اعتصامات نيو لوك..!
الظلام دامس... والسلطان في النوم ناعس... ولا يدري ان للاستيقاظ أوان... فقد غاب عن الوعي والزمان... بعد جرعة حكاوي وحنان... من العفريتة شهرزاد رفيقة الانس والجان... وفجأة دقت المزولة في المكان... لتعلن عن الوقت والزمان... ففزع السلطان من الصوت... وأصابته كآبة وكأنها الموت... فقام من السرير بسرعة... وتناول من المنشطات الجرعة... وأحس بوحدة وبرودة... وأن المدعوة شهرزاد غير موجودة... فهاج وماج... واسرع إلى الشرفة خلف الزجاج... ونادى أين أنت يا مسرور... أسرع لدينا بسيفك المبتور... لتقطع عنق تلك اللعينة الشمطاء... الهاربة من ديوان العظماء... لتذهب إلى اين لا أدري؟؟... واسرع فإن الوقت بنا يجري...!! أجاب مسرور وهو يخفي فرحته... فقد جاءت فرصته... ليقطع عنق شهرزاد غريمته... وبدأ الحديث ليحكم قبضته... وأخذ في تنفيذ خطته... وقال: لقد طفشت يا مولانا... وتمردت على حياة العز ويانا... وركبت الموجة... وتزعمت الهوجة... وقادت الرعية... بلا حساب أو روية... وذلك للقيام باعتصام... وقد نوت أن تعلن الخصام... وتقوم باضراب... وتدق على كل مسؤول وباب... فاغتاظ شهريار... وقال... ما هذا أيها المعتوه... أهناك غيري مسؤول...؟؟ وما قصة هذا الاضراب... وحكاية دق الأبواب...؟؟ وأين يا مسرور الياور والرعية... وشهرزاد الغبية...؟؟ استمر مسرور في لعبته... وأخذ يسبك خطته... واستمر في مقصده... ألا تعلم يا سلطان البلاد... أن التذمر والاعتراض... شمل جميع الفئات... وطمعت كل النقابات في زيادة المرتبات... والاطباء اعترضوا على ما يأخذون من فتات... حتى اساتذة الجامعات... انقطعوا عن المحاضرات...!! وأعلنوا الاعتصام في الاعلانات والفضائيات... شاط شهريار وهاج... وصرخ بصوت وهاج... وما هذا الذي يحدث في قصري يا مسطول... ومن عن هذا التذمر مسؤول...؟؟ أجاب مسرور بفذلكة وغرور... إنك تعلم يا مولاي فيروس الديموقراطية... وما تبثه الوسائل الاعلامية... وتفرزه الاقمار الفضائية... وأظن أن المدعوة شهرزاد قد عشقت التقليد... وقادت الرعية والعبيد... وأصرت على التصعيد... وذهبت بهم إلى ارض المحروسة... لتقود بعض الفئات المخروسة... وكثير من منظمات حقوق الانسان المدسوسة... لتتعلم كيفية عمل الاعتصامات... والقيام بالمظاهرات... وتأليب المواجع والآهات... وأظنها تأمل في فرض الامر الواقع... واظهار ثقافة الشكوى وابراز المواجع... واعلان المعارضة في كل المواقع... !! تنهد شهريار وصمت لحظة ثم قال بصوت حزين... ما الذي يحدث لشعب المحروسة الأمين...؟؟ ومن يدق الفتنة والأسافين... وما هذه الاعتصامات... والاعتراضات... والاضطرابات...؟؟ وكيف ينسى الناس ظروف الأوطان... وكيف يهدم البعض قواعد الأمن والأمان...؟؟ إن شعب المحروسة كانت فئاته دائما مرصوصة... ودوما يرفض الافكار المدسوسة... وكان الكل يسعى بالود لتحقيق الامال... وبالرحمة لاحياء الاحلام... ولا أدري من المسؤول عن تلك الظاهرة الغريبة... ومن أوجدها وجعلها للعقول قريبة...؟؟ أجبني يا مسرور... من المسؤول...؟؟ فأنا لا أرى الحكومة مسؤولة... رغم كثرة الفئات المكلومة... ورغم ارتفاع الاسعار... وأن الدنيا بقت نار... ورغم وجود بعض الفساد الذي طال باثاره كثيرا من العباد... الا انها ظاهرة في كثير من البلاد... نالت من الاحياء والجماد... ومسؤولية بعض الفئات التي تحايلت على المواطن بالذات... واستغلت بعض النفوس... ظروف المواطن لجمع الفلوس... وللاسف هم منهم فيهم... ونماذج محسوبة لهم وعليهم... فأصحاب التاكسيات... يستغلون الازمات... ولو زاد سعر الوقود قروش قليلة... اخذوها من المواطن عشرات... وبعض الاطباء الذين رفعوا اسعار الكشوفات... فصار الكشف بالمئات والعمليات بالألوفات... وتوحشت مصاريف العلاج بالمستشفيات... وكل ده من اجل الخمسة عين وركوب الزلموكات... !! فأعطوا صورة زائفة وهمية... ان معظم الاطباء مشاركون بالعملية... والحقيقة ان هناك الخريج الغلبان... والنائب المجتهد التعبان... والاستشاري الملتزم بعمله ولمبادئه غير ندمان... ولكن سطوة الكبار... وألاعيبهم في الليل والنهار... قد وضعتهم بين الحديد والنار... وهل رأيت بعض اعضاء هيئة التدريس بالجامعات... لا ينتظمون في اعطاء المحاضرات... وبعضهم يعطي محاضرة بالاسبوع او بالشهر بالكاد... وفكره مشغول ببيع المذكرات... للطلاب والطالبات... والبعض يدور على المراكز المعروفة... ليعطي الدروس بصورة فجة ومكشوفة... ويتعاقد مع الجامعات الخاصة النموذجية... لان فلوسها كثير وبتأكل مهلبية... !! ألم تظلم تلك الاقليات الكثير من الشرفاء في الجامعات... الذين يجتهدون في التعليم والبحوثات... ويحتضنوا أبناءهم من الطلاب والطالبات... بدلا من اليورو والدولارات... !! وهل نسيت بعض المعلمين... الذين يذهبون إلى فصولهم نائمين... لانهم طول الليل سهرانين... لاعطاء الدروس الخصوصية للطلبة الكسلانين... اين الضمير... وأين دور المعلم الخطير... وهل صدق من كان على الشعر أمير... عندما أبدع بالشعر والتصوير... ووصف المعلم بالرسول... فهل ما زال هذا القول معقول... !! والامثلة لدينا كثيرة... وعندي نماذج وفيرة... من استغلال المواطن لاخيه الغلبان... وعدم تقدير ظروف الشقيان منهم والتعبان... وجمع اكبر مكسب من غير ما يكون ندمان... يبقى ليه الاعتصامات... والدوشة والاضطرابات... !! وليه ما نعالجش السلبيات... ونظهر الايجابيات... ونتعاون دائما في حل المشكلات... لازم تعرف يا مسرور... ان طمع التاجر... او اي محتكر فاجر... أو أي مسؤول مش قد المسؤولية... أو قسوة مواطن بيعض أخوه بقسوة وغشومية... الكل بيتساوى وفي الظلم بيتهاوى... الحكومات بتشوف المواطن بمرايات... وبتشوف أنه بيدفع في شركات توظيف الاموال وكروت الموبايلات... ملايين وألوفات... وأنه بيخضع لابتزاز سائقي التاكسيات... ودروس أساتذة الجامعات... وحصص المعلمين والمعلمات... ومافيا العلاج الخاص في المستشفيات... وارتفاع الكشوفات... واحتكار اي سلعة من الحديد للبويات... وبيدفع فرق الدقيق المدعوم لعمل الجاتوهات... وكل ده استغلال مواطن لاخيه المواطن... طب ازاي الحكومة معاهم تتواطن...؟؟ ففتح مسرور شفتاه... وبرقت بالغباء عيناه... واحس ان الكلام عميق... وأن فكره بدأ يضيق... فصار عقله في واد... والسلطان في واد... وهنا أدرك شهريار الاجهاد... وكأنه يتحدث مع حجر أو جماد... وأمر مسرور أن ينهي الحديث... ويدعه يذهب للفرحة والتنفيس... ونسي أن شهرزاد مشغولة بالاعتصامات... والمطالبة بزيادة المرتبات... ونادى على الديك الفصيح حتى ينهي الليلة بالصياح والمديح... واكتشف أن الديك ايضا قد طار... وانضم إلى الاساتذة والتجار... واعلن الاعتصام... وامتنع عن الصياح والكلام... فخار شهريار وانهار... وراح يبحث عن معزة أو حمار... لينهي تلك الليلة الغريبة... وأحداثها الساخنة العجيبة... وفجأة دخل عليه مسرور بسيفه الهمام... يطلب الاذن بالكلام... ورأى شهريار بريق السيف... فانتابه الرعب والخوف... وأغلق على نفسه الباب... واختبأ هناك بالسرداب... ولسان حاله يقول وهو مرتاب... آدي اخرة الاعتصام والاضراب... !!