محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / ضاع الديك

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |
في بعض الاحيان عندما يجلس الانسان مع نفسه ويفكر بهمومه او مشاكله بهدوء فيمكن ان يجد الحلول لها او بعضها، والناظر الى المسلسل السياسي الذي نعيشه وكثرة الجدل في بعض الامور وعدم الاستقرار السياسي والنفسي للبلد والفوضى التى شابت بعضا من القرارات والمواقف ومن ناحية ثانية الفتن والاسفاف بالكلام وتجريح البعض للاخر، هذا كله خلق اليأس والاحباط لدى العامة والشباب بأن الاصلاح معدوم، والهدر من الوقت من دون فائدة مهموم، والتنمية الى عالم مجهول، وكل من في ايده له.
وماذا بعد كل هذه الفوضى الجامحة التي نحن فيها وكيف الخروج من المأزق الذي نحن فيه بما يخص من تشكيل الحكومة والقسم ورفض نواب المعارضة لحضور الجلسات ورفض واستقالة بعض النواب السابقين وبما يسمون الحاليين والاتهامات المتبادلة بينهم، واتهام كل فريق بأن الاخر هو سبب هذه المشاكل، فضاع الديك.
ما ذنب اولادنا واجيالنا القادمة من كل هذا، الأموال تهدر والمشاريع شبه متوقفة، والتنمية مكانك سر، المستشفيات غير كافية والاسرة والاجهزه فيها نقص، ولو اخذ احدنا بيده آلة التصوير وجال بها في المستشفيات وغرف الملاحظة والعيادات الخارجية لانتهت كل الافلام وامتلأت الذاكرة بها، واذا لم يكن لديك واسطة للمراجعة فسوف تنتظر اشهرا حتى يأتيك الموعد الموعود، او تعطي احد عمال النظافة العاملين مبلغاً لاحضار ملفك والاسراع به الى اقرب ممرضة من طرفه وتدخل على الطبيب الذي لولا الله ثم هذا العامل لانتظرت طويلاً،، هل يعقل هذا؟؟ وطبعاً النواب في جدال خمس دوائر او دائرة وهل اربعة اصوات او صوتان..!! وضاع الديك.
ابناؤنا من خريجي الجامعات والهيئات والثانويات ما زالوا ينتظرون على الرصيف لعل القطار ان يمر من امامهم ويأخذهم من البطالة الى العمل، ما ذنب ابنائنا بكل هذه الصراعات؟؟ ما ذنب ابنائنا من عدم توافر مقاعد في الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي وبالتخصصات المطلوبة، وتأجيلهم من الكورس الى الكورس الذي يليه،، والسبب في التقاعس بأداء الادوار من قبل أطراف السلطتين، لا رقابة ولا تشريعات ولا تنفيذ ولا اتقان بالعمل... فضاع الديك.
أين الولاء للوطن؟؟ اين حبنا للكويت...؟ اين رجالها ونساؤها الغيورون عليها والتنافس على حبها وبذل الغالي والنفيس؟ اين الوحدة الوطنية والتلاحم والتراحم بيننا؟ اين اهل الكويت الذين يضرب بهم المثل بالحب والعطاء والوفاء؟ من جعل هذا يسرق؟ ومن جعل ذاك يتطاول على فئات المجتمع واطيافه؟ من اعطى الحق للبعض بأن يهدر أموال ابنائنا واجيالنا القادمة؟ كيف اصبحت النفوس رخيصة عند البعض، كنا نتشمت على بعض الدول بها رشاوى واصبحنا مثلهم، ونقول ان هذه الدولة فيها ازدحام، واصبح الازدحام عندنا في كل الاوقات حتى اصبحنا نحسب الف حساب، اذا اردنا الخروج لقضاء حوائجنا، كنا نتفاخر بأننا بنينا في بعض الدول مدارس ومستشفيات والآن نرسل نتعالج عندهم وندرس عندهم... ونواب الامة في صراع مع انفسهم، وضاع الديك.
المنطقة تغلي ووزارة الدفاع تشتري بالمليارات اجهزة الباتريوت، ودول المنطقة تستعد والكل في قلق من قيام حرب في المنطقة، والدول تنظم انفسها وتؤهل مواطنيها استعداداً لأي طارئ لا قدر الله... ونحن في سبات الكهوف...!!
رسالتي ودعائي الى الله : اللهم في هذا الشهر الفضيل ان تحفظ بلدي الكويت واهله وحكامه من كل مكروه، وان تفرج همنا وتحسن خاتمتنا وتوفقنا الى العطاء والتنمية الصحيحة، فأنت رجاؤنا بعد ان خاب رجاؤنا بمن تولونا في امورنا، اللهم ولِّ علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا، وألّف بين قلوبنا ولا تجعل الحقد والبغضاء بيننا، ونور بالايمان والعلم والعمل الصالح نوابنا ووزراءنا، واحفظ اموالنا من عبث العابثين، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا يا ارحم الراحمين.
Mail [email protected]
Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي