أكد توافر حالة الضرورة في إصداره وتساءل: هل اختيار 4 من 10 دستوري؟

أنور الفزيع: مرسوم خفض الأصوات عدَّل اعوجاج قانون الانتخابات الذي أنتج مجلسي «قبّيضة» و«غالبية فوضوية»

تصغير
تكبير
خلص الخبير الدستوري الدكتور أنور أحمد راشد الفزيع، إلى ان حالة الضرورة كانت متوافرة في إصدار المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 والخاص بتخفيض** عدد أصوات الناخب من 4 إلى صوت واحد فقط، مؤكدا ان المرسوم عدَّل الاعوجاج الموجود في القانون رقم 42 لسنة 2006 «الذي أنتج مجلس 2009 أو ما أطلق عليه البعض مجلس القبيضة وانتهى مصيره بالحل وأحيل بعض أعضائه إلى النيابة العامة، وهو الذي أنتج مجلس 2012 وخلق غالبية برلمانية فوضوية»

وقال الشريع في دراسة قانونية تناولت المرسوم: إذا قرأنا أفكار المعارضين لهذا المرسوم بالقانون فنجدها تنحصر في أمرين: أولهما، أن قانون الانتخابات لا يمكن تعديله استناداً إلى المادة 71 من الدستور-أي لا يجوز تعديله بموجب مراسيم الضرورة؛ وثانيهما، أن تخفيض حق الناخب من اختيار أربعة مرشحين إلى مرشح واحد ينطوي على مخالفة دستورية، وقرر ان حق صاحب السمو أمير البلاد في إصدار مراسيم ضرورة، أصيل بموجب المادة 71 من الدستور، موضحا ان تقرير حالة الضرورة مسألة تقديرية اختلف فيها فقهاء القانون على اختلاف تخصصاتهم، وان الأنظمة الانتخابية في العالم تعددت من انتخاب مباشر إلى انتخاب غير مباشر ومن انتخاب نسبي إلى انتخاب أغلبي، ولكل نظام عيوبه ومزاياه ولا يوجد نظام انتخاب مثالي في العالم أجمع.

وتساءل: هل يستطيع أحد أن يقول ان اختيار أربعة من عشرة دستوري واختيار واحد من عشرة غير دستوري؟ وأكد ان مسألة دستورية قانون من عدمه لا ترتبط برقم معين وإنما ترتبط بفكرة معينة. فكون حق الناخب تغير من رقم إلى آخر لا يؤثر ذلك مطلقاً في دستورية القانون من عدمه، وإنما المؤثر هو قبول فكرة أن يكون للناخب حق في اختيار عدد من المرشحين أقل من عدد الأعضاء الذي يمثلون الدائرة هو مقطع النزاع.

ونوه الفزيع إلى ما أسماه أمر خطير في المجتمع الكويتي وهو أن الجميع أصبح فقيهاً دستورياً ويدلي برأيه في تفسير مواد الدستور متناسين أن المسألة تقتضي أن يترك الأمر إلى أصحاب الاختصاص من القانونيين والدستوريين، مؤكدا ان الأمة التي لا تحترم المختصين فيها أمة تحكمها الأهواء والأغراض الشخصية، وهي أمة بلا شك مصيرها إلى مزيد من التخلف... وهنا نص الدراسة:

في الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الماضي أصدر صاحب السمو أمير البلاد مرسوماً بقانون رقم 20 لسنة 2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة، لقي معارضة من قطاع لا بأس به من أبناء الكويت، وقد بدأت هذه المعارضة حتى قبل صدور القانون ومنذ أن كان فكرة تم تداولها في أروقة الحكومة. وقد أشعلت هذه المعارضة فتيل المواجهة مع قوات الأمن من خلال المسيرات وشهدت الكويت جراء ذلك مشاهد مأسوية ما كان لمرء أن يتصورها في مجتمع تسود بين أفراده المحبة والتعاون منذ فجر التاريخ حين كانت سفينة الغوص تحمل بين جنباتها الكويتيين على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم العرقية سعياً وراء لقمة العيش، فإذا بأبناء هذا الجيل -بعد أن فتح الله عليهم الخيرات- يخرقون هذا التلاحم الاجتماعي القديم حينما كانت الكويت ملجأً لكل طريد ومأوى لكل جائع.

وإذا قرأنا أفكار المعارضين لهذا المرسوم بالقانون فنجدها تنحصر في أمرين لا ثالث لهما: أولهما، أن قانون الانتخابات لا يمكن تعديله استناداً إلى المادة 71 من الدستور الكويتي - أي لا يجوز تعديله بموجب مراسيم الضرورة؛ وثانيهما، أن تخفيض حق الناخب من اختيار أربعة مرشحين إلى مرشح واحد ينطوي على مخالفة دستورية.

وقبل الخوض في هاتين المسألتين، فإن الأمر يقتضي التنويه إلى أمر خطير في المجتمع الكويتي وهو أن الجميع أصبح فقيهاً دستورياً ويدلي برأيه في تفسير مواد الدستور متناسين أن المسألة تقتضي أن يترك الأمر إلى أصحاب الاختصاص من القانونيين والدستوريين، وإذا كنا بالأمس نضحك على مسألة التجرؤ في الفتيا في المسائل الدينية، بحيث لم يبق لا ميكانيكي ولا طبيب ولا مهندس زراعي إلا وأخذ يفتي في المسائل الشرعية، فاليوم نشهد الظاهرة نفسها في المسائل القانونية والدستورية، فنقرأ كل يوم آراء من بعض النواب المحترمين ومن بعض السياسيين في شأن إصدار المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012، وهذا أمر جد خطير فالأمة التي لا تحترم المختصين فيها أمة تحكمها الأهواء والأغراض الشخصية، وهي أمة بلا شك مصيرها إلى مزيد من التخلف.

وكذلك يقتضي التنويه إلى أن المتخصصين بدورهم -أو من يدعي التخصص- قد جعلوا تخصصهم بضاعة لأهوائهم الشخصية وانتماءاتهم الفئوية فلم يتجردوا حين تصديهم للمسائل القانونية والدستورية عن هذه الأهواء والنزوات وإنما قدموا انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو القبلية على المصلحة العليا للوطن وكانوا معولاً يستخدم لضرب الوحدة الوطنية وخرق القيم الأصيلة لهذا المجتمع.

وعوداً على بدء أقول إن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 صدر متفقاً مع أحكام الدستور جملة وتفصيلاً وسوف نبين ذلك على النحو التالي:

أولاً: أما بالنسبة لحق صاحب السمو أمير البلاد في إصدار مراسيم ضرورة، فهذا حق أصيل مقرر بموجب المادة 71 من الدستور الكويتي والتي تقرر ما يلي: «إذا حدث في ما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائماً وفي أول اجتماع له في حال الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أوتسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر».

وقد اصطلح فقهاء الدستور على تسمية هذا الحق بمراسيم الضرورة رغم أن هذا المصطلح لم يرد في نص المادة 71 من الدستور. ومن سوء الطالع أن المذكرة التفسيرية للدستور لم تورد أي تعليق على سلطة الأمير في إصدار مراسيم الضرورة ولم تعط أي مثال على ذلك، وهو ما يفتح الباب لاجتهاد المجتهدين من أصحاب الاختصاص.

وتجدر الإشارة إلى أن صاحب السمو أمير البلاد هو رئيس السلطات الثلاث في الدولة، فهو رئيس السلطة التشريعية فلا يتصور صدور قانون دون موافقته عليه كقاعدة عامة لما له من حق اعتراض توقيفي، وهو رئيس السلطة القضائية وجميع الأحكام تصدر باسمه وتكون باطلة إذا لم تكن كذلك، وهو رئيس السلطة التنفيذية فهو من يسمي رئيس الوزراء ويعين الوزراء، ومن جانب آخر فإن صاحب السمو أمير البلاد تقع على عاتقه مسؤوليات جسام بموجب القسم العلني الذي يجب عليه أداؤه حين توليه مسند الإمارة أمام مجلس الأمة بموجب المادة 60 من الدستور، ونص القسم هو: «أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه».

فالدستور الكويتي أناط بصاحب السمو أمير البلاد مسؤوليات كبيرة، ولا يمكن أن يتحمل هذه المسؤوليات دون أن تكون له صلاحيات مقررة في الدستور تمكنه من إبرار قسمه بالحفاظ على الدستور وحماية حريات الشعب ومصالحه. ومن هذه الصلاحيات المقررة لصاحب السمو أمير البلاد حق الأمير في إصدار مراسيم الضرورة بموجب المادة 71 من الدستور.

ويبقى سؤال مهم وهو هل تقتضي الأمور الإسراع في تعديل قانون الانتخاب أم كان يجب على صاحب السمو أمير البلاد التأني وعرض الموضوع على مجلس الأمة القائم ليقرر ما يراه مناسباً في شأن تعديل قانون الانتخاب؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال نقول إن تقرير حالة الضرورة مسألة تقديرية اختلف فيها فقهاء القانون على اختلاف تخصصاتهم، بل واختلفت فيها أحكام المحاكم على اختلاف درجاتها، فما يراه البعض ضرورة قد لا يراه البعض ضرورة، ولكل وجهة نظر حججها القانونية والمنطقية. وقد اختلف سلفنا الصالح في تفسير القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يخطئ أحدهما الآخر ولم يخَوِّنه.

وأعتقد من جانبي أن حالة الضرورة كانت متوافرة في إصدار المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012، فهذا المرسوم عدَّل الاعوجاج الموجود في القانون رقم 42 لسنة 2006، فهذا القانون هو الذي أنتج مجلس 2009 أو ما أطلق عليه البعض مجلس القبيضة وانتهى مصيره بالحل وأحيل بعض أعضائه إلى النيابة العامة ثم أخليت ساحتهم بسبب قصور تشريعي، وهو الذي أنتج مجلس 2012 وخلق غالبية برلمانية فوضوية، وأسميها فوضوية لأنه لا قاسم مشتركا بين أعضائها سوى الفوضى ولا يوجد أي قاسم مشترك آخر، فالتحالفات السياسية في العالم المتحضر تقوم على أساس تقارب فكري وسياسي بين الأحزاب السياسية كتحالف الشيوعيين مع الاشتراكيين أو تحالف الاشتراكيين مع أحزاب الوسط أوتحالف أحزاب الوسط مع الأحزاب الرأسمالية، أما غالبية مجلس 2012 فلم أفهم الأسس المشتركة لتحالفهم ففيهم الإسلامي وفيهم القبلي وفيهم الليبرالي وهم مختلفون في كل شيء إلا الفوضى والدفاع عن مكاسبهم السياسية.

كما أن التطبيق العملي للقانون رقم 42 لسنة 2006 يكشف عن مساوئ خطيرة جداً وهي حرمان قطاعات كبيرة من الشعب الكويتي من أن يكون لهم ممثل وبالأخص في الدائرتين الرابعة والخامسة، ولا أريد أن أسمي هذه الفئات الاجتماعية المحرومة، «فكلنا أولاد قرية وكل يعرف أخاه». وفي المقابل نتج عن تطبيق هذاالقانون المشؤوم تسيُّد بعض فئات المجتمع الكويتي واستفرادها في حق تمثيل الشعب الكويتي وكل ذلك حصل باسم القانون.

أمام هذا الوضع الخطير ألا يحق لصاحب السمو أمير البلاد من إصلاح الاعوجاج وتقويم الانحراف لإتاحة الفرصة لتمثيل أوسع لكل فئات المجتمع. وقد يقول قائل ان تعديل قانون الانتخاب سوف يترتب عليه تعارض مصالح، حيث ان المجلس المنتخب لن يتصور أن يرفض المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 لأنه الأداة التي أوصلته إلى مجلس الأمة، فنقول إن ترك الأمور على ما هو عليه لن يتصور معه أن تتنازل الغالبية عن مصالحها الانتخابية في حال نجاحها مرة أخرى في الانتخابات وسوف تعض عليها بالنواجذ وهذه أيضاً تعارض مصالح!!

أمام هذا الوضع الخطير أليس منطقياً أن نرجع إلى رئيس الدولة صاحب السمو أمير البلاد ونطلب منه تعديل هذا الاعوجاج، وهو أبو الجميع وحريص على الكويت أكثر من بقية أبنائها ويستشعر عن كثب مصلحة الوطن ومواطن الخلل فيه ويقع على عاتقه المحافظة على سلامته.

درء الفتنة الوطنية وتمكين كافة فئات المجتمع في اختيار من يمثلها أليست حالة ضرورة تستوجب إصدار مرسوم الضرورة.

وإذا كان البعض يخالفني في وجهة نظري، فإنني أحترم هذا الاختلاف ولا أمتعض منه، فقد اختلف من هو أفضل منا عند الله عز وجل، فقد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف فقهاؤنا العظام كـ «أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد» رضي الله عنهم جميعاً.

ولكن الخلاف يفض بطرق متحضرة رسمها الدستور، وليس من المعقول أن تترك الاجتهادات الفقهية لعامة الناس للفصل فيها كما يحصل في الكويت، فلا يجوز أن تكون المسيرات والمظاهرات هي الوسيلة لفض الاختلافات القانونية والدستورية وإنما يجب أن يكون مصيرها إلى المحكمة الدستورية التي أناط المشرع الدستوري بها حق تفسير نصوص الدستور، وهو ما سلكه بعض المتخصصين وهو مسلك محمود لكي تقول المحكمة قولها الفصل في هذا الشأن، ثم بعد ذلك هناك أداة أخرى للفصل في هذا الاختلاف وهو مجلس الأمة ذاته، إذ ان المادة 71 من الدستور أعطت لمجلس الأمة حق رفض مراسيم الضرورة حين عرضها عليه، وهنا يجب على المعارضين عدم مقاطعة الانتخابات، بل السعي لإنجاح عدد كبير من أبناء الكويت الشرفاء والمخلصين لكي يقولوا كلمة الفصل في شأن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012، وتاريخ مجلس الأمة حافل بمراسيم الضرورة التي رُفضت حين عرضها عليه.

ولا بأس أن أكرر مجدداً أن ترك الاختلافات القانونية للشارع ليفصل فيها ينطوي على مجازفة ومخاطرة كبيرة نتيجتها لا قدر الله هي الفوضى وسيطرة الغوغائيين على الدولة، وعندها لن ينفع الندم. ولذا أدعو جميع إخواني أبناء الكويت إلى التحلي بالصبر والحكمة وسلوك طريق العقل حتى لا تصل الأمور إلى مالا تحمد عقباه.

ثانياً: أما بالنسبة لمسألة دستورية تعديل المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 وهو تخفيض حق الناخب من اختيار أربعة مرشحين إلى اختيار مرشح واحد، فنقول ما يلي:

1 - تعددت الأنظمة الانتخابية في العالم من انتخاب مباشر إلى انتخاب غير مباشر ومن انتخاب نسبي إلى انتخاب أغلبي، ولكل نظام عيوبه ومزاياه ولا يوجد نظام انتخاب مثالي في العالم أجمع. ولكن الهدف في جميع الأحوال هو السعي إلى تمثيل فئات المجتمع التمثيل المناسب لها قدر الإمكان، وهي غاية لا تدرك أحياناً لأسباب اجتماعية (حرمان المرأة) أو دينية (أقليات دينية) أو عرقية (قبائل صغيرة أو مجموعات لها انتماءات عرقية مخالفة لانتماء الأغلبية) أو مهنية، ولذا فإنه كثيراً ما تلجأ بعض التشريعات الدستورية إلى تمكين هذه الفئات بطريق مباشر أو غير مباشر بحجز مقاعد لها كما هو الحال بالنسبة لحجز مقاعد للمرأة أو بعض المهن في بعض دول العالم وهو اتجاه لا نحبذه لأسباب كثيرة ليس هذا المجال للخوض فيها.

2 - أنه للمرة الأولى في تاريخ الكويت قَبِل مجلس الأمة في عام 2006 تعديل قانون الانتخابات بفكرة جديدة وهي إعطاء الناخب حق اختيار أربعة مرشحين فقط في حين أن كل دائرة انتخابية يكون لها عشرة أعضاء في مجلس الأمة، وهذه الفكرة لم تكن موجودة أيام كانت الدوائر عشرا ولا أيام كانت الدوائر خمساً وعشرين، ففي الحالة الأولى كان الناخب ينتخب خمسة مرشحين حين كان لكل دائرة خمسة أعضاء وفي الحالة الثانية كان الناخب ينتخب مرشحين حين كان لكل دائرة عضوان. ولم يطعن أعضاء مجلس الأمة وقتها في دستورية هذا التعديل ولم يقل أحد بعدم دستوريته، بل الجميع بارك هذه الخطوة من حكومة ومجلس أمة معتقدين أنها الطريق السليم لتمثيل أفضل لكل الفئات الاجتماعية. واليوم وبعد تكشف الخلل في هذا النظام والرغبة في تعديله نتيجة حرمان فئات كثيرة وكبيرة من التمثيل، هل يستطيع أحد أن يقول ان اختيار أربعة من عشرة دستوري واختيار واحد من عشرة غير دستوري؟!

3 - إن مسألة دستورية قانون من عدمه مسألة لا ترتبط برقم معين وإنما ترتبط بفكرة معينة. فكون حق الناخب تغير من رقم إلى آخر لا يؤثر ذلك مطلقاً في دستورية القانون من عدمه، وإنما المؤثر هو قبول فكرة أن يكون للناخب حق في اختيار عدد من المرشحين أقل من عدد الأعضاء الذي يمثلون الدائرة هو مقطع النزاع. وقبل أن أدلو بدلوي في هذا الشأن أقول إن أعضاء الغالبية في مجلس 2012 أكثرهم كانوا أعضاء في مجلس الأمة الذي عدّل قانون الانتخابات في عام 2006 واعتمد الفكرة السابقة، فلا يجوز أن نقول اليوم إنها غير دستورية في حين بالأمس كنا نقول إنها متفقة مع الدستور.

وأقول أن الأصل في قوانين الانتخاب في العالم المتحضر هو أن لكل ناخب حق اختيار مرشح واحد إذا كان المرشح مستقلاً أو أن يختار قائمة حزبية، وحيث ان التنظيم الحزبي ليس معتمداً في الكويت فلا يجوز التعويل على هذا النظام إلى حين تنظيم العمل الحزبي في الكويت، وعندها نقول انه يجوز لكل ناخب أن يختار قائمة حزبية. أما اليوم فليس أمامنا إلا مرشحون فرادى، فلا يتصور والحال كذلك إلا أن يكون لكل ناخب اختيار مرشح واحد، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تسيد فئات اجتماعية لا تقوم على أساس فكري على مقاليد السلطة السياسية في الكويت، لأننا نعلم علماً يقينياً أن الغالبية العظمى من الناخبين في الكويت تقودها دوافع فئوية محضة لاختيار المرشحين من حيث الانتماء العائلي أو القبلي أو الطائفي، وقلة قليلة جداً ممن تتجرد من هذه الانتماءات والتي للأسف تجذرت في نفوس بعض أفراد المجتمع وأصبحوا يدافعون عنها.

وإذا كنا قد بينا وجهة نظرنا في المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 2012 وأكدنا دستوريته وسلامته، فإننا في المقابل ندعو صاحب السمو أمير البلاد إلى معالجة السخط العام لدى شباب الكويت على اختلاف أعمارهم وفئاتهم الاجتماعية، وهذا السخط متولد من الأداء الحكومي السيئ على مدار أكثر من ثلاثين عاما، فلا تنمية اقتصادية ولا استثمار أجنبيا ولا فرص عمل حقيقية ولا مسكن ملائما في بلد يعتبر من أغنى بلاد العالم فهذا غير معقول.

إن هذا السخط يجب احتواؤه وبأسرع وقت ممكن وهو سخط منبت الصلة بقانون الانتخابات، ولكن لسوء الحظ اجتمع هؤلاء على التعبير عن غضبهم عن الأداء الحكومي السيئ، فنرجو الإسراع في مكافحة هذا السخط كما تم الإسراع في معالجة الخلل في قانون الانتخابات على حد سواء، فهؤلاء الشباب هم وقود الصراع، وكثير منهم لا يعلم من المستفيد من هذه المواجهة البغيضة بين الحكومة والمعارضة؟

كما أن الشباب الكويتي لا يجد من يحتويه أو يحقق طموحاته والأجهزة التي أنشئت للأسف لهذا الهدف لم تؤد دورها كما ينبغي وهو ما يستلزم التدخل فوراً لتوجيه شباب هذه الأمة للبناء والعطاء.



الفزيع في سطور



- مقرر لجنة الخبراء القانونيين في منطقة العمل الدولية (1998-2011)

- أستاذ زائر في جامعة ستراسبورغ

- أستاذ في جامعة الكويت

- مدير الإدارة القانونية في بلدية الكويت سابقاً
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي