قضت عليها بطاقات الائتمان بعد ازدهار لعقود
«كان ياما كان»... شيكات سفر!
عبدالمجيد الشطي
البطاقات أزاحت الورق جانباً
| كتب رضا السناري |
لم تستطع بطاقات الائتمان إغواء «أبو أحمد» وهو في عقده السبعين من العمر. ما زال يتردد على مصرفه من وقت لآخر طالباً تصدير «شيكات السفر».
ما تغيّر أن بعض الموظفين الشباب لا يفهمون ماذا يقصد الرجل بـ «شيكات السفر»، وأحياناً يسألون زملاءهم أو مديريهم إن كان البنك ما زال يصدّرها في زمن طغيان الأموال البلاستيكية حول العالم.
ظلت «شيكات السفر» منتشرة في تعاملات المسافرين أكثر من مئتي سنة، منذ أن تم طرحها في بريطانيا للاستخدام كمنتج صرف متداول للعملاء في العام 1772، واقتصر استخدامها في ذلك الوقت بين الدول الأوروبية، وفي عام 1874 زاد «توماس كوك» من استخدامها بدرجة أوسع، إلى ان ظهرت «أميركان اكسبرس» في العام 1891 لتبدأ بطاقات الائتمان بالانتشار على مراحل.
وبالطبع، كانت الكويت من الدول التي شهدت العصر الذهبي لشيكات السفر بين ستينات القرن الماضي وتسعيناته، ومن اهم اعتبارات رواجها في الكويت انه يمكن استعمالها في الخارج بضمان محلي، اذ تتيح لصاحبها ان يحصل على الاموال التي يحتاجها اثناء سفره من البنك الذي يتعامل معه عبر شيكات يصدرها له، وبالتالي يرفع عنه عناء حمل الكاش، ومخاطر التجول به.
وكانت «شيكات السفر» تستخدم في الغالب لتخليص الامور التجارية وكذلك في السياحة، وهي توفر عنصر الأمان لصالحبها، لأنه كان يستطيع ان يصرفها عبر جواز سفره.
لكن «شيكات السفر» ورغم رصيدها الطويل والممتد الاستخدام في مجتمع الاعمال بالكويت والعالم قبلها، واجهت تحولا واضحا مع انتشار بطاقات الائتمان البلاستيكية من «فيزا» و«ماستر كارد» وحتى البطاقات المصرفية المحلية، مثل «كي نت» في الكويت. فتقلصت فيها معاملات هذه الشيكات إلى اكثر من 99 في المئة حول العالم تقريبا، الذي بات منفتحا في تقديم خدماته المصرفية على ثورة التكنولوجيا.
وعمليا لم يبق على استخدام «شيكات السفر» في الكويت الا شريحة كبار السن خصوصا الذين ليسوا على دراية جيدة بفنون التكنولوجيا الحديثة في تسيير أموالهم حيث يقفون، اضافة إلى شريحة اخرى من العملاء لا تثق في استخدام بطاقات الائتمان، وتعتبرها غير موزونة المخاطر، لا سيما مع تزايد المخاوف من القرصنة، واختراق البعض للأرصدة واجراء تحويلات عبر الحسابات بمجرد التعرف على بعض من مكونات كلمة السر.
رئيس مجلس إدارة البنك التجاري ورئيس اتحاد المصارف السابق عبد المجيد الشطي من هؤلاء الذين كانوا يستخدمون شيكات السفر في فترة رواجها، ولا ينكر في الوقت نفسه انه يضطر إلى استخدامها بين الفينة والاخرى.
ويوضح الشطي ان استعمال شيكات السفر سهل للغاية، فالامر ببساطة مجرد شيكات للعميل من بنكه يمكن صرفها في اي مصرف في العالم، وبالتالي لا يكون هؤلاء العملاء في مواجهة مع مخاطر السرقة، وهو ما يستهوي كبار السن في الابقاء عليها حيث يؤثرون التجول في رحلاتهم وتخليص معاملاتهم بعيدا عن مخاطر حمل الاموال.
ولعل انخفاض معدلات المخاطر لهذه الشيكات بحسب الشطي هو ما أكسبها الجماهيرية الكبيرة حول العالم، كما انها تضمن لصاحبها تقليص مستويات المخاطر في استخدام الاموال في اي مكان إلى اقل درجة ممكنة، وفي غالب الاحيان لا تحمل اي مخاطر، وهذا ما يدفعه وآخرون إلى استعمالها حتى الآن، لكن ذلك يرتبط ببعض الدول التي تعاني من غياب الامن، او لغياب التكنولوجيا المصرفية فيها، اما في حال توافر هذين المعطيين فانه لا بديل عن بطاقات الائتمان.
وبعد دخول مكتسبات التكنولوجيا المصرفية، وما وفرته من تحديات للمنافسة عبر عملياتها للسحب الآلي مختلفة التي تتضمن بطاقات الائتمان وعمليات الـ «كي -نت» لم يعد بامكان «شيكات السفر» ان تحافظ على وهجها كما كانت في السابق منفردة باستقطاب العملاء، فخدمات الشبكات المصرفية التي تغطي معظم انحاء العالم تم اختصارها عمليات سحب اموالها في مجرد بطاقة توضع في ماكينة باتت موجودة تقريبا في كل مكان للسحب، عكس اهتمامات العملاء من التجول بشيكات السفر إلى البطاقة الائتمانية.
واذا كان استخدام شيكات السفر يتمتع بقدر كبير من الامان كونها مرهونة بحضور صاحبها بنفسه ما يؤكد على ذلك من اوراق ثبوتية لدى الجهات الخارجية التي سيوجه اليها امواله، فان استخدام البطاقات الائتمانية مأمون ايضا كونه مرهوناً برقم سري مودع فقط في ذاكرة العميل.
