إنتاج حيوانات منوية من نخاع عظام النساء
علاج جديد للعقم يحتاج لرأي الشرع
المؤكد ان كثيرين في انحاء العالم يتابعون وينتظرون بلهفة كل ما هو جديد في مجال علاج العقم، لكن الاكتشاف الأخير الذي أعلن عنه باحثون في جامعة نيوكاسل سيواجه بردود فعل متباينة وسيثير نقاشا وجدلا فكريا وأخلاقيا ودينيا واسعاً.
الاكتشاف الجديد من شأنه ببساطة ان يغير شكل المجتمع الإنساني، ويهدد الرجال بتجريدهم من ميزة مهمة، فالبحث الذي انجزه العلماء يقول انه يمكن إنتاج حيوانات منوية من نخاع النساء!
ويعتمد هذا البحث على الخلايا الجذعية «خلايا المنشأ» التي يمكن ان تتحول إلى أي نوع من الخلايا، حيث يحاول العلماء أخذ خلايا جذعية من نخاع احدى المتبرعات وتحويلها إلى «حيوانات منوية» باستخدام كيماويات وفيتامينات معينة.
وقدم البروفيسور كريم نايرنيا طلب الحصول على ترخيص لتنفيذ هذا البحث عمليا ويقول انه مستعد للشروع في تطبيق نتائجه خلال شهرين.
ويعتقد علماء الاحياء الذين جربوا هذه الوسيلة على فئران المعمل انهم سيتمكنون من تحقيق المرحلة الاولى لانتاج حيوانات منوية انثوية «x» خلال عامين، اما الحيوانات المنوية الانثوية «y» القادرة على التخصيب فيحتاج إنتاجها إلى ثلاثة اعوام اخرى بعد انجاز المرحلة الأولى.
وقد تم بالفعل تحقيق المرحلة الأولى من إنتاج حيوانات منوية من نخاع الذكور، غير ان الامر مازال محل النقاش والجدل ذلك ان اخذ الخلايا الجذعية من إنسان بالغ قد يكون مصابا بالسرطان يثير مشاكل اخلاقية شبيهة بمشاكل استخدام الاجنة في إنتاج الخلايا الجذعية.
وأكد العلماء ان هناك مخاوف من ان الأطفال الذي سيولدون من حيوانات منوية وبويضات صناعية قد يعانون من مشاكل صحية خطيرة مثلما حدث للفئران في التجارب التي اجريت في «نيوكاسل» ووفق هذا البحث فإن النساء اللاتي يتم تلقيحهن بحيوانات منوية انثوية «x» سيلدن إناثاً وذلك لانعدام الكروموسوم «y» اللازم لانجاب الذكور في تلك الحيوانات المنوية.
ويرى روبين لوفيل بادجن من المعهد الوطني للابحاث الطبية في لندن ان إنتاج الحيوانات المنوية الانثوية التي تحمل الكرموسوم «x» يحتاج إلى عشرين عاما على الاقل.
اما جوزفين كونيتال فال من «جمعية اخلاقيات الانجاب» التي تناهض هذا النوع من العبث العلمي فتقول: «اننا نبحث عن حلول مجردة، ونجري محاولات غامضة جدا وذلك بدلا من علاج القضية الاساسية فلا أحد يهتم بالبحث في أسباب العقم... كالعوامل الاجتماعية مثل البدانة والتدخين وتأخير سن الزواج ، وإن من شأن وضع حلول لهذه القضايا ان يجعل الكثيرين يحققون حلمهم في انجاب الاطفال».
ومن ناحية اخرى، يرى مايك جادج من «جمعية كريستيان انستيتيوت» ان «مشروع نيوكاسل» محاولة للتعتيم على بحث يقول ان حياة الأطفال تكون افضل عندما يولدون وينشأون في اسرة طبيعية من أب وأم، فالاطفال يحتاجون إلى رجل وامرأة يمثلون القدوة في حياتهم، ولكن عندما يبدأ الحديث عن انجاب اطفال بهذه الطريقة فهذا بلا شك عمل غير أخلاقي.