البعض يرى أنها «فرضت لصالح عدد من المنتجين»
مصر: رسوم الإغراق ... تغرق سوق الحديد
سوق الحديد المصرية تخشى عودة أحمد عز
| القاهرة -
من محسن محمود |
أزمة جديدة اشتعلت في سوق الحديد في مصر بعد قرار الحكومة فرض رسوم إغراق وحماية على واردات الحديد بنسبة 6.8 في المئة، بحد أدنى 300 جنيه للطن، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار حديد التسليح المحلي وصل إلى ما يقرب من 300 جنيه للطن الواحد، وهو ما أدى إلى غضب عدد من التجار والمستوردين العاملين في مجال التشييد والبناء محذرين، مما سيترتب على هذا القرار من ركود في السوق، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الأسعار المتوقع خلال الأشهر المقبلة.
وقال تجار حديد إن قرار الحكومة المصرية لا يدعم بأي حال من الأحوال الصناعة الوطنية أو المستهلكين، بل جاء لتعظيم مكاسب عدد من المنتجين المحليين ويدعم الاحتكار مرة أخرى.
وقال رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية أحمد الزيني إن قرار الحكومة الأخير بفرض رسوم إغراق على الحديد المستورد لا يفيد الصناعة الوطنية بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن مثل هذا القرار يدعم المحتكرين على حساب التجار ولا ينحاز للمستهلك على الإطلاق، متعجبا من صدور مثل هذا القرار مع حكومة تم تشكيلها للتخفيف من معاناة الشعب.
وأضاف «القرار كان بمثابة صدمة، مشيراً إلى أن وزير الصناعة وجهاز منع الممارسات الاحتكارية الأسبق رفض مثل هذا القرار، لأن تكلفة إنتاج الحديد التركي كانت أكثر بكثير من تكلفة إنتاج الحديد المحلي، وبالرغم من ذلك كانت أسعاره أقل من الحديد المصري، مضيفا ان هذا القرار يضر بالمستهلكين والتجار ويعزز من الممارسات الاحتكارية لمنتجي الحديد المحليين ويساعد في ظهور «أحمد عز» جديد يتحكم في سوق الحديد وسيزيد من الأسعار بشكل جنوني خلال الشهور المقبلة.
وأوضح أن ما يقال بأن فرض هذه الرسوم يحمي الصناعة الوطنية، وأن وجود شحنات حديد مستورد كبيرة في السوق تهدد الصناعة المحلية وتجعلهم يحققون خسائر ما هي إلا أكاذيب يروجها المنتجون لحماية شركاتهم وحماية أرباحهم التي تتجاوز المليارات سنويا.
وأشار إلى أن السبب وراء إصدار هذا القرار أن عددا من المنتجين طالبوا بفرض رسوم إغراق بعد الحديث عن استيراد شحنة حديد من الصين من خلال فرض رسوم 100 دولار على الطن، والتي كان طالب بها عدد من المنتجين مثل أحمد أبو هشيمة وشركائه القطريين، فجاء قرار الحكومة الأخير بفرض 50 دولاراً كحد أدنى على كل طن حديد مستورد، وهو ما يؤدي إلى القضاء على الميزة التنافسية للحديد المستورد، حيث تقترب أسعاره بعد هذه الرسوم من أسعار المحلي، وهو الهدف الأساسي الذي سعى إليه المنتجون، مع العلم أن سعر الحديد المحلي يرتفع سعره عن الأسعار العالمية بنحو 600 جنيه للطن، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الإنتاج المحلي مقارنة بتكاليف إنتاج الحديد في عدد كبير من الدول التي يتم الاستيراد منها، وهذا يعني تحقيق هؤلاء المنتجين لأرباح خرافية على حساب التاجر والمستهلك.
من جهته، رفض رئيس شعبة المستوردين أحمد شيحة هذا القرار شكلا وموضوعا، مؤكدا أنه لا توجد أي ضرورة الآن لفرض رسوم حماية على واردات الحديد، تؤدي في ظل هذا الكساد الحاد إلى رفع الأسعار يتحمله المستهلك بطبيعة الحال، مشيرا إلى أن طريقة فرض رسوم إغراق تعتبر إحدى الطرق الفاشلة لإهدار الصناعة الوطنية ويعزز من عدم قدرتها على المنافسة الخارجية، وتساءل: كيف نفرض رسوم إغراق على منتج مستورد يتم تحميله رسوم تخزين وأرضيات ويصبح سعره أعلى من المنتج المحلي فهذا دليل على فشل صناعة الحديد في مصر؟
ولفت إلى أن مثل هذا القرار بفرض رسوم حماية على واردات الحديد لا يحمل حماية للصناعة الوطنية بقدر ما يحمله من تعد على حساب المستهلك ويعظم من الاحتكار الذي نعاني منه منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى توقف عدد من الشركات الكثيرة مقابل منع الاستيراد، وبالتالي تنتهي المنافسة العادلة من السوق.
وأشار شيحة إلى أن هناك حالة من التخبط وعدم الاستقرار في اتخاذ القرار، وأن الأمور تدار بطريقة عشوائية ولصالح بعض الأشخاص المحتكرين لا لصالح المستهلك وبطريقة بها شيء من التسرع والمجاملة.
ورأت استاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس الدكتورة يمن الحماقي أن لهذا القرار مردودا سلبيا، خصوصاً في ظل وجود حالة كساد شامل الآن في كل القطاعات وتحديدا في قطاع البناء والتشييد الذي يعتبر احد الركائز الأساسية للنهوض بأي اقتصاد متهاو وله الأولوية الحتمية لما له من دور كبير في تشغيل عدد من القطاعات الأخرى بجواره واستيعابه لعدد كبير جدا من العمالة، والأهم دائما في نمو قطاع التشييد والبناء تقليل عناصر التكاليف، وأن تكون مناسبة من أجل عمل مشروعات بناء تناسب دخول المواطنين خاصة في ظل تدني الأوضاع الاقتصادية لجميع طوائف الشعب.
من محسن محمود |
أزمة جديدة اشتعلت في سوق الحديد في مصر بعد قرار الحكومة فرض رسوم إغراق وحماية على واردات الحديد بنسبة 6.8 في المئة، بحد أدنى 300 جنيه للطن، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار حديد التسليح المحلي وصل إلى ما يقرب من 300 جنيه للطن الواحد، وهو ما أدى إلى غضب عدد من التجار والمستوردين العاملين في مجال التشييد والبناء محذرين، مما سيترتب على هذا القرار من ركود في السوق، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الأسعار المتوقع خلال الأشهر المقبلة.
وقال تجار حديد إن قرار الحكومة المصرية لا يدعم بأي حال من الأحوال الصناعة الوطنية أو المستهلكين، بل جاء لتعظيم مكاسب عدد من المنتجين المحليين ويدعم الاحتكار مرة أخرى.
وقال رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية أحمد الزيني إن قرار الحكومة الأخير بفرض رسوم إغراق على الحديد المستورد لا يفيد الصناعة الوطنية بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن مثل هذا القرار يدعم المحتكرين على حساب التجار ولا ينحاز للمستهلك على الإطلاق، متعجبا من صدور مثل هذا القرار مع حكومة تم تشكيلها للتخفيف من معاناة الشعب.
وأضاف «القرار كان بمثابة صدمة، مشيراً إلى أن وزير الصناعة وجهاز منع الممارسات الاحتكارية الأسبق رفض مثل هذا القرار، لأن تكلفة إنتاج الحديد التركي كانت أكثر بكثير من تكلفة إنتاج الحديد المحلي، وبالرغم من ذلك كانت أسعاره أقل من الحديد المصري، مضيفا ان هذا القرار يضر بالمستهلكين والتجار ويعزز من الممارسات الاحتكارية لمنتجي الحديد المحليين ويساعد في ظهور «أحمد عز» جديد يتحكم في سوق الحديد وسيزيد من الأسعار بشكل جنوني خلال الشهور المقبلة.
وأوضح أن ما يقال بأن فرض هذه الرسوم يحمي الصناعة الوطنية، وأن وجود شحنات حديد مستورد كبيرة في السوق تهدد الصناعة المحلية وتجعلهم يحققون خسائر ما هي إلا أكاذيب يروجها المنتجون لحماية شركاتهم وحماية أرباحهم التي تتجاوز المليارات سنويا.
وأشار إلى أن السبب وراء إصدار هذا القرار أن عددا من المنتجين طالبوا بفرض رسوم إغراق بعد الحديث عن استيراد شحنة حديد من الصين من خلال فرض رسوم 100 دولار على الطن، والتي كان طالب بها عدد من المنتجين مثل أحمد أبو هشيمة وشركائه القطريين، فجاء قرار الحكومة الأخير بفرض 50 دولاراً كحد أدنى على كل طن حديد مستورد، وهو ما يؤدي إلى القضاء على الميزة التنافسية للحديد المستورد، حيث تقترب أسعاره بعد هذه الرسوم من أسعار المحلي، وهو الهدف الأساسي الذي سعى إليه المنتجون، مع العلم أن سعر الحديد المحلي يرتفع سعره عن الأسعار العالمية بنحو 600 جنيه للطن، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الإنتاج المحلي مقارنة بتكاليف إنتاج الحديد في عدد كبير من الدول التي يتم الاستيراد منها، وهذا يعني تحقيق هؤلاء المنتجين لأرباح خرافية على حساب التاجر والمستهلك.
من جهته، رفض رئيس شعبة المستوردين أحمد شيحة هذا القرار شكلا وموضوعا، مؤكدا أنه لا توجد أي ضرورة الآن لفرض رسوم حماية على واردات الحديد، تؤدي في ظل هذا الكساد الحاد إلى رفع الأسعار يتحمله المستهلك بطبيعة الحال، مشيرا إلى أن طريقة فرض رسوم إغراق تعتبر إحدى الطرق الفاشلة لإهدار الصناعة الوطنية ويعزز من عدم قدرتها على المنافسة الخارجية، وتساءل: كيف نفرض رسوم إغراق على منتج مستورد يتم تحميله رسوم تخزين وأرضيات ويصبح سعره أعلى من المنتج المحلي فهذا دليل على فشل صناعة الحديد في مصر؟
ولفت إلى أن مثل هذا القرار بفرض رسوم حماية على واردات الحديد لا يحمل حماية للصناعة الوطنية بقدر ما يحمله من تعد على حساب المستهلك ويعظم من الاحتكار الذي نعاني منه منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى توقف عدد من الشركات الكثيرة مقابل منع الاستيراد، وبالتالي تنتهي المنافسة العادلة من السوق.
وأشار شيحة إلى أن هناك حالة من التخبط وعدم الاستقرار في اتخاذ القرار، وأن الأمور تدار بطريقة عشوائية ولصالح بعض الأشخاص المحتكرين لا لصالح المستهلك وبطريقة بها شيء من التسرع والمجاملة.
ورأت استاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس الدكتورة يمن الحماقي أن لهذا القرار مردودا سلبيا، خصوصاً في ظل وجود حالة كساد شامل الآن في كل القطاعات وتحديدا في قطاع البناء والتشييد الذي يعتبر احد الركائز الأساسية للنهوض بأي اقتصاد متهاو وله الأولوية الحتمية لما له من دور كبير في تشغيل عدد من القطاعات الأخرى بجواره واستيعابه لعدد كبير جدا من العمالة، والأهم دائما في نمو قطاع التشييد والبناء تقليل عناصر التكاليف، وأن تكون مناسبة من أجل عمل مشروعات بناء تناسب دخول المواطنين خاصة في ظل تدني الأوضاع الاقتصادية لجميع طوائف الشعب.