لم تستطع بطاقات الائتمان إغواء «أبو أحمد» وهو في عقده السبعين من العمر. ما زال يتردد على مصرفه من وقت لآخر طالباً تصدير «شيكات السفر».
ما تغيّر أن بعض الموظفين الشباب لا يفهمون ماذا يقصد الرجل بـ «شيكات السفر»، وأحياناً يسألون زملاءهم أو مديريهم إن كان البنك ما زال يصدّرها في زمن طغيان الأموال البلاستيكية حول العالم.
ظلت «شيكات السفر» منتشرة في تعاملات المسافرين أكثر من مئتي سنة، منذ أن تم طرحها في بريطانيا للاستخدام كمنتج صرف متداول للعملاء في العام 1772، واقتصر استخدامها في ذلك الوقت بين الدول الأوروبية، وفي عام 1874 زاد «توماس كوك» من استخدامها بدرجة أوسع، إلى ان ظهرت «أميركان اكسبرس» في العام 1891 لتبدأ بطاقات الائتمان بالانتشار على مراحل.
وبالطبع، كانت الكويت من الدول التي شهدت العصر الذهبي لشيكات السفر بين ستينات القرن الماضي وتسعيناته، ومن اهم اعتبارات رواجها في الكويت انه يمكن استعمالها في الخارج بضمان محلي، اذ تتيح لصاحبها ان يحصل على الاموال التي يحتاجها اثناء سفره من البنك الذي يتعامل معه عبر شيكات يصدرها له، وبالتالي يرفع عنه عناء حمل الكاش، ومخاطر التجول به.
وكانت «شيكات السفر» تستخدم في الغالب لتخليص الامور التجارية وكذلك في السياحة، وهي توفر عنصر الأمان لصالحبها، لأنه كان يستطيع ان يصرفها عبر جواز سفره.
لكن «شيكات السفر» ورغم رصيدها الطويل والممتد الاستخدام في مجتمع الاعمال بالكويت والعالم قبلها، واجهت تحولا واضحا مع انتشار بطاقات الائتمان البلاستيكية من «فيزا» و«ماستر كارد» وحتى البطاقات المصرفية المحلية، مثل «كي نت» في الكويت. فتقلصت فيها معاملات هذه الشيكات إلى اكثر من 99 في المئة حول العالم تقريبا، الذي بات منفتحا في تقديم خدماته المصرفية على ثورة التكنولوجيا.
وعمليا لم يبق على استخدام «شيكات السفر» في الكويت الا شريحة كبار السن خصوصا الذين ليسوا على دراية جيدة بفنون التكنولوجيا الحديثة في تسيير أموالهم حيث يقفون، اضافة إلى شريحة اخرى من العملاء لا تثق في استخدام بطاقات الائتمان، وتعتبرها غير موزونة المخاطر، لا سيما مع تزايد المخاوف من القرصنة، واختراق البعض للأرصدة واجراء تحويلات عبر الحسابات بمجرد التعرف على بعض من مكونات كلمة السر.
رئيس مجلس إدارة البنك التجاري ورئيس اتحاد المصارف السابق عبد المجيد الشطي من هؤلاء الذين كانوا يستخدمون شيكات السفر في فترة رواجها، ولا ينكر في الوقت نفسه انه يضطر إلى استخدامها بين الفينة والاخرى.
ويوضح الشطي ان استعمال شيكات السفر سهل للغاية، فالامر ببساطة مجرد شيكات للعميل من بنكه يمكن صرفها في اي مصرف في العالم، وبالتالي لا يكون هؤلاء العملاء في مواجهة مع مخاطر السرقة، وهو ما يستهوي كبار السن في الابقاء عليها حيث يؤثرون التجول في رحلاتهم وتخليص معاملاتهم بعيدا عن مخاطر حمل الاموال.
ولعل انخفاض معدلات المخاطر لهذه الشيكات بحسب الشطي هو ما أكسبها الجماهيرية الكبيرة حول العالم، كما انها تضمن لصاحبها تقليص مستويات المخاطر في استخدام الاموال في اي مكان إلى اقل درجة ممكنة، وفي غالب الاحيان لا تحمل اي مخاطر، وهذا ما يدفعه وآخرون إلى استعمالها حتى الآن، لكن ذلك يرتبط ببعض الدول التي تعاني من غياب الامن، او لغياب التكنولوجيا المصرفية فيها، اما في حال توافر هذين المعطيين فانه لا بديل عن بطاقات الائتمان.
وبعد دخول مكتسبات التكنولوجيا المصرفية، وما وفرته من تحديات للمنافسة عبر عملياتها للسحب الآلي مختلفة التي تتضمن بطاقات الائتمان وعمليات الـ «كي -نت» لم يعد بامكان «شيكات السفر» ان تحافظ على وهجها كما كانت في السابق منفردة باستقطاب العملاء، فخدمات الشبكات المصرفية التي تغطي معظم انحاء العالم تم اختصارها عمليات سحب اموالها في مجرد بطاقة توضع في ماكينة باتت موجودة تقريبا في كل مكان للسحب، عكس اهتمامات العملاء من التجول بشيكات السفر إلى البطاقة الائتمانية.
واذا كان استخدام شيكات السفر يتمتع بقدر كبير من الامان كونها مرهونة بحضور صاحبها بنفسه ما يؤكد على ذلك من اوراق ثبوتية لدى الجهات الخارجية التي سيوجه اليها امواله، فان استخدام البطاقات الائتمانية مأمون ايضا كونه مرهوناً برقم سري مودع فقط في ذاكرة العميل.