مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / عدلت ... فأمنت ... فنمت!

تصغير
تكبير
| مبارك محمد الهاجري |

قائل هذه العبارة الشهيرة، رسول كسرى فارس، عندما أتى المدينة المنورة مبعوثا من سيده، فرأى سيدنا عمر - رضي الله عنه - نائما تحت شجرة وحيدا دون حراسة، فقال قولته التي أصبحت مثلا يضرب للحاكم العادل. بالطبع، لم ولن يأتِ في عصرنا هذا، حاكم كعمر إلا من رحم ربي!

فالطغيان سمة عربية خالصة، وقلما تجد حاكما عربيا عادلا وصادقا مع قسمه عند تولي العرش، فكم من قسم ذهب أدراج الرياح من ليلته، الكذب على الشعوب طبع تطبَّع به قادة بني يعرب، ولهذا ترى العرب في ذيل القائمة عند ذكر الحريات واحترام حقوق الإنسان والبناء والنهضة، فكل ما عمله الحاكم بأمره توزيع أصنامه في كل مكان من بلاده، ليصبح وينام المواطن على رؤية الزعيم المطلق! والكل يردد مرغما، بالروح بالدم نفديك يا...! جعلوا من شعوبهم قطعان أغنام تردد ما يقال لها حرفيا، ومن يحد عن ذلك فمصيره الاختفاء القسري من الدنيا، هذا إن لم يُلحقوا به عائلته!

قطار الربيع العربي، أرعب قادة العرب، والعجم معهم، البعض منهم لجأ إلى الحيل، ليضمن بقاءه الأبدي، بعد أن أذاق شعبه ألوانا وأصنافا من العذاب، وبعضهم الآخر ترجل من عليائه، وتواضع مرغما على القبول بالشروط الشعبية التي حجَّمت من صلاحياته المطلقة ووضعته في الزاوية، قبل بها أهلا وسهلا، وإن لم يقبل فالعجلة ماضية ولن تتوقف، فلا يوجد خيار أمام القادة العرب الذين مارس معظمهم القهر والجبروت والتسلط ضد شعوبهم، وقد حان الوقت للأنظمة في الوطن العربي أن تضع حدا للتعسف والحرمان، وحجر الآراء، ومصادرة الحريات، بدعوى محاربة الإرهاب!

آن الأوان للقادة أن يحذوا حذو سيدنا عمر، ونقولها للمرة الألف، مواطنوكم طيبون ومتسامحون، ولن يقبلوا بأنظمة غيركم، ولكي نحمي دولنا ونحصنها من الداخل علينا الاستماع لمطالب مواطنينا وإفساح المجال للحريات، وبضوابط، ولكم في الكويت أسوة حسنة، دستورها حدد صلاحيات الجميع من الحاكم إلى أصغر فرد في الشعب، فهل أنتم مستمعون؟!
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي