مقتل 12 في غارات جوية أميركية في بغداد والبصرة واغتيال مدير مكتب التيار الصدري في النجف
بغداد - ا ف ب، يو بي اي، د ب أ - اعلنت مصادر قوات التحالف امس، مقتل 12 شخصا في غارتين جويتين اميركيتين استهدفتا ميليشيا «جيش المهدي» في البصرة ومدينة الصدر في بغداد حيث تواصلت الاشتباكات لليوم السادس.
ففي البصرة، ادت غارت جوية للقوات الاميركية في منطقة الحيانية الى مقتل ستة اشخاص، وفقا لناطق باسم القوات البريطانية.
وقال الميجور توم هولوي ان «قصفا جويا اميركيا وقع بعد منتصف ليل الخميس في منطقة الحيانية شمال البصرة». واضاف ان «القصف الجوي شن عندما تم تحديد مجموعة تطلق قذائف الهاون على القوات العراقية». واكد الناطق «مقتل ستة اشخاص واصابة شخص واحد بجروح» جراء القصف.
وشهدت الحيانية، حيث تنشط مليشيا «جيش المهدي»، اشتباكات عنيفة خلال عملية «صولة الفرسان» التي شنتها القوات العراقية ضد ميليشيا «جيش المهدي» نهاية مارس الماضي.
ومليشيا «جيش المهدي» هي الجناح العسكري للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.وتوقفت الاشتباكات في البصرة اثر اعلان الصدر وقف المظاهر المسلحة وعدم استهداف القوات العراقية من قبل انصاره.
وأمر الصدر اتباعه في الثلاثين من مارس بـ«الغاء المظاهر المسلحة»، مؤكدا في الوقت ذاته «براءته» ممن يحمل السلاح ضد «الاجهزة الحكومية».
ورغم ذلك، استمرت المواجهات خلال الايام الخمسة الاخيرة في مدينة الصدر الشيعية في بغداد، حيث اعلن الجيش الاميركي انه قتل ستة اشخاص في غارة جوية مساء الخميس.
وجاء في بيان للجيش ان «قصفا جويا وقع عند 09.45 مساء الخميس، استهدف مجموعة اشخاص يحملون صواريخ ومدافع هاون شمال شرقي بغداد». واوضح البيان ان «ستة مجرمين قتلوا» في الغارة.
وكان ستة اشخاص قتلوا في غارتين لمروحيتين اميركيتين اول من امس، في مدينة الصدر، وفقا لمصادر امنية.
وساد هدوء حذر امس، مدينة الصدر حيث افاد السكان عن توقف اعمال العنف، الا انهم اشاروا الى اصابة ثلاثة اشخاص بنيران قناصة.
ويفرض الجيش الاميركي وقوات عراقية اجراءات مشددة على المدينة منذ ايام.
وأفاد مصدر امني عراقي مقتل ثلاثة اشخاص واصابة سبعة اخرين بجروح اثر سقوط صاروخ كاتيوشا امس، داخل محيط «فندق فلسطين ميريديان» وسط بغداد. واشار الى سقوط صاروخ مماثل على محيط المنطقة الخضراء في الوقت ذاته.
من ناحية اخرى ذكر مسؤول في وزارة الدفاع العراقية ان بعض سكان حي الكاظمية الشيعي في بغداد سلموا اسلحتهم بعد ان اصدر الجيش مهلة مدتها ثلاثة ايام لتسليم الاسلحة الثلاثاء.
وتنتهي المهلة اليوم الا انه يمكن تمديدها «يومين او ثلاثة».
في غضون ذلك، أعلن فرض حظر التجول في النجف ابتداء من عصر امس، وحتى إشعار آخر وذلك في اعقاب اغتيال رياض النوري أحد أبرز مساعدي مقتدى الصدر امام منزله.
وقال أحمد دعيبل، الناطق الرسمي باسم الإدارة المدنية في محافظة النجف «تقررفرض حظرالتجوال في مدينة النجف ابتداء من عصر اليوم الجمعة (أمس) وحتى اشعار اخر لاسباب أمنية».
وجاء هذا القرار في أعقاب اغتيال النوري، الامر الذي ادى الى تصعيد خطير قد يفضي الى مزيد من العنف في العراق لاسيما ان التيار الصدري هدد في الآونة الاخيرة باحتمال الغاء قرار تجميد «جيش المهدي».
وقال حيدر الجابري احد المسؤولين في «مكتب الشهيد الصدر» في النجف ان «مسلحين مجهولين أطلقوا وابلا من الرصاص على رياض النوري (37 عاما) احد ابرز مساعدي السيد مقتدى الصدر امام منزله في حي الفرات شمالي النجف بعد ادائه صلاة الجمعة ظهرا». واضاف ان المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارة مدنية من دون لوحات ولاذوا بالفرار بعد الهجوم مباشرة موضحا ان المهاجمين اصابوا النوري برصاصة استقرت في رأسه ما ادى الى مقتله على الفور.
من جانبه، اعلن اللواء عبد الكريم مصطفى مدير شرطة النجف «حظر تجوال على السيارات والاشخاص في مدينة النجف اعتبارا من بعد ظهر الجمعة والى اشعار اخر». واكد مصطفى ان «الحظر جاء على خلفية اغتيال النوري».
واكد حازم الاعرجي، مدير مكتب الصدر في الكاظمية اغتيال النوري، مشيرا الى صلة بين مقتدى الصدر والنوري الذي تزوجت احدى شقيقاته بمرتضى الصدر، شقيق مقتدى، والذي اغتيل والده وشقيقه مؤمل في 1999.
ويعد النوري من كبار مساعدي مقتدى الصدر.
وفي اول رد فعل للتيار، قال الشيخ صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري ان «مقتدى الصدر طالب الحكومة العراقية باجراء تحقيق عادل لكشف الجهات التي تقف وراء الحادث». واضاف ان «الصدر اصدر تعليمات باقامة مجالس فاتحة في مكاتب التيار الصدري في النجف وبغداد وسورية وقم».
ودعا العبيدي ابناء التيار الصدري قائلا «ندعو كافة الاخوان في التيار الصدري الى ضبط النفس لان الاحتلال والاطراف السائرة في ركابه يسعون الى اثارة الاوضاع في البلاد».
وحمل العبيدي «قوات الاحتلال والاطراف السائرة في نهجه مسؤولة عن عملية الاغتيال». واضاف: «نحمل الاحتلال وبعض الاطراف السائرة في ركابه مسؤولية اغتيال النوري».
وشدد على ان «هذه الاطراف تريد ان يبقى العراق في اوضاع غير مستقرة وان تبقى المواجهات مستمرة مع الصدريين».
واكد «نستنكر وندين هذه الافعال ونعتبرها تصب في خدمة الاحتلال وتؤدي الى مزيد من زعزعة للبلاد».
في المقابل، رفض صدر الدين القبانجي، خطيب صلاة الجمعة في النجف والمقرب من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني امس، «الحلول المستوردة» لحل الأزمات الداخلية.
وقال: «نحن نرفض الحلول المستوردة وشعب العراق لا يحتاج إلى مثل هذه الحلول فلديهم شعب ودولة ومرجعية ونرفض أن تأتي الحلول من دول أجنبية». وأضاف أن «العراقيين نجحوا في مواجهة الحصار العربي المفروض عليهم رغم انه مازال موجودا وان بغداد ما زالت تفتش عن سفارة عربية فلا تجد لكن هذا الأمر ... هل هزم التجربة العراقية؟ طبعا لا التجربة قائمة على قدميها بعد مرور خمسة أعوام على تحرير العراق من الديكتاتورية».
ودعا القبانجي أمام مئات من المصلين إلى «تعزيز دور الشعب العراقي وحضوره في الساحة وأن الخطر يكمن إذا انسحب الشعب والناس عن هذه التجربة وصار عندهم حالة إحباط».
وطالب بتعزيز «سيادة القانون وبناء أجهزة الشرطة والجيش والقضاء والمحاكم وسلطة القانون لأننا بحاجة إلى حل أي مجموعات خارجة عن القانون لأن هذا حق طبيعي وإجماع وطني لا يختلف فيه اثنان العمل على توحيد السلاح بيد الدولة».
ودعا القبانجي إلى أن تكون انتخابات المجالس البلدية في أكتوبر المقبل «شفافة ونزيهة وشعبية وندعو شعبنا من الآن لخوض المعترك الانتخابي بكفاءة عالية لأن المعركة الانتخابية المقبلة يجب أن تحسم الموقف لصالح المؤمنين في العراق الجديد ولا يجوز الزهد فيها».
وحذر من أن عدم المشاركة سيفتح الباب أمام «الذئاب للوصول للحكم وأن المعركة الانتخابية المقبلة يجب أن تحسم الموقف لمصلحة إرادة البناء وليست إرادة الهدم والتخريب».
وقال إن أحداث البصرة الأخيرة «كانت مؤلمة وموجعة للقلب ونعتقد أن هذه الأحداث كانت لها نتائج مباركة منها أنها أظهرت قدرة الدولة وأجهزتها وفشل مشروع سحب الثقة وفشل عودة العناصر الإرهابية لكي تتسلط على هذه المدينة».
غيتس يؤكد أن أحمدي نجاد مطلع
على الدعم الإيراني للمسلحين العراقيين
واشنطن - ا ف ب، رويترز - قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس امس، خلال مؤتمر صحافي ان كميات الاسلحة التي تزود بها ايران متمردين في العراق قد زادت. واوضح غداة خطاب للرئيس جورج بوش وصف فيه ايران بأنها «احد اخطر تهديدات القرن على الولايات المتحدة» انه «لدينا الانطباع ان مستوى الدعم وتزويد هذه الجماعات (الميليشيات الشيعية في العراق) بالاسلحة، قد زاد لكن لا يسعني القول ما اذا كان الارتفاع كبيرا خلال الاسابيع الاخيرة». واكد رئيس اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولين «لدينا الانطباع بان ثمة زيادة» موضحا «ناقشنا خلال عدة اشهر احتمال ان يخفف (الايرانيون) جهودهم» في دعم المتمردين في العراق «لكن ما حصل في البصرة اقنعنا ان الامر ليس كذلك».
وجدد غيتس التأكيد ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مطلع على الارجح على الدعم الايراني للمسلحين العراقيين. واوضح «لم ار معلومات بهذا الشأن لكن يبدو لي انه من غير المعقول الا يكون على علم بذلك».
من ناحيته، قال السفير الاميركي في بغداد راين كروكر امس، ان ايران لن تتمكن ابدا من السيطرة على العراق بل انها بدأت تشعر بوزر دعمها للميليشيات الشيعية. وقال كروكر للصحافيين المعتمدين لدى وزارة الخارجية غداة خطاب بوش الذي وصف فيه ايران بانها «احد اكبر تهديدات القرن على الولايات المتحدة»،ان «تأثير ايران محدود في العراق». واضاف: «واستنتجنا بعد التطورات الاخيرة ورد الفعل السلبي تجاه الميليشيات وايران فان (هذا النفوذ) سيزداد تقلصا». واشار الى التدخل العسكري الذي امر به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في البصرة، موضحا ان هذا الامر كشف عدم رضا عميق بين الشيعة ازاء التدخل الايراني. واضاف «ان الايرانيين لن يسيطروا على العراق» و«لدي انطباع انهم كلما زادوا اندفاعهم تزداد صلابة المقاومة التي يلاقونها».
على صعيد آخر، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس، ان الولايات المتحدة ستنظر في تقديم حوافز جديدة أو فرض عقوبات جديدة لاقناع ايران بتقييد برنامجها النووي لكن اي تغييرات كبيرة في اي منهما امر غير مرجح حاليا. وأوضحت: «سنواصل دائما النظر في تحديث المسارين لكنني اعتقد ان هذا ليس وقت توقع اجراء تغييرات كبيرة (...) مررنا للتو قرارا في مجلس الامن (يفرض عقوبات اضافية) وسنرى كيف ستستجيب ايران».