توظيف البدون «غشمرة» حكومية!

تصغير
تكبير
| بقلم: طلال الظفيري |

قضية البدون هي من القضايا الاجتماعية التي تمس أمن الكويت والتي طالت المماطلة في حلها عبر سنوات عديدة في دولة الكويت، حيث وصل عمر هذه القضية أكثر من 50 سنة وهي قضية انسانية بالدرجة الأولى، ونطمح أن تحل هذه القضية في ظل هذه الأغلبية التي تطالب بالاصلاح، وسوف أسلط الضوء في هذه المقالة على «توظيف البدون» أو غير محددي الجنسية، حيث انه تم التصريح من قبل اللجنة المركزية لمعالجة الأوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، بأنه تم السماح لهم بالتقديم على الوظائف الحكومية والاعتراف بحقهم في العمل حيث ان آباءهم من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع وخدموا الكويت وبذلوا من أجلها الغالي والنفيس، فمنهم من تم أسره في الغزو العراقي الغاشم ومنهم من تم استشهاده في سبيل حب الوطن والدفاع والذود عنه، ولهذا الأمر فان أبناء هذه الفئة يستحقون التوظيف والعيشة الكريمة في هذا الوطن الذي لم يعرفوا غيره وطنا.

قبل الخوض والتطرق لعملية التوظيف لفئة «البدون» أو أن أتطرق لعملية التدريس لهذه الفئة، حيث ان أبناء هذه الفئة قد درسوا 12 سنة في مدارس الكويت واستكملوا دراستهم أما في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي أو جامعات خاصة داخل الكويت وخارجها، لعدم استقبال جامعة الكويت لهذه الفئة، فأبناء «البدون» يقضون ما يقارب 16 سنة دراسية داخل الكويت على أمل أن يجد بعد تخرجه «وظيفة» يبدأ بها حياته ويعيل بها أسرته، ولكن بعد تلك السنوات من الدراسة والاجتهاد والتفوق يُصدم بأن البلد التي ولد بها وترعرع بها ودرس بها لا تعمل على توظيفه في وزاراتها، بل كل وزارة تعمل على جلب موظفين من دول عربية أخرى وتهمش وتنسى من ولد على هذه الأرض ومن درس على هذه الأرض ومن ضحى لهذه الأرض، ولو تمعنا في هذه القضية لوجدنا بها بُعدا انسانيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فهم أبناء هذا الوطن، ولا يرتقي الوطن الا بسواعد أبنائه وشبابه، ومن هذا المنطلق سوف أنطلق في محور توظيف أبناء البدون.

توظيف «البدون» أو أبناء غير محددي الجنسية، أعلنت عنه اللجنة المركزية لمعالجة الأوضاع للمقيمين بصورة غير قانونية بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية، وبعد الاعلان عن التاريخ الذي سوف يتم به التقديم لتلك الفئة اتجه الشباب لمبنى ديوان الخدمة المدنية الذي صرح لهم نحن لا نستقبل طلباتكم بل كل فرد يذهب للوزارة التي يريد التقديم بها ويقدم طلبه لديهم، فذهب الشباب للوزارات التي رفضت استقبال طلباتهم بحجة أنه لم يتم مراسلتهم من قبل ديوان الخدمة المدنية ولم يتم ارسال أي كتاب رسمي بهذا الأمر، وهذا يدل على غياب التنسيق وضعف التخطيط بين ديوان الخدمة المدنية واللجنة المركزية لمعالجة الأوضاع للمقيمين بصورة غير قانونية، فأبناء البدون عاشوا شتاتا ذهنيا ثلاثيا ما بين الخدمة المدنية واللجنة المركزية ووزارات الدولة، فالمفروض أن يكون التقديم في مكان واحد وعلى ضوء التخصصات والاحتياجات يتم فرز الأشخاص على الوزارات بالعدد الذي تحتاجه الوزارات والتخصصات التي تحتاجها، فالوضع الحاصل وضع تسوده الفوضى فأصبح الشخص يقدم على أكثر من وزارة في وقت واحد، ما يؤدي الى التخبط في التوظيف، وضغط على وزارة على حساب وزارة أخرى، فكيف لشخص واحد أن يقدم على جميع وزارات الدولة؟ أين التنظيم في العمل أين التخطيط أين التنسيق في كل هذه الأمور غابت في عملية توظيف أبناء غير محددي الجنسية (البدون)، لماذا لا يكون هناك مكان مخصص في ديوان الخدمة لاستقبال أبناء هذه الشريحة. فديوان الخدمة المدنية للتوظيف وليس للتجنيس، فيجب أن يكون له دور في هذه العملية.

وفي ظل هذه التخبطات والفوضى وعدم الوضوح في آلية التوظيف بدأت أخشى أن يكون هذا التقديم «إبر تخدير» أو «غشمرة حكومية من العيار الثقيل»، لما شاهدناه من عدم تنسيق وتخطيط وتنظيم، لذا نطالب المسؤولين على هذا التقديم أن يكون هناك تنسيق وتنظيم ووضوح في آلية التقديم والعمل حتى نصل الى انجاز حقيقي ملموس على أرض الواقع، وفي الختام نشكر كل من عمل واجتهد في هذه القضية وهي قضية توظيف أبناء غير محددي الجنسية.



Twitter:@talal_alzafeeri
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي