نشرت جريدة «القبس» في عددها الصادر الأحد الماضي خبرا مفاده أن رئيس «شركة نفط الكويت ـk.o.c» سامي الرشيد أمر بعدم علاج الذين عملوا في هذه الشركة من كبار السن من فئة البدون في مستشفى الأحمدي! وحجة قيادة الشركة في ذلك أنهم كبار في السن وبحاجة إلى رعاية مستمرة! ولم تقف المسألة عند هذا الحد بل وأوقفت الشركة أيضا علاج زوجاتهم! أنت بدون وخدمت هذا البلد...ويكون هذا جزاءك من مسؤوليها كان الله في عونك! تذكرت الوضع المأسوي لهذه الفئة التي يشفق عليها الحجر الأصم بينما لا يرف جفن بعض كبار المسؤولين ولا ترق قلوبهم تجاه هؤلاء البشر! أما يكفي ما هم فيه من ضيق وضنك العيش ليأتي رئيس الشركة الجديد ليصدر فرمانه الأول ضدهم ويحرمهم من العلاج؟ والأدهى والأمر أن الشركة تقول بحسب ما هو منشور في الصحيفة ان عددهم ضئيل ولا يتعدى الخمسين ملفا! أليسوا ببشر لكي تحصي هذه الشركة أعدادهم وكأنهم من كوكب آخر؟ بعد أن أفنى هؤلاء المسنون حياتهم في خدمة القطاع النفطي يأتي قرار صدر بمزاجية وبكل برودة أعصاب للتنغيص عليهم، وبدلا من الاهتمام بهم تقوم الشركة بطردهم من مرفق حيوي ومهم لأنهم كبار في السن وليست لديهم جنسية! منطق أعوج وتصرف أهوج، لو كانوا كويتيين لما أقدمت إدارة الشركة على هذا الأمر المخجل والبعيد كل البعد عن الإنسانية والرأفة فما بالك بكبار السن والعجزة!
* * *
لست أدري من هو صاحب أو مخترع فكرة تعقيد مناهج الدراسة، رأيت كتبا جعلتني أرأف بحال الصغار من تلاميذنا الأعزاء، السيدة وزيرة التربية مطالبة اليوم بأن تضع دراسة عاجلة وعبر مسح استبياني يكون تحت إشرافها المباشر، وسترى حينها الحقائق جلية وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. من وضع هذه المناهج لم يخدم العملية التربوية بتاتا وإلا بماذا نفسر وضع مناهج بالغة الصعوبة وفرضها على عقول الصغار التي لا تستطيع استيعابها؟ مشكلة وزارة التربية أنها تستورد الأفكار حتى ولو كانت عصية وتطبقها على عقول التلاميذ المساكين فجأة دون مراجعة أو تمحيص، ومن دون تبصر بعواقب هذا الخطوة، هل بحثت الوزارة عن سر نفور الطلبة من الدراسة وكراهيتهم لها والتي ازدادت مع المقدم غير الميمون لتلك المناهج العسيرة؟ وهل سعت لمعرفة سبب تدني نسب النجاح في مدارسها؟ أعتقد أن قيام الوزيرة، لوحدها، بجولة على المدارس كافية لتعرف الإجابة وافية من غير نقصان!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]