مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / خيراً ... رأيت !

تصغير
تكبير
كوابيس مالية مزعجة أتتني في منامي على حين غفلة، بعدما رأيت المقابلة الشهيرة، وبسببها دخلت في هواجس مخيفة أقرب إلى الرعب إلا قليلا!

خيرا رأيت يا أخا العرب، رأيت شخصا بالكاد يلتقط أنفاسه، قلت له ما بك يا هذا، هون عليك، قال إلحق عليّ أنا في ورطة كبيرة جدا، ماذا فعلت؟ هات ما عندك، لعلي أرشدك إلى الخلاص، قال أتستهزئ بي، أنا أقرب إلى المقصلة، قاب قوسين أو أدنى، قال، كنت مسؤولا كبيرا في بلدي وأدير أموالا ضخمة تقدر بمليارات الليرات الذهبية، غامرت بمليار هنا وآخر هناك وأضعافهما في شركات خاسرة ومثليها في نيويورك عند النصاب اليهودي برنارد مادوف الذي أثبت أنه أكبر محتال في تاريخ البشرية، وهكذا كنت أوزع المحافظ المليارية بمزاجي دون الاستعانة بأهل الحل والعقد من فطاحل الاستثمار، ورغم أنني أتيت إلى منصبي هذا بالبراشوت فهناك من هو أجدر بمكاني هذا إلا أن فيتامين واو، مارس مفعول السحر، فكانت مزاجيتي المطلقة هي من تدير الشركة الحكومية!

ثم أكمل حديثه قائلا، مليارات كثيرة، لا أعلم حجمها، استثمر معظمها في شركات عليها علامات استفهام كبيرة، هذه هي الحقيقة، لدي الجرأة لأبوح لك، أنني أضعت حلال الفقراء والبسطاء، وها أنا أعاني من قلق شديد، وو!

قلت له مهلا، أفصح ماذا تريد بالضبط، قال أريد تبييض تاريخي، وقد بلغت من العمر عتيا، قلت له، تاريخك خسائر في خسائر، ومليارات الليرات بعضها مغامرة، وبعضها في غياهب الغيب، لا يعلم أحد أين ذهبت!

الحل يا هذا، أن تقبل بتحويلك، إلى لجنة تحقيق تتكون من مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، الشرفاء، تحت أسماع وأنظار الشعب بأسره، وأن تتحمل ما يصدر من قرارات، إن أردت تبييض تاريخك الغامض، فهل تقبل؟...قال دعني أفكر مليا...ونحن بانتظار الرد!

* * *

الأزمة اليونانية، تطرق أبواب الكويت، طرقا خفيفا، وستزداد إذا استمرت سياسة هذا ولدنا في إدارة القطاعات المالية الحيوية والمهمة، فلو نظرت إلى الوراء قليلا ستجد أن معظم الخسائر والخراب المالي، منشؤها ولدهم ولا أحد غيره، فهل من متعظ؟!



مبارك محمد الهاجري

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي