مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / أوباما... ما زال يفكر!

تصغير
تكبير
عزيزي الرئيس باراك أوباما، هل مازلت مترددا حتى اليوم، ألم يكفِك الانتظار عاما ونصف العام لكي تقرر موقفك؟ 455 يوما مضت وفخامتك لم يتخذ قراره بعد، شاورت نفسك، وبعدها شاورت مستشاريك، وبعدها أخذت الخيارات التي وضعت أمامك على الطاولة، تارة تداعب هذا الخيار، وتارة ترمي بخيار آخر، وكأنما تمسك بزهرة وتنتف وريقاتها غير عابئ بما يدور على ساحل البحر المتوسط من جريمة كبرى بحق الإنسانية في سورية وصلت رائحتها النتنة الدول الأوروبية المجاورة، وها هي عبرت الأطلسي وتقترب من سواحل أميركا، ألم يكن ذلك كافيا لكي تتحرك من مقعدك وتتجه إلى غرفة العمليات لتعطي أوامرك بتحريك أساطيلك الجرارة لتوقف النظام المجرم الذي فعل ما عجز عنه هتلر نفسه؟!

آه... لقد نسيت فخامة الرئيس أنك مقيد، ولا تملك حرية القرار، فما دامت إسرائيل في الجوار فأنت فعلا مقيد، بوجودها وأخذ موافقتها، وقد أتاك الضوء الأخضر منها وتحديدا من رئيسها شيمون بيريز أخيرا، بعد أن درس قادة صهيون الإيجابيات والسلبيات وتأثيراتها المستقبلية على كيانهم، فماذا تنتظر بربك؟ نلت مباركة إسرائيل لإزالة النظام البعثي واجتثاثه من الخارطة السياسية ليعود الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط بدلا من الفوضى العارمة والتهديدات بزعزعة الاستقرار وهز الأنظمة الآمنة المستقرة، فعليك إن كنت فاعلا برأس الأفعى السامة القابعة في دمشق، والتي سممت المنطقة منذ ما يقارب الخمسة عقود جيلا بعد جيل، وهي تنفث شرها المستطير في كل مكان!

لقد أساءت إدارتكم إلى سمعة أميركا في أنحاء العالم، قلما تجد شخصا يؤيد سياساتكم، بل وستسمعون ما قد يصيبكم بالصدمة والذهول، فلم يعد لبلادكم أي مصداقية، وان الطنطنة على وتر حقوق الإنسان في المنابر الدولية ليست سوى ورقة ضغط لا تلجأ إليها واشنطن إلا وقت حاجتها السياسية فقط!

* * *

روسيا، سمعتها ملطخة بدماء الأبرياء، فهي من حمى نظام بشار من السقوط، والداعم الرئيسي له في حربه ضد شعبه، فهل تعتقد موسكو أنها ستكون في مأمن وهي المهددة بالتفكك على غرار سيئ الذكر الاتحاد السوفياتي السابق؟ فما زالت الحروب والنزاعات في الجمهوريات التابعة لها أو الفاقدة لاستقلالها تقض مضاجع قادة الكرملين، والمعارضة الروسية تتظاهر يوميا في الشوارع إن لم يغادر بوتين منصبه والذي أتى إليه وكما تقول المعارضة عبر تزوير الانتخابات الرئاسية، وما كان له أن ينجح لولا القمع والاستبداد وممارسة أعوانه البلطجة ضد كل من يتفوه بكلمة واحدة ضد الزعيم الأوحد!



twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي