الدليل الفقهي / تقديم السِّتَّةِ من شوال

تصغير
تكبير
مساحة خصصناها للتواصل مع قراء «الراي» الاعزاء، نقدم لهم من خلالها الاجوبة الشافية على ما يعن لهم من اسئلة حول امور وقضايا تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها. يجيب عن الاسئلة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقه في كلية التربية الاساسية.

وللتواصل ارسلوا بأسئلتكم عبر ايميل الجريدة

www.alraimedia.com

او فاكس رقم (24815921).

 

الدكتور عبدالرؤوف الكمالي



السؤال: هل يجوز ان أبدأ بصيام الستة من شوال قبل ما علَيَّ من قضاء لرمضان؟

الجواب: نعم، الأقوى من قولَيِ العلماء - والله تعالى أعلم: انه يجوز تقديم صيام النفل - كصوم الستة مِن شوال - على الفرض كقضاء رمضان، ومِمَّن قال بهذا: الامام المرداوي وابن قدامة من الحنابلة.

وذلك لعدم وجود الدليل الذي يَمنع من ذلك، بل قد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع ان أقضيَ الا في شعبان».

قال أحد رجال اسناد هذا الحديث - وهو يحيى بن سعيد: (الشغل من النبي - أو بالنبي - صلى الله عليه وسلم). أي: الشغل هو المانع لها من القضاء. والمراد من الشغل: انها كانت مهيِّئةً نفسَها لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستمتاعِه بها في جميع الأوقات، شأن جميع أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن اللواتي كن حريصات على سروره وارضائه، فكن لا يستأذِنَّه بالصوم، مخافة ان تكون له حاجة باحداهن ويأذن لها تلبية لرغبتها فتفوت عليه رغبته صلى الله عليه وسلم وحاجته، وأما في شعبان فانه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر أيامه فتتفرغ احداهن لصومها أو تضطر لاستئذانه في الصوم لضيق الوقت عليها.

فدلَّ حديثُ عائشةَ رضي الله عنها هذا على انَّ وقت قضاء رمضانَ موسَّعٌ، فلا بأس في تأخيره ولاسيما للحاجة. وفي التأخير في بعض الحالات تيسيرٌ على المسلم، كما لو كان على المرأة أيامٌ كثيرةٌ مِن رمضان بسبب النفاس أو الحيض، فلو أُلزِمت بالقضاء في شوال، وهي تريد - أيضًا - الا يفوتها الستة من شوال، لأدَّى ذلك الى مشقةٍ ظاهرة.

فالحاصل: انه يجوز تقديم الستة من شوال على القضاء، لكن لو كان ما على الشخص من قضاء أيامًا يسيرة كيوم أو يومين ونحوهما، فلا شك انَّ البدء بالقضاء هو الأفضل وهو المتأكِّد في حقه، والله تعالى أعلم.



الجمع بين قضاءِ رمضانَ والستةِ مِن شوال

للعلماء في هذه المسألة قولان:

1 - فأفتى جماعةٌ من الشافعية - ومنهم الخطيب الشربيني ووالد الرملي: بانه لا يَحصل لمَن جمَع بينهما الثوابُ الكاملُ، لانه لم يأت بما رُتِّب عليه في الحديث، ولكنْ يَحصل له ثوابُ تطوعها.

2 - وذَكر صاحب «الفروع» من الحنابلة: انه يتوجَّه تحصيلُ فضيلتها لمَن أفطر رمضانَ لعذر، واستحسنه المَرْداوي.

لكنْ قال صاحب «المبدع»: «وفيه شيء» اهـ.

ولهذا، فالذي يترجح - أخي القارئ - من القولين: انه لا يحصل الثواب الكامل الذي هو صيام الدهر لمِن جمع بين القضاء والستة من شوال في نية واحدة، غنما لابد لتحصيل هذا الثواب من صيام كلِّ منهما - أي: القضاء والستة منفردا، والله تعالى أعلم.



زكاة المال الجديد والراتب

السؤال: شخصٌ عنده مبلغٌ من المال وهو نصابٌ، وقبل خمس شهورٍ من تمام الحول، حصل على مالٍ آخَر نصابٍ أيضا، فكيف يزكي المبلغين؟ وكيف يزكى الراتب؟

الجواب: الأصل انه يُشترط في كل مالٍ ان يدور عليه حول، حتى تجب الزكاةُ فيه، لكنْ لما كان يشق على الناس في كثيرٍ من الأحوال تمييز المبالغ واعتبار الحول لكل منها، فان التيسير ورفع الحرج يقتضيان ان يوحد الحول لجميع أمواله على ان يعتبر ابتداء الحول بأول نصاب ملكه، ثم لا يلتفت الى ما دخل أو خرج في أثناء الحول، فاذا تم الحول نظر الى ما عنده من مال فزكاه. وعلى هذا زكاة الراتب، فلا يعتبر لراتب كل شهر حول مستقل - أي: فيما اذا بقي منه نصاب - وانما يعتبر تاريخ أول نصاب لبداية الحول، فاذا مضى منه عامٌ كاملٌ، زكى المبلغ الموجود.



التأخر في ذبح العقيقة عن المولود

السؤال: ما حكم مَن رُزِق بمولودٍ ولكنه لم يذبح له لظروفٍ، هل عليه كفارة؟

الجواب: أولاً: الذبيحة عن المولود (النسيكة) والمشهورة بـ(العقيقة)، هي سنة مؤكَّدة، ولكنها ليست بواجبة، فمَن لم يفعلْها فلا اثم عليه، لا سيما ان كان معذورًا، واذا تيسر للشخص ولو بعد حينٍ ان يذبحها فليفعل، ولو كبر الولد، والله أعلم.



الافطار بسبب التعب والعطش

السؤال: انا صائمة اليوم قضاءً، وأشعر بالتعب والعطش، فهل يجوز لي ان أفطر وأصوم يومًا آخرَ مكانه؟

الجواب: صيام القضاء صيامٌ فرض، والفرض لا يجوز الخروجُ منه الا لعذرٍ واضحٍ كالمرض، فان وصل بكِ التعب والعطش الى حد المرض جاز لك الافطار والا فلا يجوز، وكلُّ شخصٍ أدرى بحاله، وأما صيام التطوع فهو الذي يجوز للانسان الخروجُ منه ولو لغير على الراجح، لقوله صلى الله عليه وسلم: «عن أم هانئ رضي الله عنها: «ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله! أما اني كنت صائمة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصائم المتطوع أمير نفسه: ان شاء صام، وان شاء أفطر» أخرجه أحمد والترمذي.

السؤال: زوجة ولد عمتي محتاجة، هل أستطيع ان أُعطيَها مِن زكاتي مقدَّمًا، علمًا بانني أزكي في كل رمضان؟

الجواب: تعجيل الزكاة جائزٌ، كما ثبت في الحديث انَّ النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للعباس تعجيل زكاته، لكنْ يُشترط ان يكون مال الشخص وقت التعجيل قد بلغ النصاب الشرعي للزكاة، واعطاؤك الزكاة لمَن ذُكِر في السؤال ولأمثالها يُعتبر من المعروف ومما يتضاعف فيه الأجر ان شاء الله.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي