شرط الإحصاء لسنة 65 للتجنيس أم للتوظيف؟

u0637u0644u0627u0644 u0627u0644u0638u0641u064au0631u064a
طلال الظفيري
تصغير
تكبير
| بقلم: طلال الظفيري |



تطرقت في المقالة السابقة إلى الفوضى والتخبط في عملية التوظيف لفئة غير محدد الجنسية (البدون) التي حصلت ما بين اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وديوان الخدمة والوزارات، وفي هذه المقالة سوف أتطرق لموضوع الظلم والتعسف والاضطهاد الذي تمارسه اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية على فئة البدون في عملية التوظيف بالتحديد.

صرحت اللجنة المركزية أن عدد «البدون» في الكويت 105 ألاف نسمة وأن المستحقين للتجنيس 34 ألفا مع العلم أن الـ34 ألفا لم يتم تجنيسهم بعد، وهذا دليل دامغ بأن اللجنة غير جادة في موضوع التجنيس. وفي ظل الضغوطات الخارجية من منظمات حقوق الإنسان والضغوطات الداخلية من «البدون» أنفسهم، وجب على اللجنة المركزية أن توفر أبسط الحقوق التي كفلها الدستور الكويتي وهي (حق العمل)، وهنا بدأ الظلم والتعسف في قصة وقالب جديد وهو تقسيم «البدون» إلى شرائح، قد يكون التقسيم في عملية التجنيس ينطلق من أسس معينة بغض النظر عن صحة هذه الأسس والمعايير، لكن من الظلم أن يمنع توظيف أبناء العسكريين ومن خدموا الكويت بحجة أنهم لا يملكون إحصاء سنة 1965، فزج شرط وجود إحصاء 65 في عملية التوظيف يعتبر إجحافا بحق «البدون» ويخالف الدستور الذي ينص على أحقية العمل التي تكفل بها لجميع شرائح المجتمع، وإن كان إحصاء 1965 هو المقياس للمواطنة والتجنيس، فكثير من الذين حصلوا على الجنسية الكويتية لا يملكون إحصاء 65 أليس هذا تناقضا واضحا وصريحا؟

فاللجنة المركزية يجب أن تعي أمر أن حق العمل لفئة «البدون» كفلها الدستور الكويتي ولا يعتبر انجازا للجنة المركزية فمن يملك إحصاء 65 هو كويتي وفق شروط التجنيس فلا يوجد تمنن في توظيفهم، وليس للجنة الحق في توظيف شريحة قليلة وتترك شريحة كبيرة تقارب 71 ألف نسمة، بحجة أنه ليس لديه إحصاء 65، بل هذا يعتبر حلا (ترقيعيا) لامتصاص غضب أبناء «البدون» مع العلم أن الدستور الكويتي يكفل حق العمل فكيف للجنة المركزية أن تخالف قوانين الدستور، فالدستور الكويتي هو من ينظم المجتمع، ولو كانت اللجنة المركزية صادقة في حل القضية لحولت قضية «البدون» إلى (القضاء الكويتي) ولكن تعلم جيدا أن القضاء الكويتي نزيه وسوف ينصف فئة «البدون»، ولكن نعتب على أعضاء مجلس الأمة والأغلبية المتواجدة التي تركت اللجنة المركزية دون حسيب ولا رقيب.

ومن المضحك حقيقة في قوانين اللجنة المركزية أن من ولد في الكويت ودرس وتعلم وتخرج في كلياتها وجامعاتها يُحرم من العمل في قطاعاتها بسبب أنه ليس لديه إحصاء 65، فلماذا تسمح لهم الدولة بالدراسة وتستقبلهم في كلياتها وجامعاتها ما داموا لا يملكون إحصاء 65؟ ولكن يبدو أن اللجنة بدأت حملة تخديرية جديدة حينما شاهدت أن المستحقين يملكون إثباتات وأوراقا رسمية تثبت أحقيتهم بالتجنيس ففتحت لمستحقي التجنيس التوظيف (لتخديرهم) وليس لتجنيسهم، ولو أن اللجنة صادقة في حل قضية «البدون» لفتحت التوظيف للبدون جميعاً، فتوظيف «البدون» خرج وانطلق من عامل إنساني كونه حقا من حقوقهم ولم ينطلق من منطلق من لديه إحصاء 65 يتم توظيفه.

أعتقد أن اللجنة المركزية بحاجة الى الرد على هذا السؤال، هل من لا يملك إحصاء 65 يستحق العمل والتوظيف أم لا؟ ولا شك أن الإجابة لا تحتاج إلى شخص عبقري فالاجابة إما نعم وإما لا مع توضيح الأسباب، فإن كانت الإجابة نعم فلماذا لم يتم استقبال طلبات المتقدمين ووضع شرط أساسي للتقديم إحصاء 65؟، وإن كانت الإجابة لا، فهنا تناقض نفسها حينما تقول أن قضيتهم قضية إنسانية وتناقض مواد الدستور التي تنص على أحقية العمل لكل شرائح المجتمع، ولا شك أن اللجنة المركزية في وضع لا تحسد عليه، فيجب أن تضع آلية واضحة وصريحة لقضية «البدون» بشكل عام ولا تقف على شريحة وتترك أخرى بحجج غير منطقية.

ومن هنا نناشد أعضاء الأغلبية، أعضاء الإصلاح، أعضاء الإنسانية، أعضاء الدستور أن يكون لهم موقف واضح في هذه القضية التي بدأ بركانها في الانفجار، في وقت متذبذب تمر وتعيش به المنطقة الإقليمية.



Twitter:@talal_alzafeeri
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي