د. حسن عبد الله عباس / 2 > 1 / أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة

تصغير
تكبير
| د. حسن عبدالله عباس |

كل ما أتمناه في حياتي ان أرى هذه المقولة تتحقق على أرض الواقع، كل ما نطلبه من الله سبحانه وتعالى ان يريها الانسان العربي كحقيقة معاشة.

قالها بطل القومية العربية الرئيس جمال عبدالناصر، لكن ما الذي حصل؟ حرب 1967 وحرب 1973. فلم يعجز البطل العربي القومي عن هذا الشعار فحسب، بل ضيع بقية فلسطين وسيناء وجولان!

قالها صدام حسين. قالها ولكن بعد تحليل الشعار وبعد الدراسات المستفيضة لخبرائه القوميين العرب في القيادة البعثية، قاده الأمر ليحرر القدس عبر خط الجنوب لا الشمال وباتجاه الكويت - خفجي!

قالها قائد الثوار زعيم الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية القائد معمر القذافي، لكنه اعتزلها وسمى نفسه ملك ملوك افريقيا وترك ليبيا العربية مشتتة مقطعة الأوصال تفترسها أنياب أميركا وفرنسا، أم «العظم» فتركها للعرب «يمزمزون» فيها!

قالها محرر الجزائر ومؤسس تاريخها العربي الحديث الشهيد هواري بومدين صاحب المقولة الشهيرة «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة». ترك فلسطين تائهة، ففوق أنها محتلة وبالكاد نشوف ملامحها على خريطة الاحتلال الدولي والتاريخي لها، تركها بلا خطة ولا منهج ولا تأسيس كما فعل أعداؤه بلفور وبن غوريون ومخططات للتحرير مقابل مخططات الاغتصاب والاحتلال، فصارت اليوم فلسطينين: فلسطين الشرقية وفلسطين الغربية. بل المضحك في الأمر انه وفوق فلسطين، ترك دولته الجزائر المعروفة بأرض المليون شهيد ساحة قتال خصبة تتجدد في كل عقد من الزمان، ساحة حصدت في يوم أكتوبر الاسود لوحده (10 اكتوبر 1988) 500 قتيل، وساحة ثورة التسعينات (1992 إلى 2002) عقد نحر الأطفال وتطبير النساء وسحل الرجال وحرق القرى.

ويقولها ومازال يكررها اليوم الزعماء العرب. مضحكة ها! يقولها العرب وهم لا يملكون شيئاً، فقرار حربهم وسلمهم عند غيرهم. يقولونها ويذهبون لفرنسا ليجتمعوا باسم اصدقاء سورية! يقولونها وقرار الاستمرار في الحرب للنظام السوري بيد الروس والصين! يقولونها والبحرين لا تملك حتى قرارها بمحاسبة مواطنيها، مرة تتراجع بتهديد اميركي ومرة بتهديد بريطاني! يقولونها وعلماء البلاط الخونة يحرمون مجرد الدعاء، نعم فقط الدعاء لنصرة اخوانهم العرب أمام عدوهم المشترك في جنوب لبنان!

يقولونها بلا حياء ولا خجل وهم لا يملكون قرارهم، يقولونها وهم الخونة ويعملون بعضهم ضد بعض. يقولونها وأولهم يلعن آخرهم، يقولونها وهم العبيد يملك رقابهم اوباما وهولاند وكاميرون وكلينتون وساركوزي. يقولون أمة عربية واحدة، ويتحدثون جميع اللغات إلا العربية! رسالتهم ممارسة كل ألاعيب الغير وأدوار الخيانة وابعد ما يكونون عن رسالة الاسلام الخالدة، وبرغم ذلك يتداولون الشعار. استحوا!

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي