قليلاً من الوضوح فرقة المسرح الكويتي تاريخ... وعطاء
|ناصر الملا|جاء إنشاء فرقة المسرح الكويتي على يد شبيبة من المسرحيين المخلصين وكان على رأسهم الفنان الراحل والمبدع المسرحي الكبير محمد النشمي، وحينما أرست فرقة المسرح الكويتي قواعدها وأستنت لنفسها سياسة واضحة للعمل المسرحي ولمنافسة الفرق الأخرى... كان إيمانها منصباً على تعزيز دور الفنان الكويتي لتنفيذ الأعمال المسرحية، والإذاعية، والتلفزيونية التي تقال حوارياً وتنفيذياً باللهجة المحلية، كما انها وعبر روادها الأفذاذ لم ينسوا بأي حال من الأحوال البعد القومي والعربي والإنساني، على اعتبار ان المسرح رسالته إنسانية وكل مسرحية تقدم على مسارح العالم ما هي إلا واقع الإنسان وبالتالي ينعكس ذلك الواقع على هموم وطموحات وتساؤلات الإنسان الواعي أو المتذوق للعمل الفني، وهذا ما دفع مجالس إدارات الفرقة المتلاحقة للاهتمام بهذه الرسالة، واعطاء الأعمال المقدمة باسم الفرقة الروح والشكل الكويتيين كما أسلفت في بداية حديثي... لذلك ومنذ انشاء الفرقة في الأول من يونيو عام 1964 صبت جل عطائها للفن الكويتي الأصيل، وتحرك الراحل محمد النشمي - الأب الروحي للفرقة وصار يجمع شتات أصحابه القدامى قدم أول مسرحية للفرقة كانت باكورة انتاجهاالمسرحي وهي مسرحية «حظها يكسر الصخر»، وقد افتتح المسرح بها موسمه الأول في 21 نوفمبر عام 1964، ثم مسرحية «بغيتها طرب صارت نشب»، وعرضت في 3 مارس عام 1965، الى ان توالت العروض المسرحية الأخرى للفرقة متتبعة خطوات الفنان الكبير محمد النشمي في سياسة المسرح وبمنهجية الاعمال المقدمة للجمهور، فجاءت مسرحية «حي بحي» لحامد الهاشم، و«ديرة بطيخ» و«لعبة الحب» والكثير من الأعمال الأخرى، ونلاحظ ان حرص الفرقة والرواد والمؤسسين لها كان بأن يقدم العمل المسرحي بصبغة كويتية بحتة تكون سهلة الوصول وعظيمة الفائدة من خلال طرح موضوع المسرحية للمشاهد أو من هنا شكل المسرح لنفسه واجهة فنية وحضارية كاملة للفرق ا لمسرحية الأخرى... عُرف بها واحترم لتعزيز دوره ومكانته سواء بسواء مع المسارح الأخرى.
فالبناء النفسي والمسرحي كان ذا أساس قوي ومتين، غير خارج عن القيمة التي وضع من أجلها... ناهيك ان الفترة - أي فترة الستينات من القرن الفائت - كانت فترة انتقالية للمجتمع الكويتي الى العالم المندفع نحو التقدم والرقي الإنساني، فكل شيء بحياة الفرد الكويتي والأسرة الكويتية صار بين عشية وضحاها متغيرا الى السعة والراحة، وهنا تنبهت الفرقة فنيا لهذه الطفرة المالية والنفطية والعمرانية التي وهبها الله للكويت وشعبها وراحت تعالج سلبيات هذا التطور فنيا ومسرحيا ومن خلاله ساهمت الفرقة بوضع بصمة جديدة لها على الساحة المسرحية بسلسلة أعمال مسرحية كان الأهم منها والشيق مسرحية «ديرة بطيخ» اعداد واخراج الراحل حسين الصالح الحداد، ولذلك وضعت الفرقة لنفسها دوراً جديداً ومتميزاً في عالم المسرح عبر روادها العظماء الذين أعطوا للمسرح في الكويت الشيء الكثير، ومن خلالهم صارت الحركة المسرحية في تطور سابق لأوانه، والمسرح الكويتي ممثلا بالفرق انطلق - كما أسلفت - من أهداف رئيسية وضعها إداريوه ورواده، وشكل حالة ابداعية جميلة ومنعشة مسرحياً وفنياً لمجمل الحركة الفنية في البلاد.
كما وان قدم «تمثيليات درامية» لتلفزيون الكويت في بداية انطلاقته، كما انه قدم «فيلماً» مقاس 16 ملليمترا بعنوان «سارة» مدته أربعون دقيقة وكان من تأليف الأستاذ المرحوم حسين الصالح الحداد واخراج أحمد الشاهين، وهي خطوة جريئة تقدم عليها الفرقة في ذات الوقت المبكر من انشائها، لتضيف للفن في الكويت صورة جديدة متعلقة بفن حديث عليها وهو فن السينما... وكان هم الرواد من الأساتذة الأفاضل ممن قامت على أكتافهم وفرقة المسرح الكويتي ان تصل رسالة المسرح ودوره الفني الى المجتمع والى العالم لان المسرح ما هو الا صرخة فنان لكل ما حوله، ورغم شح الموارد المالية والتكنولوجية للفرقة في ذاك الوقت المبكر من ستينات القرن الفائت «الا ان فنانيها لم يتقهقروا عن مواقعهم وانما بذلوا المستحيل لايصال الفرق فنيا ومسرحيا الى الجمهور أينما كان وهذا الشيء - للأمانة التاريخية - يسجل للفرقة وبأحرف من ذهب لعطائها المتميز في ظل العوائق التي واجهتها... كما وان الفترة الممتدة من الستينات والى أواخر السبعينات من القرن العشرين كان عطاء الفرقة في أوجها فقد تضاعف جهدها المسرحي وترعرعت الطاقات الفنية والأدبية فيها وقد نضجت واستوت لتأخذ دورها الطبيعي بالفن، وكان من شعراء وكتاب الفرقة الشهيد «فائق عبدالجليل» الذي يعد من أعظم كتاب الكلمة الغنائية وكذا الأوبريتات وكلمات المسرحيات بشتى أصنافها واتجاهاتها الفنية في الكويت والخليج العربي، وستظل ذكراه عالقة في قلوب أصدقائه ومحبيه وفرقة المسرح الكويتي الى الأبد... لذلك اهتمت الفرقة بنواحي الثقافة المختلفة كي تأتي هي معززة لدور المسرح، فغذاء المسرح وفنانه في النهاية هو الثقافة، والمعرفة بالتحديد مما جعل الفرقة ومع الأيام تحصد النجاحات تلو الأخرى في مختلف المجالات الفنية والمسرحية ولقد استضافت فرق مسرحية من الخارج، ونظمت أمسيات وندوات لكبار الفنانين - كما انها احتكت بالفنانين العرب والآسيويين ممن كانوا يأتون الى البلاد فساهم كل ذلك في تعزيز دور الفرقة لتكسب النجاحات المتلاحقة الى أواخر السبعينات قدمت الفرق في كل موسم مسرحية لتخلق من جمهور فنانيها كوكبة تخدم وتعزز دور الفن في البلاد فصار للفرقة مؤلف، ومخرج، ومهندس ديكور، وشاعر غنائي وخلافه، كل ذلك جاء عن طريق المسرح وكان من أبرز نجومها ا لمرحوم سالم الفقعان، ومحمد المنيع، والمرحوم جاسم الزايد، والشهيد فائق عبدالجليل والمرحوم حسين الصالح الحداد، وعواطف البدر، وعبدالله غلوم وخليل زينل وعشرات الفنانين الآخرين الذين أتوا متلاحقين جيلا بعد جيل، ونجاح الفرقة مسرحيا وفنيا وثقافيا هو من نجاح الحركة المسرحية في الكويت، وكذلك نجاح المسرح في العالم، كما وان الفرقة ضمت في بادئ نشأتها ممثلين هواة صاروا في ما بعد من مشاهير الفن في الكويت... كما وان نفر منهم شقوا تحصيلهم العلمي في المسرح ليصبحوا وعلى يد الفرقة نبراسا علميا تهتدي له الأجيال الواعدة في المسرح... ان دور فرقة المسرح الكويتي هو دور ثقافي وترسيخ للاعمال المسرحية ذات الطابع المحلي، التي لا تخرج من أصالة وقيم المجتمع.
كما ان الفرقة لم تتأخر عن أي فنان يريد ان يثبت ذاته مسرحيا وفنيا فقد وفرت امكانياتها ومبناها لتبني عشرات الممثلين ومن يعقد عليهم الأمل في المستقبل لترسيخ وتعزيز دور المسرح في دولة الكويت، ولا ننسى ان الكثير من فرسان الفرقة سخروا وقتهم وصحتهم وأموالهم من أجل بقاء واستمرارية الأعمال المسرحية والفنان الكويتي في الساحة المحلية، وهذا ما جعل الفرقة تأخذ مكانها الطبيعي على خارطة الفن المسرحي في دولة الكويت، وفي الخليج العربي.
كما واني لا انسى دور الفرقة في توصيل فني وابداعي للجمهور فقد سخرت امكاناتها لي في فترة من الفترات لكتابة اعمال فنية، الأمر الذي جعلني أضاعف الجهد وابذل قصارى جهدي لكتابة الفن الجميل والراقي وكنت - بحمد الله - من الموفقين، وهذا الأمر لم يكن ليحدث لولا ان تبنى مجلس الادارة الذي كلفني للكتابة مبدأ الرواد الأوائل من مؤسسي الفرقة كلهم ولكل الفنانين الجادين في الفرقة الشكر والعرفان والعطاء والتقدم في الأعمال الفنية والمسرحية، التي تخدم فرقة المسرح الكويتي والحركة الفنية في الكويت وخارجها.
فالبناء النفسي والمسرحي كان ذا أساس قوي ومتين، غير خارج عن القيمة التي وضع من أجلها... ناهيك ان الفترة - أي فترة الستينات من القرن الفائت - كانت فترة انتقالية للمجتمع الكويتي الى العالم المندفع نحو التقدم والرقي الإنساني، فكل شيء بحياة الفرد الكويتي والأسرة الكويتية صار بين عشية وضحاها متغيرا الى السعة والراحة، وهنا تنبهت الفرقة فنيا لهذه الطفرة المالية والنفطية والعمرانية التي وهبها الله للكويت وشعبها وراحت تعالج سلبيات هذا التطور فنيا ومسرحيا ومن خلاله ساهمت الفرقة بوضع بصمة جديدة لها على الساحة المسرحية بسلسلة أعمال مسرحية كان الأهم منها والشيق مسرحية «ديرة بطيخ» اعداد واخراج الراحل حسين الصالح الحداد، ولذلك وضعت الفرقة لنفسها دوراً جديداً ومتميزاً في عالم المسرح عبر روادها العظماء الذين أعطوا للمسرح في الكويت الشيء الكثير، ومن خلالهم صارت الحركة المسرحية في تطور سابق لأوانه، والمسرح الكويتي ممثلا بالفرق انطلق - كما أسلفت - من أهداف رئيسية وضعها إداريوه ورواده، وشكل حالة ابداعية جميلة ومنعشة مسرحياً وفنياً لمجمل الحركة الفنية في البلاد.
كما وان قدم «تمثيليات درامية» لتلفزيون الكويت في بداية انطلاقته، كما انه قدم «فيلماً» مقاس 16 ملليمترا بعنوان «سارة» مدته أربعون دقيقة وكان من تأليف الأستاذ المرحوم حسين الصالح الحداد واخراج أحمد الشاهين، وهي خطوة جريئة تقدم عليها الفرقة في ذات الوقت المبكر من انشائها، لتضيف للفن في الكويت صورة جديدة متعلقة بفن حديث عليها وهو فن السينما... وكان هم الرواد من الأساتذة الأفاضل ممن قامت على أكتافهم وفرقة المسرح الكويتي ان تصل رسالة المسرح ودوره الفني الى المجتمع والى العالم لان المسرح ما هو الا صرخة فنان لكل ما حوله، ورغم شح الموارد المالية والتكنولوجية للفرقة في ذاك الوقت المبكر من ستينات القرن الفائت «الا ان فنانيها لم يتقهقروا عن مواقعهم وانما بذلوا المستحيل لايصال الفرق فنيا ومسرحيا الى الجمهور أينما كان وهذا الشيء - للأمانة التاريخية - يسجل للفرقة وبأحرف من ذهب لعطائها المتميز في ظل العوائق التي واجهتها... كما وان الفترة الممتدة من الستينات والى أواخر السبعينات من القرن العشرين كان عطاء الفرقة في أوجها فقد تضاعف جهدها المسرحي وترعرعت الطاقات الفنية والأدبية فيها وقد نضجت واستوت لتأخذ دورها الطبيعي بالفن، وكان من شعراء وكتاب الفرقة الشهيد «فائق عبدالجليل» الذي يعد من أعظم كتاب الكلمة الغنائية وكذا الأوبريتات وكلمات المسرحيات بشتى أصنافها واتجاهاتها الفنية في الكويت والخليج العربي، وستظل ذكراه عالقة في قلوب أصدقائه ومحبيه وفرقة المسرح الكويتي الى الأبد... لذلك اهتمت الفرقة بنواحي الثقافة المختلفة كي تأتي هي معززة لدور المسرح، فغذاء المسرح وفنانه في النهاية هو الثقافة، والمعرفة بالتحديد مما جعل الفرقة ومع الأيام تحصد النجاحات تلو الأخرى في مختلف المجالات الفنية والمسرحية ولقد استضافت فرق مسرحية من الخارج، ونظمت أمسيات وندوات لكبار الفنانين - كما انها احتكت بالفنانين العرب والآسيويين ممن كانوا يأتون الى البلاد فساهم كل ذلك في تعزيز دور الفرقة لتكسب النجاحات المتلاحقة الى أواخر السبعينات قدمت الفرق في كل موسم مسرحية لتخلق من جمهور فنانيها كوكبة تخدم وتعزز دور الفن في البلاد فصار للفرقة مؤلف، ومخرج، ومهندس ديكور، وشاعر غنائي وخلافه، كل ذلك جاء عن طريق المسرح وكان من أبرز نجومها ا لمرحوم سالم الفقعان، ومحمد المنيع، والمرحوم جاسم الزايد، والشهيد فائق عبدالجليل والمرحوم حسين الصالح الحداد، وعواطف البدر، وعبدالله غلوم وخليل زينل وعشرات الفنانين الآخرين الذين أتوا متلاحقين جيلا بعد جيل، ونجاح الفرقة مسرحيا وفنيا وثقافيا هو من نجاح الحركة المسرحية في الكويت، وكذلك نجاح المسرح في العالم، كما وان الفرقة ضمت في بادئ نشأتها ممثلين هواة صاروا في ما بعد من مشاهير الفن في الكويت... كما وان نفر منهم شقوا تحصيلهم العلمي في المسرح ليصبحوا وعلى يد الفرقة نبراسا علميا تهتدي له الأجيال الواعدة في المسرح... ان دور فرقة المسرح الكويتي هو دور ثقافي وترسيخ للاعمال المسرحية ذات الطابع المحلي، التي لا تخرج من أصالة وقيم المجتمع.
كما ان الفرقة لم تتأخر عن أي فنان يريد ان يثبت ذاته مسرحيا وفنيا فقد وفرت امكانياتها ومبناها لتبني عشرات الممثلين ومن يعقد عليهم الأمل في المستقبل لترسيخ وتعزيز دور المسرح في دولة الكويت، ولا ننسى ان الكثير من فرسان الفرقة سخروا وقتهم وصحتهم وأموالهم من أجل بقاء واستمرارية الأعمال المسرحية والفنان الكويتي في الساحة المحلية، وهذا ما جعل الفرقة تأخذ مكانها الطبيعي على خارطة الفن المسرحي في دولة الكويت، وفي الخليج العربي.
كما واني لا انسى دور الفرقة في توصيل فني وابداعي للجمهور فقد سخرت امكاناتها لي في فترة من الفترات لكتابة اعمال فنية، الأمر الذي جعلني أضاعف الجهد وابذل قصارى جهدي لكتابة الفن الجميل والراقي وكنت - بحمد الله - من الموفقين، وهذا الأمر لم يكن ليحدث لولا ان تبنى مجلس الادارة الذي كلفني للكتابة مبدأ الرواد الأوائل من مؤسسي الفرقة كلهم ولكل الفنانين الجادين في الفرقة الشكر والعرفان والعطاء والتقدم في الأعمال الفنية والمسرحية، التي تخدم فرقة المسرح الكويتي والحركة الفنية في الكويت وخارجها.