزاعمهم، مؤكدين ان عشيرتي طالباني وعقيلته اتفقتا على ترشيح «الوردة الختمية» وهو اسم السيدة هيرو باللغة الكردية، لتولي رئاسة الجمهورية في حال وفاة زوجها، لقطع الطريق على المنافسين وفي مقدمهم برهم صالح.
ويتضح أن هؤلاء المروجين انطلقوا في ثرثرتهم، من التسريبات التي تشير إلى ان عقيلة الرئيس التي عادت أخيرا إلى الإقليم تاركة زوجها في مشفاه يلف الغموض وضعه الصحي، اجتمعت مع قيادات «الاتحاد الكردستاني» وقيادات رفيعة المستوى في حزب بارزاني، لغرض «التباحث حول مستقبل رئاسة العراق» التي هي من حصة الأكراد وفقا لآلية تقسيم مناصب الدولة المنتهجة ما بعد عام 2003.
ونتيجة لما تقدم قد لا تفلح «أم قباد» بتولي منصب الرئاسة، طبقا للعوائق آنفة الذكر ولأسباب أخرى من بينها وضعها الصحي الذي تقول عنه مصادر خاصة لـ «الراي» أنه «غير جيد أيضا... لمعاناتها المستمرة من مشاكل في الجهاز التنفسي». لكنها لن تقبل بأي حال من الأحوال بأقل من زعامة الحزب الذي أسسه زوجها وترأسه منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، بعد انشقاقه عن «الحزب الديموقراطي الكردستاني» الذي كان يتزعمه آنذاك مصطفى بارزاني والد مسعود.