نافذة / المكتبات وتاريخها في الكويت

تصغير
تكبير
| د. لطيفة جاسم التمار |
تميزت الكويت منذ القرن التاسع عشر بالاهتمام بالعلم والثقافة، فالبداية كانت بنشأة الكتاب لتعليم القراءة وبعض مفاهيم الرياضيات، ثم تطور الأمر إلى نشأة المدارس النظامية في بداية القرن العشرين، لكن حديثنا الذي نود أن نتطرق إليه هو أهمية الكتاب والمكان الذي يودع فيه وهو (المكتبات)، فمن أولى المكتبات التي افتتحت في الكويت مكتبة عبدالمحسن الدرع في مطلع العشرينات من القرن الفائت، سبقتها مكتبة بو رويح لصاحبها السيد محمد أحمد الرويح، احتوت هذه المكتبة على أمهات الكتب العربية وفي نسخها الأولى مثال كتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب العقد الفريد والكثير من المعاجم والكتب التاريخية وكتب السير، فكانت هذه المكتبات في ذلك الوقت تعج بالمصادر والمراجع القيمة والمجلات الأدبية والفكرية التي تستورد من مصر وبلاد الشام في تلك الفترة من الزمن.
ثم توالى إنشاء مكتبات أخرى مثل مكتبة الخليج التي أسسها الأديب عبدالله زكريا الأنصاري وكانت تضم الكتب الأدبية والثقافية والعلمية وهدفها الرئيسي نشر الثقافة والتنوير في وقت كان فيه العلم نادرا وغير إلزامي. ظهرت أيضا مكتبة أسسها الأديب عبدالله الحاتم وأسماها مكتبة (الحاتم). لكن من أهم المكتبات التي كان لها الأثر البارز في نشر التنوير كانت مكتبة (المقهوي) والتي أسسها حمود المقهوي، تميزت بجلب كتبها القديمة والروايات من الخارج، لكن الحدث الأبرز للمكتبة هو توزيعها لمجلة البعثة التي كانت تصدر من القاهرة وينتجها بيت الطلبة الكويتيين هناك، وكانت أهم أبرز مصدر لعرض نتاجات أبنائنا الأدبية والثقافية في الخارج، أيضا كانت مصدرا رئيسيا لانتشار ثقافة طلبة الكويت منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي هؤلاء الطلبة الذين صاروا أبرز أعمدة الثقافة في تاريخ الكويت من أبرزهم عبدالعزيز حسين، أحمد العدواني، عبدالله الأنصاري، العتيبي وغيرهم الكثير. توالت بعد ذلك إنشاء المكتبات ومنها مكتبة (ابن سيار- المكتبة الإسلامية- ومكتبة الطلبة) وغيرها من المكتبات الأخرى التي كانت تستورد كتبها من مصر والعراق ولبنان وبلاد الشام؛ وكان لانتشار وظهور هذه المكتبات اللبنة الأولى في تأسيس العمل الثقافي في الكويت، وصارت خير بداية لتنوير فكر الإنسان الكويتي الذي كان يعيش نقصا كبيرا من الناحية التعليمية والثقافية، جاءت هذه المكتبات وأصحابها من الذين وعوا لضرورة انتشار التعليم والثقافة لتضيف جوا تعليميا وتطوريا في حياة الإنسان الكويتي والذي ما فتئ يقرأ حتى أصبحت القراءة لدية كل شيء، من هنا ظهر لدينا من المثقفين والشعراء والعلماء الكثيرين الذين رسموا لنا نحن أبناء هذا الزمن تاريخا ثقافيا وتراثا أصبح من أهم جذور تاريخنا الحديث وأصبحوا هم أحد أبرز أعلام الثقافة والأدب ليس في الخليج فقط بل في الوطن العربي أيضا.
المصدر: رحلتي مع الكتاب ذكريات عن الكتب والمكتبات في كويت الخمسينيات. للمؤلف خالد سالم.
* دكتوراه في الأدب العربي الحديث
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي