لا تعديل بعد اليوم

تصغير
تكبير
| بقلم: محمد رباح| لا يختلف اثنان على أن تعديل الدستور بات مطلبا لا محال، وكذلك لا يتفق اثنان على أن الدستور كامل ومنزه عن الخطأ لأنه من صنع البشر، وبالتالي لابد أن يشوبه النقص لأن الكمال لله وحده، وبالتالي باتت فكرة تعديل الدستور آتية لا محالة. ولكن يبقى هناك تساؤل مفاده اننا لو أردنا تعديل الدستور فبماذا سنبدأ، هل بالمادة الثانية أم بباب الحريات والواجبات العامة؟ أم باختصاصات السلطة التنفيذية أم بماذا؟

ولذلك قبل أن نفكر بتعديل الدستور ونسير في الطريق ونركب التيار مع المعدلين له، يجب أن نعرف ماذا نريد من تعديل الدستور وما المعايير المناسبة للتعديل بالرجوع أولا للخبراء الدستوريين وأساتذة القانون الدستوري أمثال الدكتور محمد الفيلي والدكتور بدر بجاد والدكتور محمد المقاطع، وعندها سنعرف إلى أين اتجاه البوصلة، ومن بعدها يجب أن نحاكي الواقع، نعم الواقع الذي لطالما ننكره وهو يعيش بداخلنا في ظل نزعات قبلية وطائفية وفئوية بغيضة.

ولنسترجع الأمس القريب عندما أرادت كتلة الأغلبية تعديل المادة الثانية من الدستور، كانت هناك ردة فعل عكسية من الطرف الآخر، ولو افترضنا جدلا بأنه في الغد سيأتي طرف ثالث يملك أغلبية في مجلس الأمة ويريد تعديل باب الواجبات والحريات العامة في أعطاء حريات لا تمت بصلة بالمجتمع، قطعا سنجد أن هناك معارضين، وعلى ذلك سنصبح وكأننا بتنا في ظل دستور لا يريد التغيير بالرغم من أنه ولد منذ ما يقارب خمسين عاما، وما كان يصلح في ذاك الزمن لم يعد كذلك الآن فالأوضاع اختلفت بكل المعايير وبكل ما يحتمل من معاني كلمات التغيير.

كما أنه جدير بالذكر أن الشيء الوحيد الذي تضمنه الدستور يتكون من إرادتين مختلفتين هو تعديله حيث ان إرادة مجلس الأمة لا تكفي للتعديل بل يلزم موافقة الأمير لكي يتم التعديل واعتراض الأمير على التعديل اعتراض مطلق.

ومن هذا المنطلق، إن كان لابد من تعديل فيجب البدء أولا باستصلاح القوانين، خصوصا وأن معظمها لم يضعها المشرع الدستوري حيث انها دائما ما توجد في فترة غياب المجلس، وهذه هي الخطوة الأفضل لإدخال مفهوم جديد في الحياة البرلمانية الكويتية بحيث نبدأ بالقوانين، وعندما ننتهي منها نذهب لتعديل الدستور، خصوصا وأن معظم هذه القوانين لا تحتاج لإقرارها إلا الغالبية العادية للمجلس، وبذلك نكون قد بنينا ثقافة دستورية في نفس المواطنين بحيث لا يأتي التغيير أو التعديل فجأة ما بين عشية وضحاها وكي يتقبل الجميع فكرة تعديل الدستور.



جامعة الكويت - كلية الحقوق

m_roba7@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي