| ياسمين مرزوق الجويسري |
كل ما في هذا الكون لابد وأن تكون له بداية ونهاية، بداية حدوث فنهاية أحداث، حتى الأفكار والخواطر لها مستهلها وختامها، بداياتنا كانت في خلقنا أجنة في بطون أمهاتنا وخواتيمنا في الحياة الدنيا موت وتوسد قبور.
يقول أستاذي د.إبراهيم الخليفي -نقلاً عنه وليس اقتباساً- (إن الإنسان يولد في حياته أكثر من ولادة فهو يولد مرة حسياً حين خروجه طفلاً لهذه الحياة ويولد مرات أخرى كلما قرر هو أن يلد نفسه)، أي أن يلد ذاته حين يعزم على تغيير السلبي وتعزيز الإيجابي في شخصيته، وتلد نفسها حينما تختار تحويل خارطة طريق حياتها لاتجاه آخر.
بناء على ما ذُكِر نقول ان لحياتنا بدايات في الخلق ونهايات في الموت وبينهما تكمُن مستهل ولادةٍ واختتام أخرى قديمة، أي أننا لا ننفك أن نعقم ونعالج ونضمد ذواتنا في كل بدءٍ واختتام، فلابد لنا من النظر في أعماقنا والتعرف على خبايانا عسى أن نجد كنوزاً تراكمت عليها الهموم والمشاغل فلم نعد نراها، وأن نزكي أنفسنا ونرقى بها عن التوافه والسفاهات.
إن المقام هنا ليس مناسباً لبيان طرق وكيفية البحث في الذوات أو تزكية النفوس والرقي بالعقول، لكن المناسب هو التذكير بأن لنفوسنا علينا حقاً قبل أن نحمل على عاتقنا حقوق غيرنا ونسعى لتحقيقها.
[
[email protected]]